سيخلف الحاخامَ العسكري الرئيسي في جيش العدو الإسرائيلي، العميد رافي بيرتس، الحاخامُ أيال كريم، بعدما شغل الأول هذا المنصب لست سنوات. الحاخام كريم (59 عاماً)، وهو برتبة جنرال، خدم في وحدة المظليين في الجيش الإسرائيلي، شاغلاً مناصب قيادية مختلفة، من بينها منصب القائد السابق للوحدة، وبعد انتهاء خدمته عاد مجدداً للانضمام إلى الحاخامية العسكرية في الجيش.

وعرف كريم على أنه واحد من رجالات الصهيونية الدينية، فقد تخرج في المدرسة الدينية في مستوطنة «بني عكيفا»، ثم المدرسة الدينية «عطيرت كوهانيم» التابعة للحاخام، شلومو افينير. وقد شرّع قوانين عدّة ساعدت الجنود الإسرائيليين المتدينين من أجل «التأقلم» مع العمليات العسكرية التي يجريها الجيش في أيام السبت، كذلك ألّف أربعة كتب في هذا الموضوع.

يحق للجنود الإسرائيليين تفريغ نزعة الشر بنكح نساء الأغيار

في عام 2011، تصدّر كريم عناوين الصحف الإسرائيلية بعدما دعا إلى تحريم غناء النساء في المراسم العسكرية، مبرراً ذلك بأن الجنود المتدينين ليس عليهم سماع صوت الإناث المغنيات ولا النظر إليهن، وعلى هذه المراسم أن تأخذ في الاعتبار عدم المسّ بشعور هؤلاء الجنود وبمبادئهم الدينية. أما إذا لم توفر مراسم من دون مشاركة نسائية غنائية، وإذا كان حضور الجنود إجبارياً إلى هذه المراسم، فإن عليهم غضّ النظر وعدم الاستماع إلى الصوت!
بعد عام من ذلك (2012)، أثار هذا الحاخام عاصفة أخرى، بعدما تكشف أنه يدعو إلى اغتصاب سبايا الحرب، حينما وجّه إليه أحد التلامذة استفساراً على موقع «كيبا» الإلكتروني حول تعامل سفر التثنية في التوراة مع اغتصاب نساء الأغيار، سائلاً إن كان يحق للجنود الإسرائيليين اغتصاب فتيات في زمن الحرب أو يمنع الدين اليهودي ذلك، فأجاب كريم بأنه «يحق للجنود الإسرائيليين اغتصاب النساء غير اليهوديات في أثناء الحرب كجزء من الحفاظ على الاستعداد واللياقة القتالية، ويُسمح للجنود اختراق قواعد الاحتشام والطهارة الدينية وتناول الأطعمة المعدة على غير الطريقة الشرعية اليهودية (كشير ــ حلال) وتفريغ نزعة الشر داخلهم من خلال نكح فتيات جميلات من غير اليهوديات، حتى لو كان ذلك خلافاً لرغبتهن ولإرادتهن، وذلك من باب الاهتمام بمعاناة المقاتلين ولضمان نجاح المجموع».
رداً على العاصفة التي أثارها كريم، قال المتحدث بلسان جيش الاحتلال، إن «الحاخام لم يعمّم فتواه»، مبرراً أنها جاءت «في سياق جواب في الشريعة اليهودية». كذلك حاول الجيش آنذاك التخفيف من حدة أقواله بحجة «أنها أُخرجت من سياقها من دون أن يجري فهم عمقها، وأن موقف الحاخام يرفض الاغتصاب عموماً، وفي ساحة الحرب خصوصاً».
ولا يخفى أن كريم ينظر بدونية إلى المرأة، فقد حرّم خدمة الإناث في الجيش الإسرائيلي في فتوى مستخرجه، وفق تحليلاته، من الشريعة اليهودية (هلخاه)، مبرراً ذلك بأنه في ظل وضع شبيه بذلك الذي ساد إبّان النكبة، «واجه شعب إسرائيل خطراً وجودياً، وعُرّف هذا الواقع بأنه إنقاذ حقيقي لحياة البشر، لذلك شاركت النساء بالدفاع عن الشعب والأرض».
وإثر إعلان جيش الاحتلال تعيينه كريم خلفاً لبيرتس، نادت منظمات نسائية وحقوقية، الجيش، بالعدول عن القرار، كذلك أعلنت النائبة عن «القائمة العربيّة المشتركة»، عايدة توما ــ سليمان، التي تشغل منصب رئيسة «لجنة تعزيز مكانة المرأة في الكنيست»، أنّها ستتوجه إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيخاي مندلبليت، من أجل إلغاء التعيين. وطالبت توما في الوقت نفسه، أعضاء كنيست آخرين، بالانضمام إليها في مسعاها.
في السياق، قالت رئيسة حركة «نعمت»، غاليا فالوغ، إن «هذا التعيين ليس مناسباً»، معلنةً أنها ستتوجه إلى رئيس الأركان للمطالبة بإلغائه. وأضافت فالوغ أن «من يعتقد أن الاغتصاب هو مسألة مفيدة لتحسين معنويات الجنود، بشرط أن تكون من الأغيار، لا يمكنه أن يقود الجيش إلى أماكن جيدة من ناحية أخلاقية وروحية».
أمّا النائبة زهافا غلؤون، فقالت إن «الجنرال كريم لا يستحق تسلّم هذ المنصب، خصوصاً أن الحاخامية العسكرية هي منصب في جيش تخدم فيه عشرات آلاف النساء»، مضيفةً أنه «لا يستحق تمثيل الأخلاق اليهودية بأي شكل من الأشكال»، فيما طالبت النائبة ميخائيل روزين بإدخال كريم في «دورة تأهيل لمنع التحرش الجنسي».