بعد جدل استمر أكثر من شهرين بشأن شرعية إقالة عدد من النواب لرئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري في 14 نيسان الماضي، قضت المحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية في البلاد)، أمس، بعدم دستورية جلستي مجلس النواب اللتين عُقدتا يومي 14 و26 نيسان، بعد مرافعات استمرت أكثر من شهر.

وقال المتحدث الرسمي باسم المحكمة القاضي عبد الستار بيرقدار، في بيان رسمي، إن «المحكمة توصلت إلى أن جلسة يوم 26 من نيسان كانت غير دستورية... ولا يجوز الأخذ بقراراتها، حتى وإن كان العدد الحاضر من النواب بنصاب قانوني».
وبخصوص جلسة يوم 14 نيسان، أكد أن «المحكمة قررت الأخذ بتقرير الخبراء على أنها غير مكتملة النصاب، من خلال حضور 131 نائباً، حين اتخاذ القرارات موضوع الطعن أمام المحكمة، ولذا اتخذت قرارها بعدم دستورية هذه الجلسة». وشهدت جلسة يوم 14 نيسان التصويت على إقالة سليم الجبوري ونائبيه، ومن ثم انتخاب النائب عن «ائتلاف الوطنية» (بزعامة إياد علاوي) عدنان الجنابي رئيساً مؤقتاً للمجلس بالأغلبية، من قبل النواب المعتصمين، فيما شهدت جلسة يوم 26 التصويت على خمسة وزراء قدمهم رئيس الحكومة حيدر العبادي في جلسة عقدت برئاسة سليم الجبوري.
ووافق البرلمان، وقتها، على تسمية عقيل المهدي وزيراً للثقافة وتكليفه وزارة الشباب بالوكالة، وعبد الرزاق العيسى وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، ووفاء جعفر وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية، وحسن الجنابي وزيراً للموارد المائية بالأصالة والزراعة بالوكالة، كذلك صوت على علاء غني وزيراً للصحة وعلاء دشر للكهرباء.
ويتعيّن على مجلس النواب، بموجب قرار المحكمة الاتحادية الصادر أمس، إعادة التصويت على الوزراء، بحسب الخبير القانوني طارق حرب الذي أكد لـ«الأخبار»، أن قرار المحكمة إعادة الأمر إلى أصله «أي أبقى على الجبوري رئيساً شرعياً للبرلمان، فيما ألغى شرعية عدنان الجنابي».
وفي أول موقف لها، أعلنت «جبهة الإصلاح» (المشكّلة من قبل النواب المعتصمين) احترامها لقرار المحكمة الاتحادية، مشيرة إلى أنها ستقدم طلباً جديداً لإقالة سليم الجبوري في أول جلسة ستعقد. وقالت النائبة عن الجبهة ابتسام الهلالي لـ«الأخبار»، إن كتلتها تحترم قرار المحكمة وتراه باتّاً وملزماً، وستحضر إلى جلسات مجلس النواب كمعارضة.

جرت السيطرة على المجمع السكني في مدخل قضاء الشرقاط

كذلك، رأى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، بزعامة عمار الحكيم، في موقف لافت قرار المحكمة الاتحادية ضربة للعبادي، وتهيئة لسحب الثقة منه بعد العيد. وقال النائب عن «كتلة المواطن» البرلمانية التابعة للمجلس فالح الساري، في بيان، إن «قرار المحكمة ضربة للعبادي وانتصار لمناوئيه الذين تنفسوا الصعداء... وبمثابة تهيئة الأسباب لسحب الثقة منه بعد عطلة العيد».
في هذه الأثناء، علمت «الأخبار» من مصادر برلمانية أن الجبوري سيدعو لانعقاد البرلمان، قبل عيد الفطر (الذي سيكون في أوائل تموز المقبل)، بالتزامن مع انتهاء عطلة الفصل التشريعي في الأول من تموز. وأكدت المصادر أن هناك تحضيرات واستعدادات لحضور العبادي الجلسة، وطرح التشكيلة الوزارية من جديد.
من جهته، رحب رئيس البرلمان سليم الجبوري بقرار المحكمة الذي جاء لمصلحته، مشيراً إلى أن القرار «أنهى كل المحاولات التي تريد عرقلة عمل مجلس النواب في المرحلة المقبلة». وأوضح في بيان أن قرار المحكمة لا يسقط حقه القانوني باستئناف إقامة الدعاوى الجنائية بحق من «سبّب تخريب المال العام وتظليل العدالة أو من انتحل صفة رسمية بشكل غير قانوني».
سياسياً أيضاً، وبعد أيام قليلة على إعلان انتهاء معركة الفلوجة وتحريرها بالكامل، صوّت مجلس محافظة الأنبار بالأغلبية على إقالة محافظ الأنبار صهيب الراوي (ينتمي إلى الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان)، الذي لم يحضر الجلسة لـ«أسباب صحية» نقل على إثرها إلى مستشفى في بغداد بحسب مكتبه، وهو ما دعا كتلة «متحدون» بزعامة أسامة النجيفي إلى الطعن بقرار الإقالة.
ويشهد مجلس الأنبار صراعات وتحالفات سياسية برزت، أخيراً، مع التقدم الميداني الذي تحرزه القوات العراقية المشتركة في الميدان، وهو ما يراه مراقبون أنه يتعلق بقضايا استثمارات وإعادة إعمار المناطق المحرّرة وتصفية حسابات.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة التخطيط أن إعادة الاستقرار إلى الفلوجة يحتاج إلى ستة أشهر. وذكر بيان للوزارة أنه وُضعَت خطة من مرحلتين، الأولى تتعلق بإعادة الخدمات الأساسية للمدينة وتنظيفها من مخلفات الحرب ورفع المتفجرات، والثانية هي إعادة الإعمار.
وعلى المستوى الميداني، تمكنت القوات العراقية من السيطرة على المجمع السكني في مدخل قضاء الشرقاط شمالي صلاح الدين، في تقدّم جديد للعمليات العسكرية التي انطلقت، أخيراً، لتحرير مناطق شمال صلاح الدين، وصولاً إلى القيارة جنوبي الموصل. ونفت هيئة «الحشد الشعبي» توقف العمليات العسكرية بعد توجيه العبادي إجراء تحقيق بشأن تسريب معلومات عسكرية.
وقال عضو هيئة الرأي في «الحشد» كريم النوري لـ«الأخبار»، إنه «لم يحدث أي توقف في العمليات العسكرية»، مؤكداً أن «ما حدث هو وصول تعزيزات واستبدال خطط». وأكد أن نجاح العملية الجارية حالياً، يعني سقوط مدينة الحويجة التابعة لكركوك بيد القوات العراقية من دون قتال، مشيراً إلى أن تحرير الشرقاط والقيارة سيعزل الحويجة عن الموصل.