يوم جمعة طويل سيكون بانتظار العراقيين، بعد نحو أسبوع من المناورات الكلامية والميدانية وتبادل الاتهامات والتصعيد بين الحكومة العراقية وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، عقب دعوة الأخير إلى الخروج بـ«تظاهرة حاشدة»، اليوم، في «ساحة التحرير»، بعد توقف دام شهر لمناسبة شهر رمضان.

وقبل يوم من التحرك المرتقب، شهدت «ساحة التحرير» أول استعراض عسكري من نوعه، منذ أكثر من نصف قرن، شاركت فيه للمرة الأولى قطعات «الحشد الشعبي» بمقاتليها وآلياتها العسكرية، فضلاً عن بقية تشكيلات القوات المسلّحة، بحضور رئيس الحكومة حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلّحة.
وعمدت القوات الأمنية إلى قطع غالبية الجسور والطرق المحيطة بموقع الاستعراض منذ منتصف الليل، وذلك قبل ساعات على ظهور مفاجئ للصدر في «ساحة التحرير» وإصراره على تنظيم التظاهرة في موعدها المحدد، داعياً المتظاهرين إلى التعاون مع القوات الأمنية وعدم التعدي عليها.

احتجّت لجنة الأمن والدفاع على «البروتوكول» بين أربيل وواشنطن

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت خلية الإعلام الحربي (المخولة الإعلان عن المواقف العسكرية والأمنية) عدم ترخيص تظاهرة اليوم، داعية العراقيين إلى عدم المشاركة فيها. وهدّدت بأن «القوات الأمنية ستتعامل مع أي مظاهر مسلّحة كتهديد إرهابي وفق القانون».
في المقابل، ردّ مدير مكتب الصدر في بغداد إبراهيم الجابري على بيان الخلية، مؤكداً وجود تنسيق مسبق بين المشرفين على التظاهرة والقوات الأمنية، وأوضح أن حضور الصدر بنفسه إلى بغداد تضمّن رسالة طمأنة لجميع العراقيين.
كذلك، أكد عضو في اللجنة التنسيقية المشرفة على التظاهرات استكمال كافة الاستعدادات والتحضيرات لتظاهرة اليوم، متهماً السلطات الحكومية بتعمّد التضييق على المتظاهرين واتخاذ إجراءات تهدف إلى عرقلة تنظيمها. وقال حيدر الغانمي لـ«الأخبار» إن «القوات الأمنية اتخذت إجراءات مشدّدة في مداخل بغداد ضد السيارات التي تحمل أعلاماً عراقية لعرقلة دخولهم إلى العاصمة قبيل مشاركتهم في التظاهرة».
من جهته، طالب محافظ بغداد، علي محسن التميمي (الذي ينتمي إلى «التيار الصدري»)، الأجهزة الأمنية بالسماح للمتظاهرين بالعبور عبر الحواجز ومداخل بغداد، والتعامل مع جميع المتظاهرين السلميين كضيوف على بغداد.
وبحسب الغانمي، فقد استطاع الآلاف من مختلف المحافظات والمدن الوصول إلى بغداد والمبيت فيها، رغم تلك الإجراءات، مضيفاً أن سيارات ستقوم بنقلهم إلى مكان التظاهرة المحدد. وبشأن إمكانية حضور الصدر للتظاهرة، قال الغانمي إن ذلك متوقف على الوضع الأمني، لكن حضوره مرجّح.
وكان العبادي قد دعا، خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، إلى تأجيل التظاهرات «لتجنيب البلاد الوقوع في الفوضى والمزيد من التحديات وتشتيت الجهد الأمني في مشاكل جانبية تعطل خطط التحرير وتؤدي لخدمة أهداف العدو وإرهابه».
في سياق آخر، احتجت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على مذكرة التفاهم الموقّعة بين إقليم كردستان العراق والولايات المتحدة، معتبرة إياها «خرقاً للدستور». وقال عضو اللجنة إسكندر وتوت لـ«الأخبار»، إن «اللجنة لم تطلع على الاتفاقية وتفاصيلها من قبل الجانب الكردي... ولا أظن أن بغداد مطلعة بشكل كاف». وأكد أن اللجنة قد تجتمع قريباً لبحث ذلك واتخاذ موقف. وبشأن موقف بغداد الرسمي من الاتفاقية، قال مصدر حكومي لـ«الأخبار» إنّ «واشنطن لا تتحرك إلا بعلم بغداد، وخصوصاً في ما يتعلق بالإقليم».
ميدانياً، واصلت القوات العراقية المشتركة تقدمها في مناطق جنوب مدينة الموصل. وقال مصدر عسكري كبير لـ«الأخبار» إن أربعة من كبار قيادات تنظيم «داعش» قتلوا بقصف للطائرات العراقية، أمس، في ناحية حمام العليل.
وأوضح المصدر أن من بين القتلى مسؤول «ديوان العقارات» المدعو «أبو عبد الرحمن»، وأحد مسؤولي «ديوان الشرطة» أشرف الحيالي، مشيراً إلى أن طائرات F16 عراقية تمكنت من تدمير مقر «الحسبة» ومقر «إمارة البلدة»، وقتل عدد من عناصر التنظيم، بينهم أحد قضاة «داعش» ونائب إمارة البلدة المكنى بـ«أبو أنس».