لم تعد العلاقة بين تنظيمي «جند الأقصى» و«جبهة النصرة» متينةً كما في سابق عهدها، بعد أن كشف الأخير عن معسكرات لحليف الأمس في ريف إدلب الجنوبي. هناك، يتدرّب عشرات المسلحين قبل أن يُسلّموا إلى تنظيم «داعش»، عن طريق البادية. وأدّت هذه «الإخباريات» إلى ارتفاع أصوات عددٍ من قادة فصائل «جيش الفتح» بوجه القاضي العام، السعودي عبد الله المحيسني، الذي تعهّد، سابقاً، بضبط تجاوزات «الجند».

ورغم العلاقة الوطيدة التي جمعت «أمير النصرة»، أبو محمد الجولاني، بمؤسس «جند الأقصى»، أبو عبد العزيز القطري (قتله مسلحو «جبهة ثوار سوريا»، في جبل الزاوية ــ إدلب، عام 2014)، إلا أن الأوّل كان حاسماً بـ«وجوب إنهاء الجند من البادية»، بحسب مصدر جهادي.
وبحسب مصدرٍ «قاعدي»، فإن «النصرة» منعت الفصائل من الحضور في البادية، والوجود هناك، إن كان بهدف التدريب أو إدخال السلاح، وذلك «ضبطاً للحركة فيها، وحركة مرور السيارات المفخخة، بعد أن تضارب عددٌ منها، إما لوجهتها أو للجهة المسؤولة عنها، وانفجار عددٍ منها في نقاط المجاهدين».

أصرّ الجولاني على استئصال «جند الأقصى» من البادية

ويضيف المصدر أنّ العلاقة بين الطرفين شهدت مشاحناتٍ عدّة بعد أن قبضت «النصرة» على قوافل سلاح مهرّبة لـ«داعش»، في البادية، وبإدارة عددٍ من أمراء «الجند»، فـ«طغت الكيدية على العلاقة بين الطرفين، ووجّهت الجبهة إنذاراً للجند بضرورة إخلاء البادية»، يقول المصدر.
ومن دون سابق إنذار، افتتح «الجند» معسكر تدريبي في بلدة معرزيتا، في ريف إدلب الجنوبي، تضمّن دورات شرعية ودروساً على السلاح والقتال، على مدى أسبوعين. ومع انتهاء المدّة، هرّب قادة «الجند» بعض المشاركين إلى مناطق سيطرة «داعش»، في منطقة العقيربات، في ريف حماة الشرقي، بإشراف مباشر لقادة «الجند» في معرزيتا.
وتشير المصادر إلى أن عملية التهريب تتم بالاتفاق مع مهربين من إحدى العشائر بمعدل 20 شخصاً شهرياً، عن طريق ريف معرّة النعمان الشرقي باتجاه الأندرين (شمال شرق حماة)، نحو وادي العذيب (محيط طريق السلمية ــ الرقة)، وصولاً إلى مناطق سيطرة «داعش» في العقيربات. وتلفت المعلومات إلى أن أمير «جند الأقصى»، في معرزيتا، أحمد العثمان «أبو عائشة العسكري»، قاد أكبر عملية تهريب قبل مقتله في معارك خان طومان في ريف حلب الجنوبي، منذ نحو شهرين. وكشفت مصادر معارضة أن آخر عملية تهريب جرت بتاريخ 30 أيار، حيث هُرّب 3 أطفال إلى مناطق «داعش»، وهم حسن ناقوح (16 عاماً)، وأحمد العرب (15 عاماً)، وإبراهيم طه القطيش (16 عاماً).
وبعد أن كشف «النصرة» معسكر «الجند»، علت أصوات قادة فصائل «الفتح» في وجه المحيسني، وطالبوه بضرورة الإيفاء بتعهداته، خصوصاً بعد انسحاب «الجند» من «القوّة التنفيذية» التابعة لـ«الفتح».
وحمّلت الفصائل «الجند» مسؤولية الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت قياداتها ومسلحيها، التي وقعت مؤخراً، ووصفتهم بعملاء «داعش» في المنطقة. وقال مصدر مقرّب من «القوة التنفيذية» لـ«الأخبار» إنّ الفصائل باتت تتخوف أكثر من السابق من الخطر الذي يهددهم، بعد تزايد الاغتيالات، فطالبت المحيسني بحل سريع قبل فوات الأوان، محذرةً «من خطر الجند على المنطقة لأنهم فرع داعش في إدلب».
وبحسب مصدر «قاعدي»، فقد استفزّ «الجند» قيادة «النصرة»، بعد افتتاحه لمقرّين في البادية، وتحديداً في قرية ابن وردان ومحيطها، شمال شرق حماة. فأرسلت «النصرة» عدداً من مسلحيها، وطلبت من «الجند» إغلاق المقرين، باعتبارهم عناصر مشبوهين، لكونهم تابعين لـ«لواء التوبة»، المبايع لـ«داعش». ورغم وعد «الجند» بإغلاق المقرين، إلا أنه فتح ثلاثة مقار جديدة، وعززها بعشرات المقاتلين.
وتضيف المصادر أنّ «قوّة من النصرة اقتحمت المقار، واعتقلت العديد من مسلحي الجند وصادرت الأسلحة والذخيرة، ما دفع بأمراء الجند إلى إغلاق مقارهم، والانسحاب إلى منطقة سنجار، جنوبي إدلب، مقابل إطلاق سراح مقاتليها من سجون النصرة».
في المقابل، فضح أحد عناصر «الجند»، أبو أحمد الحموي، في تدوينة له أميره، وقال إنّ «أبو ذر النجدي، أمير تنظيم جند الأقصى، شخص ضعيف وسهل عليه تسليم عناصره، وخاصة لجبهة النصرة، ولا يهمه عناصر أو ساحة جهاد، أو إذا تلغمت الطرقات». وأكّد أن على «النجدي التوقف عن الكذب على إخوانه في الفصائل، فالجند يؤيدون داعش في مقراتهم، وبشكل معلن».