بلغت أزمة نقص العملة الأجنبية (الدولار الأميركي تحديداً) في الأسواق المصرية ذروتها خلال الأيام الماضية مع اتخاذ البنوك المختلفة قرارات متفاوتة لتقييد حركة السحب بالعملة الأجنبية والاستخدام لبطاقات الشراء الصادرة بها، وذلك ضمن محاولات البنك المركزي الحد من استخدام المصريين للدولار، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في سعر الصرف في السوق السوداء.

وبينما لم يتجاوز السعر الرسمي حاجز 8.89 جنيهات مقابل الدولار، وصل سعر الصرف في السوق السوداء، يوم أمس، إلى 11.50، وهو أعلى سعر على الإطلاق في السنوات الماضية.
ويرافق انخفاض قيمة الجنيه بهذه المعدلات توقعات بتخفيض جديد لقيمة العملة المحلية التي خُفضت فعلياً 12 % خلال آذار الماضي بقرار من البنك المركزي، فيما يقول الخبراء إن السعر العادل للدولار يراوح بين 9.50 و10 جنيهات، وهي أرقام يرون أنها ستقضي على السوق السوداء التي انتعشت بعد «ثورة 25 يناير» مع بداية انهيار الاحتياطي النقدي.
وقلصت جميع البنوك حد السحب الدولاري لعملائها شهرياً ليصل إلى ثلاثة آلاف دولار على أقصى تقدير، وهي أرقام تضر بالمصريين الذين يسافرون لمدد طويلة أو يستخدمون كروت الائتمان في سداد قيمة مشترياتهم من الخارج، كما تسبب ذلك في زيادة الإقبال على شراء الدولار، فيما شهدت الأسواق نقصاً حاداً في بعض العملات الخليجية، وقصرت بعض البنوك في توفير العملة لمرة واحدة سنوياً للعميل بأقل من ألف دولار. وأيضا قصرت ثلاثة بنوك في استبدال العملة للمسافرين إلى السعودية من أجل أداء العمرة والحج فقط.
تصريحات محافظ البنك المركزي، طارق عامر، قبل عيد الفطر، عن تخفيض قيمة الجنيه وضرورة أن يكون متوافرا في البنوك، دفعت المشاركين في السوق السوداء إلى حالة ترقب مدعومة بتحفظ نسبي في عمليات البيع والشراء التي ارتبطت بالطلبات المتفق عليها مسبقاً، علماً بأن «المركزي» ثبت سعر الصرف في العطاء الدولاري للبنوك الثلاثاء الماضي مخالفاً التوقعات التي أشارت إلى تخفيض جديد للجنيه في أي لحظة.
لكن المصريين توقفوا عن استبدال العملة في البنوك كليا مع ارتفاع سعر السوق السوداء، كما اشتكت فروع لبنوك كبرى عدة من غياب سيولة دولارية لعملائها مقابل طلب متزايد على عملية السحب وإخفاق الزيادة في عائدات ودائع الجنيه المصري لجذب المواطنين نحو تحويل مدخراتهم الدولارية بالسعر الرسمي لسعر الصرف، وهو ما انطبق على تحويلات المصريين في الخارج.
ووفق أحد العاملين في شركات الصرافة، فإن سعر الصرف يتفاوت من ساعة إلى أخرى وسط توقعات بأن تؤدي قرار البنك المركزي إلى طفرة جديدة في السوق السوداء، مؤكداً أن شركات ومسافرين يطلبون كميات كبيرة من الدولارات بسبب عجزهم عن توفير احتياجاتهم من البنوك حاليا.
وبينما ارتفعت أسعار الذهب متأثرة بارتفاع الدولار في السوق السوداء، تشهد سوق السيارات ارتفاع مضطرباً في الأسعار خلال الأسابيع الماضية، وسط توقعات بموجة ارتفاعات جديدة مع التخفيض الرسمي لسعر الصرف، وهو ما دفع الشركات التي حجزت السيارات لعملائها إلى وضع اشتراطات تضمن تحصيل زيادات السعر في حال انخفاض قيمة الجنيه مجدداً.
كذلك شمل ارتفاع الأسعار سلعا عدة من بينها المكيفات التي تأثرت بالضريبة المفروضة بداية العام الجاري، وهو ما رافقه اختفاء لبعض الماركات العالمية، فيما توقفت وزارة الصحة عن نشر أسماء الأدوية الناقصة في الأسواق، وقد زاد عددها بسبب نقص الدولار.