رغم حشده الكبير وتجهيزه اللوجستي الضخم، أخفق «جيش الفتح» في السيطرة على القاطع الشمالي من مزارع الملاح، في ريف حلب الشمالي. وأرادت قيادة «الفتح» من هجومها الأخير عرقلة تقدّم وحدات الجيش السوري، باتجاه طريق الكاستيلو (تبعد نقاط الجيش عن الطريق مسافة 1.5 كلم)، بحيث يتمكّن الأخير من إحكام الطوق حول عاصمة الشمال السوري. وروّجت القنوات الإعلامية الخاصة بالفصائل المسلحة، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، لإنجازات «افتراضية»، على جبهة الملاح، في وقتٍ أكّد فيه مصدر ميداني لـ«الأخبار» استعادة القوات لبعض النقاط التي تقدم فيها المسلحون، وأشار إلى أنّ «عدد قتلى الفتح فاق المئة، بينهم قادة ميدانيون».

ورغم القوة النارية الكبيرة التي رمى بها «الفتح» في الهجوم، معتمداً على الآليات المفخخة، وصواريخ «الفيل»، إلا أنها فشلت، حيث استطاع رماة الصواريخ الموجهة من تفجير بعضها قبل أن تصل إلى أهدافها، ما أدّى إلى حالات إرباك في صفوف المسلحين، ومنع اندفاعهم نحو قلب المزارع والاستقرار فيها.
ولفت المصدر إلى أنّ «خسائر المسلحين من القتلى والجرحى جاءت نتيجة إشراك الفتح لأعداد كبيرة، من شتى الفصائل، خصوصاً ما يطلقون على تسميتهم نخبة الهجومات المتحركة لجيش الفتح» من «جبهة النصرة»، و«حركة نور الدين الزنكي»، و«حركة أحرار الشام»، و«فيلق الشام»، و«الحزب الإسلامي التركستاني». وأضاف أن هذه الأعداد الكبيرة وقعت في كمائن سلاح الجو والمدفعية. وفيما كان الجيش وحلفاؤه يشتبكون مع مقدمة الهجوم، التي تضم عشرات المسلحين والآليات المفخخة، كانت الطائرات السورية والمدفعية تستهدف تحشداتهم، محققةً إصابات مباشرة، ما أعاقها في إسناد القوات المهاجمة، وأوقع هذه الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى في صفوفهم.
وفي السياق، أفاد «المرصد» المعارض بمقتل حوالى 40 مسلحاً، خلال الاشتباكات الدائرة بين الجيش والمسلحين في مزارع الملاح، خلال الـ24 ساعة الماضية، بالتوازي وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمجموعات المسلحة في محيط منطقة الليرمون، عند محور حي الخالدية، في مدينة حلب، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع المسلحين وتجمعاتهم في المنطقة.
في المقابل، برّر «جيش سوريا الجديد» إخفاقه في معركة «يوم الأرض»، محمّلاً فشله لـ«قلة الدعم والعناصر، وعدم نجاح الجانب العراقي في تحقيق ما هو مطلوب». وغرّد أمين سر «جيش سوريا الجديد»، «الأمين العام لجبهة الأصالة والتنمية»، خالد الحماد، على «تويتر»، قائلاً إن «عملية البوكمال (شرق دير الزور) تسببت بكسر صنم قوة تنظيم داعش، وإنها ستدفع الى المزيد من العمليات والاستفادة من الأخطاء»، مضيفاً أن «الدعم الذي قُدم لجيش سوريا الجديد متواضع جداً، من حيث التسليح أو تجميع المقاتلين، وهذا سبب من أسباب فشل التحرير». وبحسب الحماد، فإنه «لا توجد نية حقيقية من المجتمع الدولي لقتال داعش أو النظام»، معلّلاً ذلك بالقول «الوقت لا زال مبكراً بنظرهم». أما في إدلب، فقد أصيب أحد مسؤولي «جند الأقصى»، السعودي «أبو البراء الجزراوي»، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته بمدينة سرمين، في ريف إدلب الشرقي، في حين قتل ثلاثة من عناصر «القوة التنفيذية» لـ«جيش الفتح»، وجرح 15 آخرين، في مدينة إدلب، بعد أن فجّر أحد عناصر «النصرة» حزامه الناسف عن طريق الخطأ. إلى ذلك، أعلن «جيش الإسلام» تعرُّض أحد مقارّه في قرية حربنوش، في ريف إدلب الشمالي، لهجوم مسلح اتهم «جند الأقصى» بالوقوف وراءه.
في غضون ذلك، استعاد الجيش سيطرته على قريتي عين قنطرة وأرض الوطى، في ريف اللاذقية الشمالية، في وقتٍ تستمر فيه المواجهات بين الجيش ومسلحي «النصرة» وحلفائها على جبهات جبلي التركمان والأكراد، وسط غارات جوية للطائرات على نقاط المسلحين. وفي القلمون الشرقي، أعلن «جيش الإسلام»، بالتعاون مع «قوات أحمد عبدو»، استعادة نقاط عدّة، في منطقة الضبعة، في القلمون الشرقي، شمال غرب العاصمة دمشق، بعد معارك ضد مسلحي «داعش».
(الأخبار)