تتصاعد تداعيات مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، بعدما صادق البرلمان الإيطالي على قرار بوقف تزويد مصر بقطع غيار طائرات «إف ــ 16»، والتلويح بوقف تمويل القاهرة ببرامج مراقبة الكاميرات خلال الأيام المقبلة، ما لم تتلقّ روما توضيحات حول ملابسات مقتل ريجيني، الذي باتت تعتقد أنه توفي نتيجة تعذيب داخل أحد أقسام الشرطة المصرية قبل إلقاء جثمانه في أحد الطرق السريعة قبل خمسة أشهر، مقابل نفي القاهرة هذه الفرضية التي دعمها شهود عيان أكدوا اختفاء الباحث قبل وفاته بعدة أيام.

رغم تصريحات الخارجية المصرية رسمياً برفض خلط الأوراق في ظل «العلاقات المتميزة بين البلدين»، اعتذر رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، عن حضور «الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط» المنعقدة في روما.
واكتفى عبد العال بإرسال رئيس «لجنة العلاقات الخارجية»، السفير محمد العرابي، وذلك احتجاجاً على قرار البرلمان الإيطالي الأخير، على أن يناقش العرابي، الذي شغل منصب وزير الخارجية من قبل، تداعيات القرار وأسبابه مع رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي ورئيسة مجلس النواب، إضافة إلى أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي.
العرابي عقد لقاءات مكثفة مع نواب إيطاليين، كذلك اطّلع على تقرير كامل أعدّته السفارة المصرية لدى روما عمّا نشرته الصحف خلال المدة الماضية مع توجهات الأحزاب السياسية في التعامل مع الأزمة التي أرجعت السفارة التصعيد فيها إلى قرب إجراء الانتخابات ومحاولة إشغال الرأي العام بقضايا سياسية بدلاً من الأزمة الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق الإيطالي!

تظن القاهرة أن تصعيد روما مرتبط بالانتخابات الإيطالية!

في غضون ذلك، علمت «الأخبار» أن وزير الخارجية، سامح شكري، أجرى اتصالاً بوزير الداخلية المصري، للاطلاع على تفاصيل ما توصلت إليه نتائج رجال الأمن حول ملابسات الحادثة، إضافة إلى طلب تقارير من القائمين على الملف في الخارجية، وذلك لمعرفة كيفية التعامل مع الملف خلال الأيام المقبلة ودراسة تداعيات القرار الإيطالي، حتى تتواصل السفارة المصرية مع النواب المعارضين لفرض عقوبات على مصر من أجل الحصول على دعمهم في تحركات القاهرة المقبلة.
وكان لافتاً أن الرئاسة أسندت الملف كاملاً إلى «الخارجية» لكن بشرط التعاون مع المخابرات العامة التي سيكون لها دور كبير خلال المرحلة المقبلة، علماً بأن «الداخلية» لم تقدم أي جديد على صعيد التحقيقات، وهي الآن تستعد لنقل عدد من الضباط الذين شاركوا في التحقيقات إلى مناطق أخرى بسبب «تقصيرهم في عملهم»، وذلك خلال حركة التنقلات التي ستعلن رسمياً خلال أيام.
في السياق، قال عضو لجنة «العلاقات الخارجية» المصرية عماد جاد، إن هناك حالة استياء من قرار البرلمان الإيطالي، لأن «مصر لم تقصر في التحقيقات وتابعت النتائج مع الجانب الإيطالي»، مشيراً إلى أن القرار كان مفاجئاً ولا يعبّر عن عمق العلاقات بين البلدين. وأضاف جاد أن «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التصعيد الإيطالي، لكن التعامل يجب أن يكون بحكمة في مثل هذه المواقف»، لافتاً إلى أن اللجنة تدرس القرار وسيكون هناك نتائج قريبة «تساعد على إذابة الجليد بين البلدين».
إلى ذلك، قال رئيس «لجنة الدفاع والأمن القومي» في مجلس النواب، كمال عامر، إن اجتماعاً سيعقد اليوم الثلاثاء بين ثلاث لجان برلمانية هي: «الدفاع والأمن القومي» و«العلاقات الخارجية» و«حقوق الإنسان»، لبحث الأزمة مع الإيطاليين، على أن يعقبه اجتماع لممثلي اللجان مع مسؤولين أمنيين الأسبوع المقبل، سعياً إلى «حل نهائي للأزمة».
على صعيد ثانٍ، ورغم المشكلات التي تواجه القاهرة بالنسبة إلى سمعتها في مجال حقوق الإنسان، قررت الدولة دعم ترشيح السفيرة مشيرة خطّاب (وزيرة الدولة للأسرة والسكان السابقة) لمنصب المدير العام لمنظمة «اليونسكو»، التي تجري انتخاباتها العام المقبل، وذلك خلفاً للبلغارية ايرينا بكوفا، التي أعلنت اعتزامها الترشح لمنصب السكرتير العام للأمم المتحدة.
وبدأت الخارجية المصرية الإعداد لدعم اسم خطّاب عربياً ودولياً، وبدأت التواصل مع السفارات العربية والأجنبية في القاهرة، وسط توقعات بطرح اسم مرشح عربي آخر خلال الأيام المقبلة، فيما تعتبر خطّاب ثالث مرشحة على التوالي للمنصب، بعد ترشيح وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ومدير مكتبة الإسكندرية إسماعيل سراج الدين، خلال الدورتين الماضيتين.
وعملت مشيرة خطاب لعدة سنوات في وزارة الخارجية، كذلك شغلت منصب سفيرة مصر في تشيكوسلوفاكيا، إضافة إلى عملها في السفارة المصرية في جنوب أفريقيا لعدة سنوات. وهي تولت منصب الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة، إضافة إلى حقيبة الدولة للأسرة والسكان.