على نهج نفسه تقارير السنوات الثلاث الأخيرة، انتقد، أمس، المجلس القومي لحقوق الانسان الحكومة المصرية بلغة قاسية، لكن قد يُصنف التقرير الأخير الصادر عن المجلس المشكّل من قبل الدولة على أنه الأعنف، إذ ينتقد بقساوة "الهجمة الشرسة" على منظمات المجتمع المدني، وتشويه صورة العاملين فيها ووصفهم بالعملاء من خلال المنابر الإعلامية المختلفة.

وعلمت "الأخبار" أن تأخر إصدار التقرير خلال الفترة الماضية جاء على خلفية وقوع خلافات بين أعضاء المجلس بشأن صياغة عدة فقرات مرتبطة بانتقاد الحكومة وملف حقوق الإنسان بشكل عام، وكذلك بسبب توجيه اللوم لوزارة الداخلية "التي مارس بعض قياداتها ضغوطاً على أعضاء بالمجلس".
وانتقد التقرير الحملة على منظمات المجتمع المدني، وهي حملة "لا داعي لها" وقد "أساءت إلى سجل مصر الحقوقي وصورتها في الخارج".
وبينما برأ التقرير الدولة من جرائم "الاختفاء القسري"، واصفاً إياها بالحالات المحدودة التي تحدث بشكل فردي دون قصد، فقد وثّق تسجيل ثلاث وفيات "نتيجة التعذيب في أقسام الشرطة... (إضافة إلى) 20 حالة أخرى داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الظروف السيئة التي يوضع المحتجزون بها".
ولفت التقرير إلى أنّ الدولة واصلت ارتكاب الاخطاء الامنية، وهو ما دفع رئيس المجلس، محمد فايق، إلى المطالبة مجدداً بإنشاء "مفوضية عليا لمناهضة التعذيب وبالانضمام إلى المواثيق الدولية". وأوصى بالعفو عن الشباب غير المتورطين في أعمال العنف، إلى جانب الحد من الحبس الاحتياطي الذي يعد محاسبة للشخص على جريمة لم يرتكبها.
وحمّل المجلس الحكومة مسؤولية مراجعة عدة قوانين بشكل عاجل، من بينها "التظاهر"، "مكافحة الارهاب"، و"حماية الشهود والمبلغين"، إضافة إلى التعجيل بإصدار قانون الشرطة الجديد.