قبل أربع سنوات، قال عبد الملك المخلافي في حوارٍ صحافي: «لا يمكن لليمن أن يكون سعيداً وسعودياً في آن واحد». كانت نبرة التلميذ القديم للنهج الناصري حاسمة تجاه السعودية، فهي «ضد التغيير عبر الثورة في اليمن، وضد أي ثورة في الوطن العربي كله». الرجل الذي شغل يوماً منصب الأمين العام للتنظيم الناصري اليمني استفاض في شرح الدورين السعودي والأميركي في محاولة تعويم «المبادرة الخليجية» و«نظام عائلة علي عبدالله صالح» على حساب مطالب الشارع.

الحال تغيّر الآن. تبدلت مواقع كثيرين في السنوات الماضية، وعاش اليمن تغيّرات كبرى، لتأتي الحرب السعودية المستمرة في ذروتها. قبل أيام قليلة، خرج المخلافي (1959) الذي بات يشغل منصب وزير خارجية اليمن في حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، مؤكداً أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، أبلغ هادي أن السعودية مستمرة في «عاصفة الحزم» حتى «تعود الشرعية إلى اليمن».
تبدو مهمة رصد تحولات «الرفيق» صعبة. فبسبب التغيّر الحاد الذي أصاب مواقفه في السنوات الأخيرة، تخاله مخلوقاً من بلاستيك. لا يراجع المخلافي نفسه ولا يستطيع تقدير حجم الخطوة التي اتخذها، قبل الانتقال إلى الخطوة التالية. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه ينسى كل ما فعله، ويتعامل مع الناس وكأنهم بلا ذاكرة. هكذا، ينطلق كل مرة ليكتب سطراً جديداً على صفحة يظنها بيضاء، حتى بات يبدو اليوم، حين أعلن لصحيفةٍ موالية لهذا النظام أن «عاصفة الحزم لن تتوقف»، ناطقاً باسم النظام السعودي، بعدما كانت مواقفه في السنوات الماضية معادية للرياض وحكامها كمعظم «زملائه» اليساريين والناصريين الذين يقيمون اليوم في العاصمة السعودية مع «الشرعية».
غادر المخلافي سفينة علي عبدالله صالح باكراً وقبل الجميع، بعد سنوات من الاستفادة من عهد الرئيس السابق على مستويات عدة. فإبن مدينة تعز، يتميّز عن الكثير من السياسيين بأنه يمتلك عقلاً متوقداً يدلّه على اللحظة المناسبة كي يقفز منتقلاً إلى الضفة الأخرى «الرابحة». معروف عن المخلافي أنه يحرص على أن يبقى رابحاً إلى الأبد. من هذا المنطلق، هو يعلم أن من مصلحته ألا يتوقف العدوان. فالمخلافي يُعدّ إحدى الشخصيات اليمنية الأكثر استفادةً من الحرب، مثل الكثير ممن نقلوا البندقية من كتف إلى أخرى. عندما يقول إن السعودية لن توقف حربها، وإنها ستستمر في قتل فقراء اليمن، هو يتبنى سلوك تجار الحروب الذين يتمنون ألا تتوقف الحرب أبداً. وبنظرة على عائلة المخلافي يمكن فهم موقفه أكثر في هذا المجال.
مروان المخلافي، إبنه، يعمل مساعداً لأبيه براتب شهري يصل إلى 3500 دولار، فيما يعمل هشام إبنه الثاني مرافقاً له ويتقاضى على ذلك 2500 دولار. وتجدر الإشارة إلى أن المخلافي «ناضل» ضد «النظام العائلي» والوراثة السياسية خلال «الربيع العربي». لماذا قامت «الثورة» إذاً؟
ببساطة إن انتقال المخلافي من ضفة إلى أخرى، يأتي تحت عنوان الانتقام الشخصي من علي عبدالله صالح، وربما من نفسه خلال مرحلة حكمه. فمعروفٌ أنه كان بين المجموعة التي يتفنن صالح في إهانتها، لاستفادتها منه سياسياً ومالياً. فبعدما ينتظر المخلافي و«زملاؤه» أمر الرئيس للدخول إليه، كان صالح يكرر طوال الجلسة أسئلة من نوع: «ماذا فعلت بالبيت الذي اشتريت لك أثاثه؟ ماذا فعلت بمنحة الأولاد التي قدمتها لك؟» (...). يحاول «الرفيق» من الخندق السعودي اليوم، الثأر من مرحلة «الاستزلام» السابقة لصالح، عبر الاستزلام للرياض وفريقها.
لا سياسة في الأمر. إنه مجرد حقد وتصفية حسابات. مثل غالبية ما يجري في اليمن حالياً.