بالرغم من انحسار التصعيد العسكري نسبياً على الحدود بين محافظتي تعز ولحج، شهدت المواجهات المسلحة في تعز يوم أمس تصعيداً كبيراً ولا سيما غربي المدينة وشرقيها. وأكدت مصادر عسكرية في كرش جنوبي محافظة تعز استمرار القوات الموالية للتحالف السعودي في تعزيز مواقعها في عدد من الجبهات الحدودية بين المحافظتين، بعد وقت من تبادل الجيش و«اللجان الشعبية» والقوات الموالية لـ«التحالف» بمساندة قوات سودانية القصف المدفعي أول من أمس، ما أدى الى مقتل 17 عسكرياً بينهم ضابط سوداني. وتركزت المواجهات أمس، في محيط «اللواء 35» غربي المدينة الذي يشهد منذ أيام عدة مواجهات عنيفة، جرى خلالها استخدام مختلف أنوع الأسلحة بإسناد جوّي من طيران «التحالف».

ووفق مصادر محلية، تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» منتصف الأسبوع الجاري من السيطرة على الأجزاء الغربية للمعسكر بعد مواجهات عنيفة، إلا أن الجيش انسحب عقب ذلك بعد تدخل الطيران الحربي السعودي لاستهداف المعسكر المكشوف. أعقبت ذلك محاولة تقدم للقوات الموالية لهادي على بعض المواقع المحيطة باللواء وهو ما قوبل بصد تلك المحاولات خلال اليومين الماضيين. ووفق المصدر، امتدت المواجهات التي يخوضها الجيش و«اللجان» مع القوات الموالية لـ«التحالف» بإسناد جوي إلى مناطق الضباب والعنين في جبل حبشي والشقب شرقي صبر والأقروض والمسراخ وحمير والوازعية، غربي تعز. واشتعلت جبهة كهبوب الواقعة على أطراف منطقة المضاربة جنوبي مدينة تعز لتخفيف الضغط على القوات الموجودة في «اللواء 35 مدرع» الذي يقودة قائد «المجلس العسكري» الموالي لـ«التحالف» في تعز العميد صادق سرحان.
وشهدت منطقة كهبوب خلال اليومين مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، كما شن طيران «التحالف» سلسلة غارات لمساندة القوات الموالية لـ«التحالف» في المواجهات التي سقط فيها العشرات من القتلى والجرحى. وغداة إعلان القوات الموالية لـ«التحالف» السيطرة على مواقع عدة شمالي الكهبوب القريبة من مضيق باب المندب، خلال عملية وصفها بـ«النوعية» بمساندة جوية، أعلن مصدر عسكري من الجيش و«اللجان الشعبية» في المنطقة «مقتل 100 شخص من القوات الموالية لهادي والتحالف اليوم (أمس)»، خلال التصدي لهجوم باتجاه منطقة كهبوب بالإضافة إلى تدمير عدد من آلاليات والعتاد العسكري التابع لتلك القوات.
وبالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الطرفين، شهد الصراع بين التيارات والجماعات المتطرفة الموالية لـ«التحالف» تصعيداً خلال الفترة القليلة الماضية، تجاوزت صراع النفوذ إلى التصفيات الجسدية بين الطرفين من خلال الاغتيالات المتبادلة بين كتائب «أبو العباس» والجماعات الموالية لحزب «الإصلاح» في تعز المدينة، حيث تصاعد الصراع بين جماعة حمود سعيد المخلافي («الإصلاح») والى جانبه العميد قائد سرحان الموالي للواء علي محسن الاحمر والقيادي السلفي المدعوم إماراتياً أبو العباس (عادل فارع). وبلغ عدد القتلى من الطرفين تسعة أشخاص، كان آخرهم حمدي محمود مساعد المخلافي الذي قتل أول من أمس برصاص أحد مساعدي أبي العباس في تعز، وتشهد أحياء ديلوكس والمسبح وشارع جمال في مدينة تعز حالة رعب حقيقية بعدما حولتها تلك المجموعات إلى ساحات حرب مفتوحة.
ووفق المصادر، يعود تصاعد الصراع بين الجماعات المسلحة في تعز إلى الحرب الباردة التي بدأت أخيراً بينهما التي تعكس صراعاً إماراتياً مع «الإصلاح» في تعز. وسبقت المواجهات الأخيرة حرب إعلامية بين الطرفين، إذ تتبادل الجماعات المسلحة الاتهامات بالوقوف وراء نهب منازل المواطنين والسطو على محال تجارية.