حاولت فصائل «الجبهة الجنوبية»، التابعة لـ«الجيش الحر»، إرباك وحدات الجيش السوري بإطلاق معركتين متوازيتين، الأولى في ريف درعا الشرقي، والثانية في الريف الشمالي. فبعد ترويجٍ وإعداد، و«استجابةً» لنداء فعاليات الجنوب السوري، أطلقت الفصائل عملياتها «نصرةً لداريا وحلب»، ولكن دون أن تحدد أهدافها.

وسمّى المسلحون المعركة بـ«هي لله»، في ريف درعا الشمالي، لـ«رفع الروح المعنوية لمسلحي داريا أولاً، ورداً للكلام على مسلحي إدلب وحلب، الذين وصفوا مسلحي درعا بالنساء، بسبب الهدوء الكبير في جبهاتها، والمستمر منذ 6 أشهر على الأقل»، بحسب مواقع المعارضة. وتمكّنت وحدات الجيش السوري، من صدّ هجوم كبير للمسلحين على نقاطها في بلدة جبا، وفي محيط تلال مسحرة والشعار وبزاق وكروم، الواقعة ضمن «مثلث الموت»، بين أرياف درعا – القنيطرة – دمشق، موقعةً عدداً من المسلحين بين قتيل وجريح.
وبحسب قائد «جبهة ثوار سوريا»، التابعة لـ«الجبهة الجنوبية»، قاسم نجم، فإن «المعركة تهدف إلى تخفيف الضغط عن جبهات داريا، وخان الشيح، في غوطة دمشق الغربية، وتستهدف تل بزاق في ريف القنيطرة، وتل عيون العلق، في ريف درعا الشمالي»، مضيفاً أن «أهميتهما تكمن في كونهما جزءاً من خط الدفاع المهم، الذي تتخذه قوات النظام باتجاه ريف دمشق الغربي».
بدورها، أفادت مواقع معارضة بأن الهدف من المعركة «هو الهجوم على تل بزاق، في ريف القنيطرة، والتمهيد للدخول نحو مدينة البعث» مؤكّدة أن «الفصائل لم تتمكن من التقدّم، خصوصاً بعد أن كثّف سلاحا الجو والمدفعية، استهدافهم لنقاط المسلحين في بلدتي مسحرة ونبع الصخر».
وأشارت «الجنوبية» إلى أن الفصائل المشاركة في المعركة «إسلامية» الهوى، وأخرى تابعة لـ«الجيش الحر»، وهي: «ألوية الفرقان»، و«لواء بركان حوران»، و«الفرقة 46»، و«فوج المدفعية»، و«لواء بدر الإسلام»، و«كتائب توحيد حوران»، و«جبهة ثوار سوريا»، و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، و«فرقة أحرار نوى»، و«جبهة أنصار الإسلام»، و«فرقة شهداء الحرية».
وسبقت «هي لله»، هجوماً لمسلحي «جبهة النصرة» وحلفائها على عددٍ من النقاط العسكرية في ريف السويداء الجنوبي الغربي. ونقلت وكالة «سانا» أن «مجموعة من الإرهابيين تسللت من بلدات بصرى الشام وجمرين، عبر وادي الزيدي، باتجاه نقاط الجيش في قريتي برد والمجيمر، جنوب غربي مدينة السويداء»، مشيرةً إلى أنّ «الاشتباكات انتهت بإحباط الهجوم».

أعلن «البنتاغون» وصول «قسد» إلى وسط منبج

كذلك، ردّ الجيش على اعتداءات المجموعات المسلحة، على مواقعه في مطار الثعلة، في ريف السويداء الغربي، حيث قصفت مدفعيته الثقيلة مصادر النيران شرقي قرية الكرك، وأم ولد في ريف درعا الشرقي». وفي السياق، أقرّت «تنسيقيات» المسلحين بمقتل 8 من مسلحيها، إثر استهداف سلاح الجو تجمّعاً لهم في محيط قرية الطيبة، في ريف درعا الشرقي.
في غضون ذلك، أحكم الجيش سيطرته النارية على دوار الليرمون - «الكاستلّو»، حيث استهدف رماة الصواريخ الموجهة آلياً للمسلحين، أدت إلى مقتل طاقمها، بينهم أحد قياديي المسلحين، كان يستطلع المنطقة. ويأتي ذلك، بعد تقدّم الجيش وحلفائه في معامل الليرمون ومعامل الخالدية ليقترب من «الدوار»، وليكون أمس أول اختبار للمسلحين في المرور من المنطقة.
إلى ذلك، أغار الطيران الحربي على مقار المسلحين في مدن عندان وحريتان وبلدات الليرمون، وكفرحمرة، ومخيم حندرات، في الريف الشمالي، وسط اشتباكات متقطعة على جبهتي بني زيد، والخالدية، بين الجيش والمسلحين، شمال المدينة.
وفي ريف حلب الشمالي الشرقي، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن «قوات سوريا الديموقراطية» تمكّنت من التقدم حتى وسط مدينة منبج، بالتزامن مع المعارك الدائرة في أحيائها الجنوبية، ضد مسلحي تنظيم «داعش». وبحسب المواقع الكردية، فقد سيطرت «قسد»، صباح أمس، على مبنى النفوس وسط منبج، بعد معارك عنيفة، أوقعت العشرات في صفوف الطرفين.
وقال «البنتاغون» في بيانه إن «ضربات التحالف الدولي التي استهدفت مواقع الإرهابيين الأساسية في المنطقة، منعتهم من استعادة مواقعهم في شمال سوريا، وقطعت طريق إمدادهم الرئيسي»، مؤكّداً «استمرار المعارك على أطراف المدينة، حيث تهاجم قسد الإرهابيين شمال المدينة وجنوبها».
بالتوازي، قتل ما لا يقل عن 18 مسلحاً من «داعش»، في خلال الـ 24 ساعة الماضية، جرّاء قصف مكثف للطائرات الحربية الروسية، التي استهدفت مواقعهم في محيط مدينة السخنة، في ريف حمص الشرقي، وأماكن أخرى في محيط منطقة السكري، جنوب شرقي مدينة تدمر، في وقتٍ أقدم فيه مسلحو التنظيم على قطع 6 رؤوس لمسلحي «جيش سوريا الجديد»، التابع لـ«الجيش الحر»، في إحدى ساحات مدينة البوكمال، في ريف دير الزور الجنوبي. وكان «داعش» قد أسرهم في كمين نصبه لهم في البوكمال، على الحدود السورية – العراقية.
أما في ريف إدلب الغربي، وتحديداً في مدينة حارم، فقد انفجرت سيارة مفخخة وسط سوق المدينة، وأدت إلى سقوط عددٍ من القتلى والجرحى المدنيين، فيما قُتل 11 مسلحاً من «جند الأقصى»، في محيط مدينة مورك، في ريف حماه الشمالي، بعد أن «باغتهم صاروخ موجه من قبل قوات الأسد المتمركزة في مدينة صوران»، بحسب «التنسيقيات».