على الرغم من اتفاق واشنطن وموسكو على أهمية التنسيق المشترك في محاربة الإرهاب، لم تخرج زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى الكرملين بما كان منتظراً. «العمليات المشتركة» لم تكن حاضرة على جدول البحث، واكتفى الوزيران الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال زيارتهما للسفارة الفرنسية لإبداء التضامن مع ضحايا هجوم نيس، قبل أن يعاودا الاجتماع، بالتأكيد على أن «العالم ينتظرنا أن نجد الحلول للقضاء على الإرهاب» وعلى «ضرورة تكثيف عملنا لحل الازمة في سوريا». ومن جهته، أكد الكرملين على لسان المتحدث باسمه ديميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والوزير كيري، لم يبحثا فكرة التعاون العسكري المباشر خلال لقائهما. وأوضح في تصريح صحافي أن المباحثات كانت «صريحة وبناءة وتفصيلية»، مضيفاً أن الجانبين «يتبادلان المعلومات ولكنهما لم يصلا إلى درجة تسمح بعمل مشترك ضد الإرهاب». وأشار بيسكوف إلى أن موقف موسكو تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، لم يتغير، مؤكداً على أن موسكو تدعو إلى استئناف المفاوضات بين السوريين لكونها تمثل الطريق الوحيد لإنجاز عملية التسوية.

وبالتوازي مع زيارة كيري، دعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، واشنطن ودول «التحالف» إلى العمل المشترك و«اتخاذ إجراءات أكثر حزماً، واستغلال أقصى نفوذهم على كافة الفصائل الخاضعة لسيطرتهم، من أجل جعل الجميع ينضمون إلى الهدنة وتطبيع الوضع في حلب». ورأى شويغو في مؤتمر حول مشاركة القوات الجوية الروسية في سوريا، أن خبرة الجيش الروسي التي اكتسبها خلال مكافحة الإرهابيين، ستسمح بتعزيز القوات المسلحة ورفع مستوى قدراتها وبصنع نماذج جديدة من الأسلحة. وأضاف أن موارد الحكومة السورية كانت تستنفد، وتنبأ حينها العديد من الخبراء أن يتطور الوضع هناك وفقاً للسيناريو الليبي ويفضي إلى تفكك الدولة السورية، مؤكداً أن «خطراً حقيقياً على الأمن الوطني الروسي كان ينبع من هذه المنطقة في الشرق الأوسط». وذكر وزير الدفاع الروسي أن «القوات السورية بدعم الطيران والمدفعية الروسية حررت 586 منطقة سكنية، بما فيها 150 مدينة، وأكثر من 12 ألف كيلومتر مربع من الأراضي»، مضيفاً أن «عملية سلاح الجو الروسي غيّرت سير الأحداث هناك لمصلحة الحكومة السورية الشرعية ما أدى إلى تأخير إمداد الإرهابيين بالموارد، وفي بعض الأماكن جرى وقفه على نحو كامل».
إلى ذلك، أكدت الخارجية الروسية في بيان أن القوات الجوية العاملة في سوريا لا تستهدف إلّا الإرهابيين من تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» ولا تستخدم ذخائر كيميائية، موضحة أن «مناهضي نظام بشار الأسد سجلوا بالقرب من الحدود السورية ـ التركية تقريراً مصوراً زعموا أنه يثبت استخدام الطيران الروسي والسوري ذخائر محظورة مزودة بمواد كيميائية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، تاس)