تطلُّ النّوافذُ صوب الغيومِ

وتسبحُ في الرّيحِ
كالرّيحِ هذي الحكايةْ،
هنا لا عناوينَ، لا رقمَ، لا أرضَ
في الأرضِ
كيف يموتُ بلا حُلمٍ؟؟
كيف غابَ؟؟ وفي روحِ أَمهِ جرحُ انتظارٍ طويلٍ،
ومجهولة في الغيابِ
ومنفى يُكرّرُ منفى
فأين البدايةْ؟؟
وأين النهايةْ؟؟
لوهجهِ لونُ السّماءِ
وطعمُ الغياب الأسير
لأسئلةٍ ما لها أجوبةْ،
فنلهثُ خلف العبارة صوب الحقيقةْ،
فنسجنُ في الليلِ
نعْتِمُ، نبحثُ، نبكي
وننسى،
بأنّ الزّمان يمرّ سريعاً، سريعاً
بلا نظرةٍ أو تحيّةْ،
نعود إليهِ،
كحادثةٍ في الدروب البعيدةْ،
فمن أنت؟؟ من نحنُ فيك؟؟
على درب قبركَ تمشي
إلى غيمةٍ من غيوم الرّوايةْ،
فنحصي الزّمان السريع
هنالك صوب البلاد الكبيرةْ،
ومثل النّوارس
يرقصُ ظلّكَ في الرّيحِ
أنت الغريبُ القريبُ
وما زلت تمكثُ في الرّوحِ
تسألُ أمّكَ عنْكَ،
فتعوي السماءُ ويعوي الضّبابُ
على الجسرِ في الليلِ
نبكي على ولدٍ ضاع فينا
يغيبُ،
ويرجعُ،
يُشرقُ كالضوءِ في النّبضِ
ينهضُ مثل الرياح الخفيفةْ،
لعلّ الصلاة الأخيرة توقِظُ
في الموتِ موتك
كيف رحلْتَ؟؟ وكيف وَضعْت السّؤال
بسرّ السؤالِ
وصرنا نحوم بجبٍّ
ولم نجِدِ السّرّ فينا
فأُمّكَ ماتتْ وَكانت تصيحُ إليكَ
على عتباتِ الممرّ بجانب غُرفتِها
وشاختْ من الانتظارِ
ومن أثرِ الدمعِ في مقلتيها
وشاختْ من الأغنيات الحزينة
سوف أراك
ولو في الطريق إلى القبرِ
سوف أراك
هنا أم هُناك،
فما زال في البيتِ ظلّك يوجعُنا
ما تبقّى من العائلةْ،
وفي الخاطرةْ،
تمرُّ الفصولُ على الأمنياتِ
وأنت تصيرُ حِكايتنا
كيف مُتّ؟؟ ولم تنتبهْ للسلامِ على وجه أُمّكَ
لم تعْترِفْ للطيورِ على البحرِ
أنّ الرّجوعَ هويّةْ،
بلا حكمةٍ أو وصيّةْ،
وضاع الغياب بمجهولكَ السرمديًّ
وحارت رؤانا،
وغابت رؤاك،
ولم نحْتفِلْ بانتصار الحصانِ
على جبلٍ
صوب منحدرات الطريقِ
وسلامة فارسنا من رياح الزّمانِ
وأرض المكانِ
يلفُّ السّرابُ البعيدُ
قصيدتُنا،
واحتضاركَ يبقى
غريب الظّلال
غريب الخيال
غريب الحياة بأفكارها الباقيةْ.
باسل عبد العال
* في خبر وفاة العم "حسين" في تركيا
بعد غياب دام أكثر من أربعين عاماً