بعد 70 يوماً على انطلاقها في العاصمة الكويتية صنعاء، تأجّلت المحادثات اليمنية لأسبوعين، في ظلّ استعار الجبهات الذي بات على مشارف نعي التهدئة العسكرية بصورةٍ تامة.

وبعد دوران هذه الجولة في حلقةٍ مفرغة، بسبب التباعد الذي لا يزال كبيراً بين طرفي النزاع، أعلن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، بدء الجولة الجديدة من المفاوضات في 15 تموز، مشيراً إلى الاكتفاء من الجولة المنقضية بأوراق العمل التي قدمها وفد صنعاء ووفد الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي والتي تضمنت مبادئ الطرفين، على أن تخصص المرحلة المقبلة لدعم استشارات الأطراف التي ستعود إلى الكويت بعد أسبوعين مع توصيات عملية لتطبيق الآليات التنفيذية وتوقيع اتفاق ينهي النزاع في اليمن».
في هذا الوقت، برز تطور مهم على المستوى الدولي تجاه الملف اليمني، إذ طلبت «هيومن راتس ووتش» من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، تعليق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، حتى يتوقف التحالف العسكري الذي تتزعمه في اليمن عن قتل المدنيين. وأشار نائب مدير برنامج المرافعة الدولية في المنظمة، فيليب بولوبيون، إلى أن السعودية راكمت سجلاً مروعاً.

لن تشارك الإمارات في «معركة صنعاء» لاعتراضها على وجود «الإصلاح»

على مستوى الجبهات التي تبدو كأنها خرجت تماماً عن التهدئة التي بدأت في نيسان الماضي، اشتدت المواجهات المسلحة بين الجيش و«اللجان الشعبية» وبين المجموعات المسلحة الموالية لـ«التحالف» في خلال الأيام القليلة الماضية شرقي العاصمة صنعاء، إذ وصلت إلى أعلى المستويات بإسناد جويّ كثيف لطيران التحالف السعودي. وعلى مدى الـ48 ساعة الماضية، تبادل الجيش و«اللجان» مواقع الدفاع والهجوم، حيث صدّ الأخير عدداً من الهجمات التي شنتها القوات المسنودة بطيران «التحالف» في تلال منطقة نهم والمواقع القريبة منها. وكانت مجموعات «المقاومة» الموالية لـ«التحالف» قد أعلنت سيطرتها على مواقع تمكّنها من مهاجمة مطار صنعاء الدولي، إلا أن مصدراً عسكرياً مسؤولاً نفى لـ«الأخبار» صحة سقوط هذه المواقع، مؤكداً أن تلال نهم أصبحت تحت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» وليس العكس.
وفي اليومين الماضيين، كثف طيران «التحالف» غاراته على المناطق المحيطة بمديرية نهم، وشنّ أكثر من عشر غارات محاولاً استهداف أي تعزيزات عسكرية قد تصل إلى الجيش و«اللجان» في الجبهات. وبحسب مصادر عسكرية، فإن قوات الجيش و«اللجان» صدّت أكثر من أربع هجمات شنّتها القوات الموالية لهادي في منطقة بني جلال وفي السلسلة الجبلية في منطقتي المرطة والمجاوحة. وتراجعت قوات «التحالف» و«المقاومة» منذ فجر أمس في هاتين المنطقتين، لتستعيد القوات المهاجمة ستة مواقع في منطقة نهم، بعدما كان حلفاء الرياض قد حققوا تقدماً فيها خلال الأيام القليلة الماضية.
وكشف مصدر محلي في مديرية نهم لـ«الأخبار» أن المواجهات التي تدور منذ مطلع الأسبوع يشترك فيها الجناح المسلح لحزب «الإصلاح» مع العشرات من أنصار «القاعدة» برعاية جوية من «التحالف». ووصف المصدر المواجهات التي يشهدها عدد من جبهات نهم بـ«الأعنف منذ أشهر»، متوقعاً استمرارها في خلال الأيام المقبلة، في ظل محاولات حكومة هادي إحداث أي اختراق جديد باتجاه صنعاء للضغط على الطرف الآخر للقبول بشروط مسبقة في حال استئناف المحادثات بعد أسبوعين. وكان الجيش الموالي لهادي قد أعلن في وقت سابق وضع «خطة لاجتياح صنعاء»، موضحاً أنها تعتمد على أكثر من أربعة ألوية لاقتحام المدينة، مع تطويقها من الناحية الشرقية والشمالية، فيما سيتكفل لواء بكامل عتاده باقتحام أمانة العاصمة.
وقالت مصادر مقربة من «أنصار الله» إن هذا الإعلان مجرد «أضغاث أحلام»، وإن هذا الإعلان «أعقب إعلانات عدة مماثلة ترافقت مع محاولات شارك فيها الآلاف من الجنود وعناصر القاعدة، إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل».
ووفقاً لمصادر مقربة من حكومة الرياض، تجري ترتيبات واستعدادات عسكرية مكثفة يشرف عليها علي محسن الأحمر شخصياً، ويحضرها قادة عسكريون وسياسيون من حزب «الإصلاح» وزعماء القبائل، منهم الزعيم القبلي وأحد قادة حزب «الإصلاح» الشيخ حميد الأحمر وبعض أشقائه. ومن المرجح ألا تشارك دولة الإمارات في المعارك المقبلة بجوار صنعاء بسبب تصدّر حزب «الإصلاح» المعركة.
إلى ذلك، قتل وأصيب نحو عشرة من الموالين للسعودية في معارك اندلعت أمس في منطقة المشجح من اتجاه العطيف. وأفادت مصادر عسكرية بأن قصفاً من معسكر تداوين استمر على مواقع الجيش و«اللجان» في حمة ثوابة والمشجح الذي تعرض لمحاولة هجوم بأكثر من أربعين قذيفة صاروخية.