في الوقت الذي يعرقل فيه فريق السعودية السير قدماً بالمحادثات اليمنية المستمرة في الكويت، يبدو واضحاً أن التشدد السياسي ترافق مع الضغط على الجبهات العسكرية بالتزامن مع حشد أعداد كبيرة من القوات في بعض المنافذ الحدودية تمهيداً لهجمات متوقعة بعد عيد الفطر، وفقاً لمصادر مطلعة.

وأثار تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» باتجاه قاعدة العند العسكرية الواقعة جنوباً، تساؤلات جدية عن احتمال عودة الطرفين إلى الجنوب بعد انسحابهما قبل سنة، بالإضافة إلى سؤال عن التوقيت والأهداف الحقيقية من هذا التحرك.
تقول المصادر إن «أنصار الله» ليسوا في وارد الدخول إلى الجنوب من جديد، بل هم أرادوا توجيه رسالة إلى التحالف السعودي، مفادها أن المبادرة الميدانية لا تزال بأيديهم، وأن حافزيتهم لا تزال عالية، وأنهم قادرون على الاستمرار بالحرب إلى أجلٍ غير مسمى.
وكان الجيش و«اللجان» قد تمكنوا في الأيام الماضية من السيطرة على جبل جالس المُشرف على قاعدة العند الاستراتيجية، ما جعلها تحت سيطرتهم الناريّة، في وقت سجلت فيه عملية إخلاء لعدد من القوات الخاصة الأميركية التي اتخذت من القاعدة مقراً لها منذ عودتها إلى الجنوب قبل نحو شهرين.

تبنى «داعش»
هجوم المكلا ضد
قوات هادي

أما اختيار تهديد قاعدة العند، فيأتي لما لها من أهمية ورمزية، إذ إن السيطرة عليها تعني فتح بوابة عسكرية نحو الجنوب. وترى المصادر أن رسالة الجيش و«أنصار الله» قد وصلت إلى الأميركي أولاً، وهو ما بدا واضحاً حين عمدت واشنطن إلى سحب بعض تشكيلاتها إلى مكان مجهول، قيل إنه خليج عدن.
في هذا الوقت، برز تطور عسكري لافت مرتبط بتنظيم «القاعدة» وبعلاقته بالتحالف السعودي مجدداً. وكشفت مصادر محلّية أن المئات من عناصر التنظيم الذي انسحب من مدن جنوبية في الشهرين الماضيين، نُقلوا إلى محافظة مأرب بهدف إشراكهم في «معركة صنعاء» التي يحشد لها «التحالف» وقواته، مستقدماً تعزيزات للضغط على المحادثات المتعثرة أيضاً.
وبعد المعلومات عن نقل عناصر «القاعدة» من حضرموت وأبين إلى شبوة ومأرب لتسخين الجبهات الشمالية ووضعهم في مواجهة مع الجيش و«اللجان الشعبية»، قالت المصادر إن الأيام الأخيرة شهدت عملية لنقل عناصر أخرى من قبل وسطاء موالين لـ«التحالف» على متن باصات. ولفتت المصادر نفسها إلى أن عدداً قليلاً من عناصر «القاعدة» نُقلوا من محافظة لحج خلال الأيام الماضية، كاشفةً عن قيام وسطاء محليين بتقديم وعود لتلك العناصر بدمجهم مستقبلاً ضمن قوات الجيش الموالية للرئيس المستقبل عبد ربه منصور هادي.
وتزامنت عملية نقل العناصر المتطرفة إلى مأرب التي قيل إنها جرت بإشراف مباشر من قبل نائب هادي، اللواء علي محسن الأحمر، مع إعلان المئات من عناصر «القاعدة» ولادة تنظيم جديد في محافظة البيضاء (وسط اليمن)، أطلق عليه اسم «كتائب البيضاء»، يقودها القيادي في «القاعدة» أبو علي الصومعي. وأشارت المصادر إلى أن أولئك العناصر جرى تجميعهم في البيضاء، حيث أنشأوا معسكراً للتدريب منذ أكثر من شهرين ليُعلنوا أواخر الأسبوع الماضي جاهزيتهم لدخول خط المواجهة للقتال ضد الجيش و«اللجان».
وفي سياق التصعيد العسكري المتواصل في مديرية نهم شرقي العاصمة صنعاء، دارت أخيراً مواجهات عنيفة بالقرب من جبل رشح، كما حاولت القوات الموالية لهادي التقدم إلى صرواح في مأرب، أمس، من خلال شنّ قصف مدفعي عنيف على القرى السكنية في المنطقة، إلا أن الجيش و«اللجان» نجحوا في صد الهجوم. إلى ذلك، أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس، مسؤوليته عن هجوم وقع في مدينة المكلا، أدى إلى مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 15. وذكرت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أن «انغماسيين» هاجموا مقراً مشتركاً لقوات النخبة و«مكافحة الإرهاب» الموالية لهادي في المدينة.