عادت الوفود اليمنية أدراجها بعد أكثر من شهرين أمضوهما في العاصمة الكويتية في محادثات لم تُؤدّ إلا إلى خارطة طريق أممية للحلّ، يبدو أن مصيرها سيكون الفشل أيضاً، بعدما أعلن وفد الرياض موقفه الرافض لها. ومن المتوقع أن يشهد الأسبوعان المقبلان لقاءات ومحادثات على مستويات مختلفة، وستتخللهما جولة للمبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ على جدة والرياض، قبل زيارته صنعاء ثم مسقط وأبو ظبي.

ويبدو في المقابل أن الميدان مقبل على مزيدٍ من الاشتعال حتى عودة الطرفين إلى الكويت في الخامس عشر من الشهر الجاري. هذا ما تُنبئ به التطورات العسكرية الأخيرة على عدد من الجبهات، لا سيما في جنوب تعز حيث حقق الجيش و«اللجان الشعبية» تقدماً كبيراً، وفي شرقي صنعاء حيث تتواصل المعارك بضراوةٍ في ظلّ هجمات جديدة شنتها القوات الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي والمجموعات الموالية للتحالف السعودي. كذلك سُجلت في المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية عودة إلى العمليات العسكرية، بعدما كانت تلك المناطق أول من سرت عليها التهدئة التي نتجت من المفاوضات المباشرة بين الرياض وحركة «أنصار الله».

بن دغر: لن يسمح بوجود حزب الله ثانٍ في اليمن

في هذا الوقت، جاءت تصريحات رئيس حكومة هادي، أحمد بن دغر، لتؤكد أن المسار السياسي لا يزال عالقاً عند النقاط الخلافية الأولى بين الطرفين، إذ جدد المسؤول المحسوب على دولة الإمارات الاتهامات التي أطلقها الرئيس اليمني وقيادة «التحالف» والزعماء الخليجيين في بداية الحرب، حين أسّسوا للخطاب الذي واكب انطلاقة حملة «عاصفة الحزم». وقال بن دغر من مقرّ إقامته في قصر المعاشيق الرئاسي في عدن، إن اليمن «لن يسمح بوجود حزب الله ثانٍ في اليمن ليهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، مطالباً إيران بـ«وقف ضخ الصراعات والأحقاد في المجتمع اليمني». وخلال لقائه بقيادات عسكرية وأمنية، أول من أمس، لمناسبة الذكرى الأولى لسيطرة قوات «التحالف» على عدن، أكد أن «إيران (تقف) وراء أي صراع، وهي من دعمت الحوثي والتمرد ويجب عليها الكف عن التدخلات في شؤوننا الداخلية».
وأكد «ضرورة كبح جماح الانقلاب وهزيمته حتى تطهير كل الأرضي اليمنية»، مضيفاً «أن الدفاع بدأ في عدن وسينتهي في مران»، وهو الكلام نفسه ذو المدلول الفئوي الذي كان يردده هادي قبيل الحرب وفي بدايتها.
وفي سياق متصل، أعلن وفد الرياض، أول من أمس، تحفظه على خطة السلام التي كان قد تقدم بها ولد الشيخ إلى الطرفين. وأصدر وفد الحكومة بياناً جاء فيه أن «الخلاف مع الانقلابيين لا يزال خلافاً جوهرياً بسبب رفضهم الالتزام بالمرجعيات أو المبادئ والإجراءات المطلوب اتباعها لإنهاء الانقلاب وجميع الآثار المترتبة عليه». وأكد البيان أن الوفد الحكومي «لم يوافق أو يلتزم بمناقشة أي أفكار أو مقترحات تتعارض أو تخالف المرجعيات، ومنها تلك الأفكار التي أعلنها المبعوث الخاص في مؤتمره الصحافي في الكويت».
رغبة الفريق الموالي لـ«التحالف» في العودة إلى المربع الصفر، كان قد أشار إليها عضو وفد «أنصار الله» إلى المحادثات، حمزة الحوثي، في وقت سابق. وقال الأخير أول من أمس، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وفد صنعاء فور عودته إلى العاصمة اليمنية، إن وفده «خاض مفاوضات شاقة وصعبة على مدى أكثر من سبعين يوماً تمحورت حول ثلاثة محاور رئيسية (السياسي، العسكري والإنساني)». وأوضح أن المحادثات السياسية توقفت عند قضايا التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية والمؤسسة الرئاسية. أما في الجانب الإنساني، فأشار إلى أن الطرف الآخر عاجز عن إطلاق معتقل واحد «نظراً إلى انفصالهم عن الميدان». وفيما أكد أن مفاوضات الكويت اختلفت عن سابقاتها، أكان من خلال المدة التي تجاوزت سبعين يوماً، أم من ناحية الاهتمام الدولي الذي لم يسبق له مثيل، قال الحوثي إن الطرف الآخر جاء إلى المفاوضات وهو يسعى جاهداً إلى إفشال المشاورات. وتوقع عضو المكتب السياسي في الحركة اليمنية تصعيداً عسكرياً خلال أيام عيد الفطر»، داعياً الجيش و«اللجان الشعبية» إلى «الحذر واليقظة» خلال هذه الأيام.
وبعد ثلاثة أيام من رفع المشاورات وإعلان تأجيلها، شنّت طائرات «التحالف» نحو ست غارات على تبّة الأمن المركزي وجمارك حرض، في محافظة حجة الحدودية، الأمر الذي لم يحصل منذ أسابيع بموجب التهدئة التي أفضت إليها محادثات مباشرة بين مسؤولين سعوديين وآخرين من «أنصار الله».
وفي تعز، سيطر الجيش و«اللجان الشعبية» على مواقع عدة في مديرية حيفان جنوبي تعز المدينة، منها موقع ظبي العسكري، وهو أحد أهم المحاور العسكرية للقوات الموالية لـ«التحالف». أما في مناطق شرق صنعاء، فلا تزال المعارك دائرة وازدادت وتيرتها في الأيام الماضية، في ظلّ ازدياد هجمات القوات الموالية لهادي والمجموعات التابعة لـ«الإصلاح» بمساندة طائرات «التحالف» التي شنّت غارات عدة على مديرية نهم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)