«ما الذي يجري يا جيش الإسلام؟»، سؤالٌ وجّهه الناشط المعارض مؤمن محمد إلى قيادة «الجيش»، مَهَرَهُ بوسم «سقوط البحارية». كان تساؤله منطقياً، أمام الأحداث الميدانية المتسارعة على جبهات غوطة دمشق الشرقية، معتبراً ما يجري «خطراً» عليها، وتحديداً حين أعلنت وحدات الجيش السوري سيطرتها على بلدة البحارية، الواقعة إلى الشمال الشرقي للقطاع الأوسط، للغوطة.

قيادة «جيش الإسلام» لها قراءةٌ ميدانية مختلفة. يُقسّم المتحدّث باسم هيئة الأركان، حمزة بيرقدار، غوطة دمشق الشرقية إلى قسمين: الأوّل جنوبي، والثاني شمالي. وفي حديثه مع «الأخبار»، يرى أن «الوضع الميداني جيّد، وجبهات القسم الشمالي متماسكة»، مشيراً إلى أن عمليات الجيش السوري القائمة في الغوطة الشرقية، وعلى أكثر من جبهة ومحور، «قد فشلت، كجبهات حوش الفارة، وتل كردي، واوتوستراد دمشق _ حمص الدولي، حيث صدّها المجاهدون».
أما توصيف القسم الجنوبي فيختلف عن الشمالي، بحسب بيرقدار. فبعد سقوط كامل القسم الجنوبي، يعترف بأن «الوضع سيّئ جداً»، إذ «استغلت ميليشيات الأسد اعتداء تحالف فيلق الرحمن وجيش الفسطاط (تحالف «لواء فجر الأمة» و«جبهة النصرة») على جيش الإسلام، وحصارهم لمجاهدينا، جنوبي الغوطة، ومنعوا وصول الإمدادات العسكرية واللوجستية»، مضيفاً أن تلك الإعتداءات «منعت وصول المؤازرات لوقف تمدد وتقدم ميليشيات الأسد، فاستغلت الأخيرة الحادثة، وبدأت بقضم المساحات والأراضي والتقدم شيئاً فشيئاً».
وخيّب تقدّم الجيش في غوطة دمشق الشرقية أمل «جيش الإسلام» بأخوة السلاح. فقد «توقعت قيادة جيش الإسلام استجابة مطالب ونداءات كافة أطياف وفعاليات الغوطة، بفتح طرق المؤازرات للوصول إلى تلك الجبهات، والدفاع عنها». ويؤكّد بيرقدار أن مصير الغوطة مرهونٌ بـ«فك النزاع بين الفصائل، لكنه لم ينتهِ إلى الآن، برغم وجود مساعٍ حثيثة لوضع حد لها».

يرفض «جيش الإسلام» مشروع «قسد» بتقسيم سوريا

ويحمّل قيادة «فيلق الرحمن» ومسلحيه المتحالفين مع «جيش الفسطاط» مسؤولية الأحداث الأخيرة، والإعتداء على «مجاهدي وقادة ومقارّ الجيش، واعتقال الكثيرين»، وهو ما أدّى إلى سقوط جنوبي الغوطة. ويتقاطع كلام بيرقدار مع الداعية السعودي، موسى الغنامي، برغم أن الأوّل لا يوافقه رأيه.
ويرى الغنامي ان ما حدث في الغوطة وارتداداته هدفه «إنهاء جيش الإسلام في الغوطة الشرقية»، فيما يلفت بيرقدار إلى أن ذلك «يرتكز على حجج واهية». ويؤكّد الطرفان أن المسعى الحالي هو «تقسيم الغوطة الشرقية لحساب الفصائل العاملة»، ويتوسّع بيرقدار برأيه، معتبراً أن ذلك «يمهد الطريق أمام الأسد لاستعادة السيطرة على المناطق المحررة عبر الاستفراد بكل منطقة على حدة».
ويختلف الغنامي برؤيته، هنا، عن رؤية «جيش الإسلام». فيؤكّد، بحسب مصادره، أن الرياض ترى بالداعية السعودي، القاضي العام لـ«جيش الفتح»، عبد الله المحيسني، اللاعب الحقيقي وراء الأحداث الواقعة في الغوطة، وخصوصاً لجهة الإنقسامات والخلافات، وتأسيس «جيش الفسطاط». في المقابل، يرفض بيرقدار هذا الإتهام، باعتبار أن «دور المحسيني محصور في جيش الفتح في الشمال، وليس له أي دور في الغوطة الشرقية على الإطلاق».
ويعرّج بيرقدار على الإغتيالات التي طاولت عدداً من قادة «جيش الإسلام». ورغم المواجهات الدامية مع رفقاء السلاح، إلا أنه لا يحمّل أي طرف مسؤوليتها، ويضعها في سياق «مصلحة النظام، وأعوانه»، باعتبار أن «من يجري استهدافهم هم من خيرة القادة». ويضيف أن قيادة «جيش الإسلام» تواصل تحقيقاتها في هذا الملف، مشيراً أنها في الأيام المقبلة «ستنكشف الحقيقة عن كل محاولات اغتيال أبناء الغوطة، سواء كانوا من جيش الإسلام أو من غيره»، بعدما ألقى المكتب الأمني، التابع لـ»جيش الإسلام» القبض على خلية اغتيالات كانت تنوي تنفيذ عمليات عدّة ضد بعض قادة ومشايخ الغوطة، وقد حوّلت إلى «القضاء الموحد».
وفي موازاة «حرب إخوة السلاح»، نفي بيرقدار وجود هدنة مع تنظيم «داعش»، في القلمون الشرقي، بعدما هدأت حدّة المواجهات بينهما، واصفاً ذلك بـ«الكذب ولا أساس له من الصحة»، وهو أمر يسري في جنوب العاصمة، وريف درعا.
أما شمالاً، وتحديداً في ريف حلب الشمالي الشرقي، فإن عمليات «قوات سوريا الديموقراطية» و«التحالف الدولي» في مدينة منبج، تؤرق قيادة «جيش الإسلام». فمشروع «قسد» التقسيمي يرفضه «جيش الإسلام». ويعتبر بيرقدار «وحدة التراب السوري قضية مبدئية بالنسبة لنا».





«حلم علّوش» الذي لم يتحقق

قبل مقتله بغارة جويّة، في 25 كانون الأول 2015، حاول مؤسس «جيش الإسلام»، زهران علوش، دمج «فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام» في كيانٍ واحد، بحسب بيرقدار، الذي يؤكّد أن العلاقة بين الفصيلين «كانت من أقوى العلاقات»، لافتاً إلى أن «هذا المشروع لم يرق لكثيرين فعملوا على إجهاضه».
ويلتزم المتحدث باسم هيئة أركان «جيش الإسلام» الصمت إزاء اتهام أيٍّ من الفصائل بـ«الخيانة» والإبلاغ عن وجود علوش حين مقتله. ويروي بيرقدار، الذي جرح في الغارة نفسها، أنه «كان برفقة الشيخ في زيارة لنقاط المجاهدين في جبهة المرج»، مضيفاً أنه أثناء «وجوده على الجبهة، كانت إحدى غارات الحقد الروسية من نصيبه مع اثنين من مرافقيه».





مأسسة «جيش الإسلام»

يعرّف حمزة بيرقدار «جيش الاسلام» بأنه «مؤسسة عسكرية متكاملة تعمل بشكل منظم، ومؤسساتي». يتّخذ من الجيوش نموذجاً له، إذ يضم «عدداً من ألوية المشاة، والمدفعية، والصواريخ، ولواء مدرعا، والكتائب المضادة للطائرات والمضادة للدروع، إضافةً إلى كتائب الهندسة». ويعتمد في «دعمه اللوجستي على معامل التصنيع الحربي، القائمة في الغوطة الشرقية». أما عن مناطق انتشار «جيش الإسلام»، فيشير بيرقدار إلى أنه «ينتشر على كافة الأراضي السورية، من درعا والقنيطرة، مروراً بجنوب دمشق وأحيائها، إلى الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، وصولاً إلى الشمال السوري، انطلاقاً من حمص فحماة فإدلب وريفها، والساحل السوري حتى حلب وأريافها».