اتّخذت قيادة تنظيم «القاعدة» قرار خوض الحرب ضد غريمها الأول المتمثّل بقيادة تنظيم «الدولة الإسلامية». وفيما كانت تتلقى قيادات الأخيرة الضربة تلو الضربة، استعاد جهاديو أفغانستان الأوائل أنفاسهم. وبحسب ما يبدو أنّه خطة مدروسة لاستعادة الشرعية وتسلّم دفة القيادة من جديد، قُدِّم نجل زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن، حمزة، إلى الواجهة. تُريد قيادة التنظيم الجهادي الاستفادة من رمزية والده ومكانته في قلوب الجهاديين حول العالم، بشكل يوحي بأنّه يُعدّ لقيادة التنظيم في مرحلة مقبلة. حتى عناوين الكلمات المستقاة تسعى إلى مخاطبة «وجدان» الجهاديين، ولا سيما أنصار «الدولة الإسلامية»، كمن يدعوهم إلى العودة إلى الجذور، على شاكلة «إخوتنا الشهداء الذين سبقونا، من الخيانة لدمائهم أن نترك طريقهم في زمن الجحود والغدر».
من يبايع إبراهيم البدري فهو شريك له بكل جرائمه في قتل المسلمين

ولهذه الغاية، يبدو أن تنظيم «القاعدة» يكرر التكتيك الإعلامي نفسه لترسيخ هذه الفرضية. فكما اعتمد القيّمون على إعلام التنظيم لدى نشر التسجيل الأول لنجل زعيمه بالتزامن مع كلمة أيمن الظواهري، وقّت تنظيم «القاعدة» مجدداً كلمة حمزة مع كلمة زعيمه الحالي الظواهري. ربما، لاعتقاده بأن ذلك يُسهم في إعطاء زخم أكبر للكلمتين ويربط القائد بشيخه. علماً أن كلمة الظواهري جاءت بعد يومٍ واحد على الكلمة الصوتية لحمزة بن لادن التي حملت عنوان «كلّنا أسامة» والتي نشرتها مؤسسة «السحاب»، الذراع الإعلامية لتنظيم «القاعدة». وفي ما يبدو أنّه خطاب مرحلة جديدة، كانت فلسطين الحاضر الأول، استُعيدت القضية الفلسطينية على لسان الظواهري وبن لادن لمكانتها ورمزيتها، وتحديداً على لسان حمزة الذي أفرد مساحة من كلمته لفلسطين وأهلها وتوعّد «اليهود الغزاة والطاغوت الأميركي». وقد سار حمزة على خطى أبيه في تهديد الشعب الأميركي الراضي بسياسة قيادته.
كذلك استُعيدت أيضاً خطابات سابقة تحضر فيها فلسطين لزعماء من «القاعدة» قُتلوا.
وفي الحلقة الثانية من سلسلة «احمل سلاح الشهيد»، التي نُشرت تحت عنوان «الأمير الحكيم» للحديث عن مآثر «أمير» تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب ناصر الوحيشي الملقب بـ«أبو بصير»، شنّ الظواهري هجوماً نارياً على زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي، قائلاً: «من يبايع ابراهيم البدري هو شريك له بكل جرائمه في قتل المسلمين. شريك في شقّ صفّهم. شريكٌ له في نكث العهود. وقد قال رسول الله إنّ أول من يُغيّر سنّتي رجلٌ من بني أمية. وأنا أقول إنّ آخرهم هو البغدادي». وأضاف أنّ البغدادي «سلّط ثلة من المجاهيل من بقايا البعث على رقاب المسلمين». وفي سياق الكلمة المسجّلة التي امتدّت على مدى 33 دقيقة، حرص الظواهري على التشديد على نفي صحة انعقاد الخلافة. وفي موقف استثنائي، اتهم «آل سعود والسروريون بأنهم يعملون على شق صفوف المجاهدين». كذلك اتهم السعودية بقتل قائد «جيش الإسلام» زهران علوش، فقال: «السعودية تستدرج البعض إلى الرياض ليوقّعوا على وثيقة بقبول التعددية وطرد المجاهدين ثم يقتلون زهران علوش... ثم يسعون إلى شق صف المجاهدين بهدنة مكذوبة. هدنة لم تتوقف فيها طائرات الروس والبعثيين النصيريين عن قتل المسلمين، وحرق بيوتهم». كذلك اتهم مشايخ الخليج بإفساد الجهاد في الشام، مشيراً إلى أنّ «الجهاد في الشام ابتُلي بنوعين من المتلهفين على الحكم. النوع الأول كفّر المسلمين وأعلن خلافة سيئة الإخراج ببيعة المجاهيل وبقايا البعث، والنوع الثاني لهث وراء مشيخات الخليج وسراب السعودية للوصول إلى أي حكومة حتى لو خضع فيه لحكم مناضل الفنادق من حثالة العلمانيين». وبعد تعداده مآثر ناصر الوحيشي، وذكره أن بن لادن اختاره من خاصّته، وأميناً لسره، قال الظواهري إنه أمر الوحيشي بخطف دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين. وقال: «عندما أرسلت إليه كي يسعى لمفاداة الأسرى، أجابني عام 2013 قائلاً: إلى حضرة الشيخ الوالد الحبيب، ما أمرت به من خطف الإيرانيين والأمريكان فمن الساعة أشرع فيه». وكشف الظواهري أنه أرسل الرسالة ذاتها إلى البغدادي، إلا أن الأخير أهملها ولم يرد عليها، رغم تكرار الظواهري إعادة إرسالها. كما قال إنه أرسل إلى تنظيم «الدولة»، طالباً منهم إحصاء المعتقلين والمعتقلات المحكومين بالإعدام، إلا أن قيادة التنظيم أهملت طلبه. واعتبر أن «إبراهيم البدري هو وريث الخوارج الذين كفّروا سائر الصحابة وقتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه». وأضاف: «قتلوا الشيخ أبو خالد السوري، وخرج وارثهم في الشام ليعلن أن كل من يخالفهم كافر».