بالرغم من بعض الانتقادات التي تعرّض لها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، حول أسلوب عمله وبعض البنود التفصيلية، صدّق المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) على اتفاق المصالحة مع تركيا، بأغلبية سبعة أصوات مقابل معارضة ثلاثة وزراء. ولدى التدقيق في المواقف المنتقدة في داخل المجلس الوزاري، يظهر أن الانقسام ليس حول المفاعيل الاستراتيجية للاتفاق وآثاره الإيجابية على إسرائيل، بل تمحورت الانتقادات حول طريقة التوصل إلى الاتفاق، من دون إشراك أعضاء الكابينت في المحادثات التي أوصلت إلى الاتفاق، أو حول بند الأسرى أو التعويضات لضحايا سفينة مرمرة التركية. هذا إلى جانب الخلفيات المتصلة بالتنافس السياسي والحزبي بين المعارضة والحكومة من جهة، وبين أحزاب وشخصيات في الحكومة نفسها.

ضمن هذا الإطار، وجّه عدد من الوزراء انتقادات إلى نتنياهو، متهمين إياه بأنه حولهم إلى مجرد أختام يصدّقون على الاتفاق، من دون إطلاعهم مسبقاً على تفاصيله، وأنه أبرم الاتفاق ثم عرضه عليهم لإقراره. أما وزير التعليم نفتالي بينيت، ورئيس البيت اليهودي، فقد انتقد دفع تعويضات لمتضرري سفينة مرمرة، واصفين إياها بأنها سابقة خطيرة سيكون لها تداعيات سلبية على إسرائيل. رغم أنه أقر في بيان أصدره بأن الاتفاق مع تركيا يخدم المصالح الإسرائيلية.
بالموازاة، بقي وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، أسير مواقفه السابقة المتشددة تجاه تركيا حينما كان المسؤولون الأتراك يوجهون الانتقادات إلى إسرائيل، رافضاً أن تعتذر إسرائيل عن أي عمل.
في المقابل، اتهم مؤيدو الاتفاق معارضيه بالعمل وفق مصالح الشخصية، ومصالحهم الحزبية الضيقة، على حساب المصالح القومية والاستراتيجية لإسرائيل الذي يتجلى بشكل خاص في مواجهة المحور الإيراني في المنطقة.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات التي وجهت إلى نتنياهو على خلفية عدم شمول الأسرى والمفقودين في قطاع غزة، ضمن الاتفاق، شكلت لجنة وزارية مهمتها بحث سبل إعادة الجنود المفقودين في القطاع، وتألفت اللجنة من نتنياهو، وزير المالية موشيه كحلون ووزير الداخلية آريه درعي.
إلى ذلك، واصل بعض الوزراء المؤيدين للاتفاق شرح جوانبه وأهميته الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل. ورأى وزير الطاقة يوفال شطاينتس، أنّ تطبيع العلاقات مع تركيا «سيتيح لنا سوقاً جيداً بأسعار مرتفعة للغاز الذي اكتشف في إسرائيل، وخياراً جيداً أيضاً لتصدير الغاز إلى غرب أوروبا عبر خط الأنبوب التركي الذي يبنى الآن». ولفت إلى أنّ «الأمر ليس مهماً فقط من أجل تطوير حقل غاز لفيتان، بل أيضاً بالقدرة على جلب شركات دولية للبحث واكتشاف حقول غاز إضافية تنتظر». ودعا للنظر إلى الاتفاق نظرة شاملة، باعتبار أن استئناف العلاقات مع تركيا ينطوي على أهمية عليا بالنسبة إلى إسرائيل من أجل صدّ إيران التي تعمل على تحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية ضد إسرائيل، متهماً المعارضين للاتفاق بالمسّ بالأمن القومي لإسرائيل.
إلى ذلك، رأى رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، آفي ديختر، أنه «نسبياً، هناك لقاء مصالح مع السعودية ومصر منذ سنوات طويلة، وقد تعزّز كثيراً منذ تعززت إيران. أمّا لقاء المصالح مع تركيا فقد أثمر هذا الاتفاق. من ناحية إسرائيل نحن نرى الواقع الذي تقوّي فيه إيران محورها خلافاً لما اعتقدناه سابقاً بأنّ هذا المحور انهار، لكن فجأة بتنا نرى في السنتين الأخيرتين أن هذا المحور قوي».