إعلانات السكن في منتجعات سكنية فارهة، توفر خدمات خاصة للمقيمين فيها من أندية وأمن وحراسة على مدار الساعة، بالإضافة إلى مساحات خضراء وأماكن آمنة للعب الأطفال، تزايدت بكثافة خلال الشهور الماضية، لدرجة دفعت إحدى الشركات إلى زيادة سعر المتر في مشروع جديد إلى أكثر من 100 دولار بعد تصارع المواطنين على الحجز نظراً إلى سمعة الشركة في التنفيذ السريع.

لم يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى أسعار العقارات التي شهدت انخفاضاً كبيراً بسبب «ثورة 25 يناير»، حينما شهدت حركة البيع ركوداً تاماً جعل الكثير من الشركات توقف مشاريعها أو تخفض أسعارها مع التوسع في أنظمة السداد وقبول مقدمات متواضعة نظير استمرارها في العمل، علماً بأن مشاريع عدة كان يفترض الانتهاء منها خلال عامي 2011 و2012 باتت قيد التسليم حالياً بعدما تمكنت الشركات من تجاوز عقبة التعثر في السنوات الماضية.
وجاءت الانتعاشة العقارية متأثرة بقرار وزارة الإسكان بداية العام الماضي زيادة الأسعار في الوحدات التي تنشئها (الوحدات الحكومية) بالإضافة إلى زيادة أسعار الأراضي التي تمنح للمواطنين، فضلاً عن تقليص المساحات المطروحة خاصة في القاهرة الكبرى، حيث الطلب المتزايد بسبب أزمة خانقة أساسها مركزية الأعمال في العاصمة والتوسع الرأسي المتزايد عبر بناء الأبراج في عدد من المناطق. ومن أسباب ذلك أيضاً تراجع الطلب نسبياً على العقارات المخالفة بسبب تنفيذ الحكومة بين حين وآخر قرارات إزالة للعقارات المخالفة بالكامل، ما يجعل الشراء فيها غير آمن لكثيرين، ولا سيما أن أصحاب الأراضي يرفضون إعادة الأموال المدفوعة في الشقق إذا هدم العقار.

توهم الشركات الخاصة بامتيازات لا تقدم في مشاريع «الإسكان»

في المقابل، وسعت «الإسكان» المشاريع التي تنفذها تحت مسمى «الإسكان الاجتماعي للطبقة فوق المتوسطة»، وفيها وصلت أسعار الشقق إلى نحو 100 ألف دولار، وهو مبلغ لا يناسب قطاعاً عريضاً من المصريين، كذلك فإن أسعار هذه الشقق جاءت بأعلى من تكلفتها بأكثر من أربعة أضعاف على الأقل، وبمستوى تشطيب لا يناسب المبلغ المدفوع فيها، وهو ما دفع الشركات الخاصة إلى التنافس بتنفيذ مشاريع مماثلة بجودة أعلى وبأسعار متقاربة مع إتاحة مدد سداد أطول، كما سيكون التسليم خلال عامين كحد أدنى.
وتعتمد الشركات العقارية على المبالغ المالية التي تدفع مقدماً، فيما يصاحب هذه المشروعات حملات دعائية ضخمة، مع أن الشقق لا تنفذ كما وعد بها في الإعلانات، لأن عمليات البناء تعتمد على الأقساط التي يسددها مشتري الوحدة، وبذلك يحقق المستثمر مكاسب مالية من العملاء دون أن يضع من جيبه أي أموال في المشروعات باستثناء قيمة الأرض التي يسددها لوزارة الإسكان على دفعات أيضاً.
والمشكلة الجديدة أن التوسع في إنشاء التجمعات السكنية زاد أسعار الوحدات العشوائية، وأوجد عمليات سمسرة واسعة النطاق بسبب المضاربة في أسعار الوحدات ودفعها نحو الصعود، خاصة أن هناك مشترين يحصلون على الوحدات بأسعارها الأولى ثم يبدأون المضاربة بالسعر في خلال بدء الإعلان عن نفاد الوحدات، وهو ما يؤدي إلى بيع الوحدة بأكثر من ثمنها الأول بنحو 50%، بل يصل في بعض المشروعات إلى 200%. هذا السلوك يرى فيه خبراء العقارات كارثة ستظهر آثارها في المستقبل القريب، خاصة مع توقف المشاريع، حينئذ سيضطر مشترو العقارات في حال حاجتهم إلى بيعها للقبول بأسعار أقل من أسعار الشراء عندما تصل السوق إلى مرحلة التشبع، وهو ما يربطه هؤلاء الخبراء بقدرة الحكومة على توفير الأراضي والشقق للمواطنين.
لكن وجهة نظر أخرى ترى صعوبة في وصول سوق العقارات المصرية إلى مرحلة التشبع مهما نفذت الحكومة من مشاريع في ظل الثقافة المصرية بضرورة امتلاك العقارات واعتبارها أحد الملاذات الآمنة للحفاظ على قيمة الأموال وزيادتها، فضلاً عن عجز الوزارات والبرلمان عن تعديل قانون إيجار العقارات القديم للمباني التي أجّرت قبل عام 1995. ويحتفظ الساكن في العقار المؤجر قبل هذا القانون بتوريث شقته لنجله المقيم معه مع بقاء قيمة الإيجار كما هي، فضلاً عن أحقيته بإغلاق الشقة دون تسليمها لصاحب المنزل بشرط استمراره بسداد قيمة الإيجار فحسب.
وتوضح إحصاءات غير رسمية أن أكثر من 300 ألف وحدة سكنية مغلقة بسبب القانون القديم الذي لا يجبر حائز وحدتي سكنتين على سداد ضريبة للدولة أو التنازل عن إحداهما، فيما يدفع بعض أصحاب المنازل تسويات مالية كبيرة للمستأجرين من أجل إخراجهم إذا استقروا في أماكن أخرى حتى يؤجروها وفقاً للقانون الحالي الذي يحدد مدة إيجار يحق لصاحب المنزل بعدها ألا يجدد، كذلك له زيادة سعر الإيجار سنوياً إذا اتفق الطرفان على ذلك.
ولم تنجح محاولات مناقشة تعديل القانون القديم، الذي تؤجر به شقق متعددة بإيجار شهري أقل من دولار (8 جنيهات)، خاصة في منطقة وسط البلد، وذلك تخوفاً من غضب شعبي، علماً بأن أسعار الإيجارات في وسط القاهرة على سبيل المثال تصل حالياً إلى أكثر من ألف دولار شهرياً في المتوسط مقارنة بالمبالغ الزهيدة للإيجارات القديمة.