تعدّ جماعة "أنصار بيت المقدس" من أكبر "الجماعات الجهادية" المسلّحة في مصر، وقد كانت معنية في البداية بمهاجمة أهداف إسرائيلية، إلا أن الأمر تغيّر بعد عزل الرئيس محمد مرسي، لتبدأ بشن هجمات على الجيش المصري والشرطة.

يعود تاريخ نشأة الجماعة إلى ما قبل عام 2011، وقد تكوّنت من المصريين الذين ينتمون إلى "السلفية الجهادية" في سيناء، والذين يمثلون الجناح العسكري لجماعات مشابهة في غزة، لمواجهة إسرائيل. ووفق مصادر "جهادية"، يبلغ عدد مقاتليها ما بين 700 و1000 مقاتل تقريباً.
بدأت "أنصار بيت المقدس" عملياتها بعد "ثورة يناير" عام 2011، وذلك في تموز 2012 عندما أعلنت مسؤوليتها عن تفجير خط الغاز الذي يمتد بين إسرائيل والأردن. وبعد شهر على التفجير، أعلنت إطلاق صاروخ من سيناء إلى جنوب إسرائيل، ثم أعلنت في أيلول عام 2012 مسؤوليتها عن مهاجمة الحدود الإسرائيلية، رداً على الفيلم المسيء للرسول.

انضمت في 2014 إلى "داعش" وغيّرت اسمها إلى "ولاية سيناء"

وبعد أحداث "30 يونيو" التي شهدتها مصر، بدأت الجماعة بعمليات التفجير التي استهدفت منشآت عسكرية داخل سيناء وخارجها، وصرّحت بوضوح بأنها تحارب الجيش المصري. مصدر في الجماعة أكد لـ"الأخبار" أنه "قبل تولّي مرسي الرئاسة، كانت جهود الجماعة ترتكز على قتال اليهود، لـ"إعلاء كلمة الله تعالى وتحكيم شرعه". ولكنه أضاف أن "الخونة وأذناب المخابرات المصرية استطاعوا توريط مرسي في حرب الإخوة في سيناء، عقب حادثة مقتل 16 جندياً في شهر رمضان عام 2012، رغم نفي السلفية الجهادية التهمة، ليقود حملة عسكرية في سيناء". وأشار المصدر إلى أن "رد الجماعة، حينها، كان مقتصراً على الدفاع عن النفس من دون مهاجمة أي مقرات أمنية للجيش"، إلى أن جاء عزل مرسي و"اختلفت الأمور، ووجب الجهاد ضد الجيش المصري، وقائده عبدالفتاح السيسي"، الذي وصفه المصدر بـ"الطاغية المرتد". وأوضح المصدر أن "قتال الجيش لم يكن دفاعاً عن الشرعية كما يزعم الإعلام، بل عمن قُتلوا"، ووصفهم بـ"المسلمين الذين قتلهم الطاغية وجنوده في رابعة والنهضة، إضافة إلى المذابح التي ترتكب بصمت في سيناء".
تقول "أنصار بيت المقدس" عن نفسها إنها تسير على منهج وعقيدة تنظيم "القاعدة"، فهي تحمل الأفكار والمبادئ ذاتها، لكنها لا ترتبط به تنظيمياً كما أنها ليست جزءاً منه. وفي تسجيل صوتي لأمير "القاعدة" أيمن الظواهري، في 24 كانون الثاني 2014، وجّه رسالة للجماعة واصفاً مقاتليها بـ"رجالنا في سيناء". ولكن في مقابل ذلك، هناك لغط حول طبيعة العلاقة مع تنظيم "داعش"، الأمر الذي يعدّ من المسائل المثيرة للجدل، ذلك أنه قبل أيام على إعلان جماعة "أنصار بيت المقدس" انضمامها رسمياً إلى "داعش"، أصدرت بياناً آخر نفت فيه ما تناقلته وسائل الإعلام عن إعلانها الرسمي، ثم عادت وأكدته بنفسها بعد أيام.
وفي هذا السياق، أعلنت "بيت المقدس" في 10 تشرين الثاني 2014، عبر تسجيل صوتي لها، انضمامها الرسمي إلى "داعش" ومبايعتها لـ"الخليفة البغدادي"، وتغيير اسمها إلى "ولاية سيناء". بعدها، بثّ "داعش" في 13 تشرين الثاني تسجيلاً صوتياً للبغدادي، أعلن فيه "تمدد الدولة الإسلامية إلى بلدان جديدة، إلى بلاد الحرمين (السعودية) واليمن وإلى مصر وليبيا والجزائر".
كذلك، تتحدث الشهادات عن عدد من المقاتلين الذين سافروا للانضمام إلى صفوف "داعش" في سوريا، وكانوا قبل السفر يقاتلون في صفوف "أنصار بيت المقدس"، كما أنه يوجد من بينهم مَن كان يراسل أقرباءه، مصرّحاً لهم بأن "سيناء ستكون تابعة للخلافة الإسلامية قريباً".
وفي شهادة لضابط في مديرية أمن شمال سيناء، أفاد بأنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود ومداخل شبه جزيرة سيناء ومخارجها، بعد معلومات أمنية عن نية بعض المقاتلين العودة من سوريا إلى سيناء. وفي شهادة أخرى، أشار أحد أبناء القبائل في سيناء إلى أن "جماعة أنصار بيت المقدس" تتبع بالفعل إلى تنظيم "داعش"، وأنها نشأت من فلول جماعة "التوحيد والجهاد" ــ فرع سيناء.
بالنسبة إلى "داعش"، فإن وجوده الرسمي في سيناء يعدّ نجاحاً جديداً له في إطار تحقيق سياساته "التمددية" خارج سوريا والعراق. أما بالنسبة إلى "أنصار بيت المقدس"، فالانضمام إلى "داعش" سيعود عليها بالتمويل والإمدادات من أسلحة ومقاتلين جدد. وفي هذا الصدد، يرى محللون أن هذا السبب هو الذي دفع جماعة "أنصار بيت المقدس" إلى تفضيل "داعش" على "القاعدة"، لا سيما أن "داعش"، الآن، يعدّ من أغنى التنظيمات "الجهادية".