بدا المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، على خلفية اتفاق المصالحة مع تركيا، أقرب إلى الاحتفال، خصوصاً أن هذا «الإنجاز» سيعود على إسرائيل بنتائج استراتيجية واقتصادية «هائلة».

في المقابل، تكفّل وزير الطاقة، يوفال شطاينتس، بشرح جانب الأبعاد الاستراتيجية للاتفاق، مؤكداً أنه «سيسمح للدولتين بالعمل لكبح تحوّل سوريا إلى قلعة عسكرية لإيران»، ويتيح لإسرائيل العمل على كشف وتطوير حقول غاز إضافية أبعد من حقل «لفيتان». وفي الإطار نفسه، شدّد رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، آفي ديختر، على أن الاتفاق سيساعد إسرائيل على تحصين جبهتها ضد إيران.
ووصف نتنياهو الاتفاق بأنه «ينطوي على أهمية استراتيجية لدولة إسرائيل، وأمنها وللاستقرار الإقليمي واقتصاد إسرائيل». وقال في خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن للاتفاق «تأثيراً هائلاً في الاقتصاد الإسرائيلي»، في إشارة إلى الشراكة التركية المحتملة في ما يتعلق بالغاز في البحر المتوسط.

الاتفاق سيسمح بكبح تحوّل سوريا إلى قلعة عسكرية لإيران

ولفت إلى أن «إسرائيل وتركيا دولتان عظيمتان وكبيرتان، والقطيعة بينهما لا تخدم مصالحنا الحيوية وتمنعنا من التعاون في الحالات التي تتطلب تعاوناً، وهي حالات كثيرة». وتناول أيضاً أهم البنود الأساسية التي اتفق عليها الطرفان، وشرح الأبعاد الإيجابية للاتفاق في ما يتعلق بمصلحة إسرائيل. وهو ما برز في تشديده على «إلغاء الدعاوى التركية المقدمة ضد جنود الجيش وقادته، والإبقاء على الحصار البحري لغزة، الذي فيه مصلحة أمنية إسرائيلية حيوية». وأكد أنه لم يكن مستعداً للمساومة حول هذا الأمر، خصوصاً أنّ الحصار «يُسهم في منع تعاظم قدرات حركة حماس».
وتوقف نتنياهو عند الأبعاد الاقتصادية للاتفاق، الذي وصفه بالحاسم، مؤكداً أنه يفتح باباً للتعاون في القضايا الاقتصادية والطاقة، بما فيها قضية الغاز، الأمر الذي سيعزز الاقتصاد الإسرائيلي وخزينة الدولة.
إلى ذلك، أوضح نتنياهو أنه بحث في روما مع كيري الأوضاع في الشرق الأوسط، والتحديات التي تواجهها إسرائيل، قائلاً: «لم نتطرق إلى تنسيق عسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بل أيضاً عن التعاون الإقليمي، وعن دفع مسار السلام مع الفلسطينيين مهما كان صعباً».
في الموازاة، كان لافتاً أن كيري أشار للمرة الأولى إلى أنه جرى التباحث في العديد من الأمور «لكننا ركزنا بالأساس على الجهود الإسرائيلية لمحاربة الإرهاب في سيناء والجولان، وإلى تحدي العنف في القطاع والضفة».
ورأى رئيس لجنة الخارجية والأمن، آفي ديختر، أن الاتفاق سيساعد إسرائيل في تحصين الجبهة ضد إيران وأذرعها في المنطقة، حزب الله وحركة حماس. ورأى أن الاتفاق يأتي في الوقت الذي كانت إيران قبل نحو سنة مشكلة الشرق الأوسط بشكل عام، وإسرائيل بشكل خاص، لكن بعد الاتفاق النووي، تحولت بنظر أوروبا والولايات المتحدة، كحل لمشاكل الشرق الأوسط، ولكنها بقيت مشكلة بالنسبة إلى إسرائيل و19 دولة عربية في المنطقة.
مع ذلك، صدرت بعض الانتقادات من داخل المجلس الوزاري المصغر، حيث رأى أحد وزرائه، بحسب موقع «يديعوت أحرونوت»، رفض الكشف عن اسمه، أن الاتفاق مع تركيا مهين، مشيراً إلى أن إحضار نتنياهو للاتفاق على طاولة الكابينت، هو ازدراء لنا، والموافقة على أي خطوة دون مناقشتها أو إبداء الرأي فيها يحولنا إلى أختام مطاطية.
أما في ما يتعلق برأي وزير الأمن الجديد أفيغدور ليبرمان، فتتعارض التقديرات حول موقفه، من بين من يرجّح معارضته للاتفاق بسبب مواقفه السابقة من تركيا، وآخر يرى أن ليبرمان لن يجرؤ على معارضة نتنياهو بعد دخوله الحكومة وتوليه وزارة الأمن.
وفي ما يتعلق بحزب «البيت اليهودي»، أوضحت وزيرة القضاء ايليت شاكيد، أن حزبها لم يحدد موقفه من الاتفاق وبماذا سيصوت في جلسة المجلس الوزاري المصغر، وأن القرار سيصدر بعدما «نطّلع على تفاصيل الاتفاق كاملة، لأننا لا ندري حتى الآن ما هي التفاصيل».
إلى ذلك، رأى رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ، أن الاتفاق هو جزء من نمط عمل نتنياهو، وركز انتقاداته على التعويضات التي ستُدفَع «إلى معتدين على جنود الجيش، واللامبالاة والتجاهل تجاه عوائل المفقودين»، مع تأكيده أن إعادة العلاقات مع تركيا هي هدف سياسي مهمّ.