تتواصل التجاذبات السياسية في العراق رداً على قرار المحكمة الاتحادية عدم دستورية جلستي مجلس النواب لشهر نيسان الماضي، وبينما لا يزال المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني متَّبعاً سياسة إيقاف الخطب السياسية، بارك أمس «الانتصارات» التي حققتها القوات الأمنية في محافظة الأنبار على تنظيم «داعش»، حاثّاً على الاستمرار على النسق والوتيرة ذاتها، حتى طرد التنظيم من كافة الأراضي العراقية.

وقال ممثل المرجعية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: «مع تحرير مناطق أخرى من محافظة الأنبار من تنظيم داعش الإرهابي، نبارك للقوات المسلّحة والشرطة الاتحادية، ومن ساندهم من المتطوعين وأبناء العشائر، هذه الانتصارات المهمة، شاكرين لهم قادة ومقاتلين جهودهم الكبيرة».
وأعرب عن أمله في أن «يعقب هذا الانتصار انتصارات أخرى في وقت قريب، ليتم تحرير جميع الأرض العراقية من رجس الدواعش»، مؤكداً «ضرورة رعاية النازحين والمهجرين وتوفير الخدمات الإنسانية لهم، إلى أن يتيسر رجوعهم إلى مساكنهم».
ومع استمرار الردود على قرار المحكمة الاتحادية الأخير، اتهمت «جبهة الإصلاح» البرلمانية رئيس البرلمان سليم الجبوري، باستغلال منصبه في ابتزاز وتأخير واستبدال الكثير من النواب، مشيرة إلى شروعها بجمع التواقيع لإقالته ومحاسبته.
وكانت المحكمة الاتحادية قد أصدرت قراراً يقضي بعدم دستورية الجلستين البرلمانيتين اللتين شهدتا إقالة الجبوري. وفي هذا السياق، ذكرت «الجبهة»، في بيان، أن «في الوقت الذي تؤكد فيه جبهة الإصلاح المضي بمشروعها الإصلاحي وحضورها للجلسات المقبلة، من أجل استمرار عمل مجلس النواب وأخذ دوره الفاعل في الرقابة والتشريع وإصلاح مؤسسات الدولة كافة، تستنكر بشدة تصرفات سليم الجبوري اللامسؤولة وتصريحاته التي تستبطن التهديدات للنواب الإصلاحيين الذين مارسوا حقاً دستورياً في إقالة رئاسة البرلمان». وأضاف البيان أن «ما حدث عن قيام الجبوري برفع الحصانة عن النائبة عالية نصيف خلافاً للدستور والنظام الداخلي والعرف البرلماني المتَّبع في التعامل في مثل هذه الحالات»، موضحاً أن «الجبوري كان أحد النواب الذين طالب مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عنهم، في الدورة البرلمانية السابقة لاتهامه بقضايا إرهاب، ولم يعرض موضوع رفع الحصانة عنه».
في غضون ذلك، اتهم محافظ نينوى السابق والمشرف على قوات «الحشد الوطني» أثيل النجيفي، الداعين إلى مشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير مدينة الموصل بـ«التماشي مع المشروع الإيراني».
وحذر النجيفي من تحويل المدينة، التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، إلى ساحة صراعات دولية، فيما دعا إلى دعم تحرير الموصل على أيدي أهلها. وقال عبر صفحته على موقع «فايسبوك»: «من أراد السلامة للموصل والعراق واستقرار المنطقة، فعليه أن يدعم تحرير الموصل على أيدي أهلها وبمساعدة الجيش العراقي والتحالف الدولي حصراً، وأن يدعم بعد التحرير وضعاً سياسياً وإدارياً جديداً يتجاوز نتائج المرحلة السابقة».
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد كشف، الأربعاء، عن تغيير خطة تحرير الموصل، عازياً السبب إلى تصريحات بعض النواب التي عرّضت القوات الأمنية للخطر، فيما شدد على أن تحرير المدينة سيكون هذا العام، مؤكداً أن «الحشد الشعبي سيشارك في عملية تحرير الموصل».
وفي هذا الإطار، أعلنت قيادة المقر المسيطر لـ«الحشد الشعبي» في محافظة نينوى، استعدادها لفتح خمسة معسكرات لاستقبال المتطوعين من أبناء الموصل ضمن «الحشد»، مؤكداً أن ألف شخص من أبناء الأقليات من الشبك والمسيحيين والتركمان والإيزيديين، سينضمون إلى «الحشد».
وقال قائد المقر العميد لويس يوسف، في خلال مؤتمر صحافي عقده في المقر البديل لمحافظة نينوى في مدينة أربيل، إن «خمسة معسكرات ستفتح لاستقبال المتطوعين من أبناء الموصل، على اختلاف مكوّناتهم ضمن صفوف الحشد الشعبي، لمحاربة عصابات داعش الإرهابية». وأضاف يوسف أن «الحشد الشعبي العشائري لمحافظة نينوى سيكون تابعاً لهيئة الحشد الشعبي من النواحي الإدارية والمالية، ومرتبطاً بقيادة العمليات المشتركة من ناحية العمليات»، مشيراً إلى أن «الحشد سيكون إحدى القطعات المشاركة بتنفيذ الأوامر الصادرة من قيادة العمليات المشتركة، بحسب متطلبات المعركة».
(الأخبار)