اعتادت النائبة عن "حزب التجمع الوطني الديموقراطي" في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي، العنصرية التي تواجهها داخل «الكنيست». فما جرى أول من أمس من تهجم النوّاب الإسرائيليين والوزراء عليها ليس الأول ولن يكون الأخير. إذ يتّبع أعضاء الكنيست الصهاينة، اليمين واليسار، سياسة مهاجمة كل من هو ضدهم من ممثلي فلسطينيي أراضي ١٩٤٨، وتهديدهم جسدياً وبالترحيل عن بيوتهم وعائلاتهم الى غزة، بالإضافة الى المحاولات المتكررة لحظر نشاطات «التجمع» الذي تنتمي إليه الزعبي، ومنعه من خوض الانتخابات.

وشهدت جلسة الهيئة العامة في «الكنيست» أول من أمس، التي نوقش فيها اتفاق تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، سجالات حادة وساخنة، هاجم خلالها النواب الصهاينة زعبي التي قالت في كلمتها «هل تذكرون خطابي هنا قبل ستّ سنوات، التحريض، الجلبة والكراهية؟ وأين وصلتم اليوم؟ للإعتذار ولتعويض أسر الضحايا، الذين وصفتموهم هنا بالإرهابيين».
وخلال القاء زعبي كلمتها، تهجم أعضاء من حزب «يوجد مستقبل» الذي يقوده يائير لابيد، ومن ثم أعضاء كتلة «المعسكر الصهيوني» الذي يتزعمه يتسحاق هيرتسوغ، والمحسوبون على ما يسمى «اليسار الإسرائيلي»، عليها، وقاطعوا كلمتها بترديد شعارات عنصرية، كما حاول بعض الأعضاء من اليمين المتطرف، الاعتداء عليها جسدياً وإسكاتها.

زعبي: أنتم لم تنفصلوا عن غزة أنتم فصلتم غزة عن الحياة

لكن زعبي تابعت حديثها، مطالبةً كل أعضاء «الكنيست» الذين حرضوا عليها بالإعتذار، معلنةً أنه عند حصولها على التعويضات، بصفتها مشاركة في أسطول الحرية عام 2010 واعتُدي عليها على يد جنود بحرية الاحتلال الإسرائيلي، فإنها ستتبرع بالمبلغ للأسطول المقبل، «لأنه طالما هنالك حصار على غزّة، فإنه من واجبنا أن ننظم قوافل لكسر الحصار عنها»، كما قالت زعبي.
ولم يكتفِ الأعضاء الصهاينة بمحاولة التهجم والاعتداء الجسدي عليها، بل تلفظوا بكلمات عنصرية ضدها وحرضوا على قتلها و«تهجيرها إلى غزة». ووصف وزير العلوم والتكنولوجيا، أوفير أكونيس، زعبي بأنها «مخربة» وأنه يجب «طردها إلى غزة». أمّا عضو «الليكود»، أورن حازان، فقد توجه إليها قائلاً: «أنت المحرّضة القومية، أنت الأخطر على الإطلاق، أنت تدعمين الإرهاب، منافقة! اذهبي لغزة».
وتابعت زعبي خطابها رغم التهجم، قائلةً إن «هذا الاتفاق هو اعتراف بأنكم قتلتم 10 نشطاء سياسيين أتراك، ادعيتم أنهم إرهابيون، والآن أنتم تعوضون عائلاتهم»، مضيفةً أن «هذه الجريمة الصغيرة، أمّا الجريمة الكبيرة فهي أن تسجنوا مليونين من أبناء شعبي، في سجن هو الأكبر في العالم... أجيال في غزة لم تخرج منها، أجيال في غزة لا تعرف غير غرة، وغزة في سنة 2020 هي قطعة أرض غير صالحة لحياة الإنسان، أنتم لم تنفصلوا عن غزة أنتم فصلتم غزة عن الحياة. وهذا بسبب حصار لا تشعرون به، ولا تعترفون به!».
أمّا رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقد ذهب أبعد من الهجوم الكلامي وطلب من المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، «التدقيق في إمكانية دفع إجراءات لإقصائها (زعبي) من عضوية الكنيست».
وكتب نتنياهو على حسابه على موقع «تويتر»، مطمئناً جمهوره من المتطرفين: «تحدثت مساء اليوم (الأربعاء) مرة أخرى مع المستشار القضائي للحكومة من أجل البحث في دفع إجراءات عملية إقصاء زعبي من الكنيست». وأضاف أنه «بأفعالها وأكاذيبها، تجاوزت كل الحدود ولا مكان لها في الكنيست».
وقالت زعبي رداً على تهديد نتنياهو إن الأخير «فاشل في كل شيء سوى بالتحريض على العرب».
من جهتها، دانت «القائمة العربية المشتركة»، الهجوم على زعبي، ومحاولة الاعتداء عليها. وقالت في بيان لها إن «التحريض والهجوم الأرعن والدموي بحق نواب القائمة المشتركة مستمر وفي تصاعد، إذ سبقت التهجم على النائب زعبي، حملة تحريض مسعورة على النائب عايدة توما سليمان، بسبب رفضها عقد جلسات تتناول قضايا ذات طابع أمني تخص الجيش الإسرائيلي في لجنة النهوض بمكانة المرأة».