لم تمضِ أشهر على تشكيل «جيش سوريا الجديد» الذي أُعلن رسمياً بالتزامن مع سيطرته على معبر التنف الحدودي مع العراق من يد تنظيم «داعش»، حتى ظهر الفصيل المدعوم أميركياً أمس، ليعلن انطلاق «معركة يوم الأرض» لتحرير مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، شرقي دير الزور. وسريعاً، أعلن قائد «الجيش» المقدم مهند الطلاع بدء اقتحام المدينة مع أنباء عن إنزالات مظلية لعناصره المدربين أميركياً وأردنياً في بادية المدينة وسط قصف جوي لطيران «التحالف» على مواقع «داعش» في المنطقة. وطالبت قيادة «جيش سوريا الجديد» المدنيين في البوكمال بالابتعاد عن الخطوط العسكرية والتزام منازلهم وعدم التحرك أو الاقتراب من مقارّ أو تجمعات أمنية أو عسكرية. ونشرت صفحة «جيش سوريا الجديد» على «فايسبوك»، مقطعاً مصوراً يظهر فيه «المقدم مهند الطلاع قائد الحملة العسكرية خلال التوجه لتحرير البوكمال». وتتزامن عملية البوكمال مع توجّه لـ«قوات عشائر الأنبار» ببدء معركة للسيطرة على مدينة القائم وبلدة راوة، على الحدود المقابلة للمدينة السورية، بهدف السيطرة على الحدود المشتركة وقطع طرق إمداد «داعش».
استبعد السفير الروسي هجوم الجيش على حلب في «القريب العاجل»

أما في ريف اللاذقية، فأشعلت الفصائل المسلحة خمسة محاور لإحداث خرق على الجبهات في «الجزء الأول من معركة اليرموك» التي استمرت أكثر من 14 ساعة متواصلة، استخدم فيها المسلحون ما يزيد على 600 قذيفة وصاروخ ضد مواقع الجيش السوري. الهجوم كان «قاسياً ومتزامناً» على معظم النقاط في جبلي الأكراد والتركمان، وفق ما أفاد مصدر عسكري لـ«الأخبار»، مشيراً إلى أن «عناصر الجيش استبسلوا في الدفاع عن مواقعهم رغم شدة القصف الذي تعرضت له نقاطهم». وذكرت مصادر ميدانية أن خسائر المسلحين في الهجوم تجاوزت الخمسين قتيلاً وعشرات الجرحى، إضافة إلى تدمير العديد من الآليات، بينما استشهد وجرح عدد من عناصر الجيش في خلال المعركة، ودمّرت دبابة استهدفها المسلحون بصاروخ حراري على محور جبل الأكراد. وبينما انخفضت وتيرة المعارك عصر أمس، شهدت الليل «إطلاق المرحلة الثانية من الهجوم»، لتشتعل الجبهات مجدداً.
وعلى جبهات حلب، سيطر الجيش على كامل مزارع الملاح الشمالية والوسطى في الريف الشمالي، وتابع تقدمه نحو المزارع الجنوبية التي تبعد نحو 1.5 كم عن طريق الكاستيلو، طريق الإمداد الوحيد للمسلحين إلى داخل مدينة حلب. واستهدف سلاحا المدفعية والجو خطوط دفاع المسلحين في المزارع الجنوبية تمهيداً لبدء اقتحامها من قبل قوات المشاة. وذكرت مصادر ميدانية أن سلاح الجو استهدف رتلاً قادماً من حريتان باتجاه المزارع الجنوبية. وفي السياق، استبعد السفير الروسي في سوريا، ألكسندر كينشتشاك، قيام الجيش السوري والقوات الحليفة له، بهجوم على مدينتي حلب والرقة في «القريب العاجل». ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن كينشتشاك، تأكيده أن القوات الجوية الروسية ساندت القوات الحكومية في حلب لمنع حصارها داخل المدينة. وفي الريف الشرقي، تصدت «قوات سوريا الديموقراطية» لهجوم عنيف شنه مقاتلو «داعش» على مواقعها في محيط مدينة منبج من جهة جرابلس، بعد ساعات من سيطرة «قسد» على مبنى المرور الواقع على الطريق الدولي في المدينة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن «قسد» واصلت تقدّمها بإسناد جوي من طائرات «التحالف الدولي» للسيطرة على حي الحزوانة، جنوبي المدينة. ومن جهته، أعلن مبعوث الرئاسة الأميركية الخاص، بريت مكغورك، أنه «بمجرد استكمال العملية العسكرية في منبج التي تخضع لسيطرة التنظيم بشمال سوريا، ستكون الظروف ملائمة للزحف إلى الرقة المعقل الرئيسي للتنظيم».
وفي جنوب العاصمة دمشق، ارتفعت حدة المعارك في مخيم اليرموك بين «جبهة النصرة» وفصائل مسلحة أخرى من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى. وقالت مصادر معارضة أن «أعنف المعارك دارت على محاور شارعي حيفا و 15 ومنطقتي المسبح والتضامن وحارة المغاربة». وفي السياق، لفتت مصادر معارضة إلى أن «النصرة أخلت مقارّها في محور حيّ الجاعونة بالمخيم وسحبت عناصرها مع عتادهم وعائلاتهم عبر نفق إلى ساحة الريجة، التي تُعَدّ المعقل الرئيس للنصرة، بينما استمرت بقية الفصائل في الاشتباكات مع داعش، لمنع سقوط حيّ الجاعونة».