مرة جديدة يثبت الفلسطينيون تفوقهم الأخلاقي في صراعهم مع العدو الإسرائيلي، وذلك عبر عدم قتلهم الأطفال عند تنفيذهم العمليات الفدائية.

أمس، أطلق مقاوم الرصاص من "مسافة صفر" على سيارة بالقرب من مستوطنة عتنائيل، جنوبي الضفة المحتلة، ووفق وسائل إعلام العدو، فإن منفذ العملية رأى الأطفال في المقاعد الخلفية للسيارة، ففتح نيرانه على مقدمة السيارة ليقتل مدير مستوطنة عتنائيل الدينية، الحاخام ميكي مراك، ويصيب زوجته بجروح خطرة. وقالت القناة الثانية العبرية إن "أكثر من ٢٠ رصاصة أصابت سيارة المستوطنين في عملية الخليل"، فيما ذكر مراسلها، نير دبوري: "تجنب المنفذون قتل الأطفال، إذ لم يطلقوا النار باتجاه المقاعد الخلفية للسيارة".
وبحسب القناة السابعة العبرية، فإن ابنة مراك (١٤ عاماً) أصيبت بجراح متوسطة وأصيب ابنه (عام واحد)، بجراح طفيفة، وذلك بسبب انقلاب سيارتهم.
وقالت وسائل إعلام العدو إن الحاخام مراك من الأصدقاء المقربين لعضو الكنيست، إيهودا غليك، الذي كان قد نجا بدوره من الاغتيال أمس، إذ كانت سيارته خلف السيارة التي هوجمت. وأفادت القناة الثانية العبرية بأن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قرر عقد جلسة طارئة للرد على "عملية الخليل".

أعلن نتنياهو
اقتطاع أموال من الإيرادات التي تُحوَّل للفلسطينيين

وفي أعقاب العملية، أعلن جيش العدو الإسرائيلي إغلاق كافة الحواجز في الخليل وعدّها منطقة عسكرية مغلقة. وقال جيش العدو إنه "في أعقاب العمليات الإرهابية الأخيرة، تقرر تعزيز الجهود الميدانية والحضور العسكري في منطقة الخليل... (عبر) تعزيز عدد القوات وفرض طوق أمني على كامل المنطقة".
ورداً على العملية، أعلن مكتب رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، اقتطاع أموال من إيرادات الضرائب التي تحول شهرياً للفلسطينيين، بزعم "دعم السلطة للإرهابيين". وقال المتحدث باسم نتنياهو، أوفير جندلمان، إن رئيس الحكومة أمر "بحسم كامل المبالغ المالية التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى الإرهابيين وعائلاتهم، من العوائد الضريبية التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية شهرياً".
وأشار جندلمان إلى أن "السلطة الفلسطينية تحول تلك الأموال إلى الإرهابيين بطرق مختلفة من غسل الأموال، وكلما كانت العمليات الإرهابية التي ارتكبها هؤلاء الإرهابيون أكثر خطورة، كانت المبالغ المدفوعة أعلى". وتابع قائلاً: "تعتقد إسرائيل أن قيام القيادة الفلسطينية بتشجيع الإرهاب من خلال التحريض ودفع الأموال للإرهابيين ولذويهم، يشكل حثاً وتشجيعاً على ارتكاب عمليات قتل".
وجاءت عملية الخليل رداً على إطلاق جيش العدو، صباح أمس، الرصاص على المواطنة، سارة طرايرة، وقتلها بزعم محاولتها طعن شرطي بالقرب من الحرم الإبراهيمي في الخليل. ومع استشهاد طرايرة، ارتفع عدد الشهداء الإناث إلى ٢٣ شهيدة، وشهداء محافظة الخليل إلى ٦٦ شهيداً. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن طرايرة من بلدة بني نعيم قرب الخليل.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الصحة استشهاد تيسير محمد مصطفى حبش، في خلال المواجهات مع شرطة العدو عند حاجز قلنديا شمالي القدس المحتلة "نتيجة اختناقه بالغاز المسيل للدموع". وباستشهاد حبش، يرتفع عدد شهداء الحواجز إلى ٦٦ شهيداً، وشهداء محافظة نابلس إلى ١٤ شهيداً.
وشهد الحاجز الفاصل بين مدينتي القدس ورام الله، مواجهات بين مئات الفلسطينين والجيش الإسرائيلي الذي منع من تقلّ أعمارهم عن ٤٥ عاماً من دخول القدس للصلاة بالمسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان.
وأطلق جنود العدو قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي باتجاه الذين حاولوا عبور الحاجز، واستخدموا سيارة المياه العادمة لرشها على الموجودين.
وبحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، أصيب ٤٠ فلسطينياً على الحاجز نفسه، ١٥ منهم اختناقاً بالغاز، و١٢ نتيجة التدافع، و١٣ آخرين أصيبوا برضوض نتيجة اعتداء الجنود الإسرائيليين عليهم بالضرب. وأشار الهلال الأحمر إلى تعامل طواقمه "مع ٨ إصابات في كفر قدوم، اثنتان بالرصاص الحي، نقلتا إلى مستشفى رفيديا، و٦ إصابات بالغاز".
وحاول عشرات الشبان ممن تقل أعمارهم عن ٤٥ عاماً الوصول للقدس عبر تسلق جدار الفصل العنصري. وقالت الشرطة الإسرائيلية، إن "عشرات المسلمين تجمهروا في مدخل معبر قلنديا محاولين العبور بالقوة". وأضافت أن الشبان "ألقوا الحجارة باتجاه القوات العاملة في المعبر، ما أدى إلى إصابة شرطي بجروح طفيفة في وجهه، أحيل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لافتة إلى أن "القوات ردت بإبعاد راشقي الحجارة، مستخدمة وسائل التفريق".