بعد أربعة أيام على انطلاق الجولة الثانية من محادثات الكويت، جاءت تصريحات حركة «أنصار الله» لتؤكد صعوبة تقدم هذه المحادثات أو توصلها إلى اتفاق لحل الأزمة، ولا سيما أن وفد الرياض حدّد مهلة أسبوعين، كسقف زمني لهذه الجولة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله» ورئيس وفدها إلى الكويت، محمد عبد السلام، أن المشاورات «عادت إلى ما وراء النقطة الصفر»، بناءً على عوامل عدة، أهمها برأيه أن الوفد الذي يمثل حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي لا يمتلك قراراً فعلياً، وأن الأجدى هو أن تكون المفاوضات مباشرة مع السعودية. وبالنسبة إلى الحركة اليمنية، إن الموافقة على بندي الانسحاب من المدن وتسليم السلاح هو أمرٌ مستحيل، وذلك في وقت لا يزال فيه الطرف الآخر يتمسك بتنفيذ هذين البندين لإنجاح المحادثات والتوصل إلى حلّ للأزمة.
وأبدى عبد السلام في مقابلة مع قناة «الميادين»، أمس، أسفه لحالة التعثر التي تشهدها المفاوضات «بسبب تعنت وفد الرياض وإخلال الأمم المتحدة بدورها».
وفي هذا الإطار، عدّ عبد السلام تبني المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ طرح وفد الرياض أولوية البحث في الملفين العسكري والأمني، «انقلاباً» منه ومن الطرف الآخر، مؤكداً أن الحلّ يريد إطاراً سياسياً وأنه لا بدّ أن يكون شاملاً.
وأكد عبد السلام من العاصمة الكويتية أن نتيجة الأيام السبعين الماضية من المشاورات بيّنت أنه لا يوجد توجه إلى السلام لدى الطرف الآخر، مشدداً على أن الحوار لم يكن مع وفد الرياض، بل مع المجتمع الدولي. وقال في هذا الإطار: «علينا ألّا نضيع الوقت مع ممثلي السعودية في محادثات الكويت، بل مع المعنيين مباشرة وهم السعوديون».

عبد السلام: زياراتنا للسعودية لم تتضمن تنازلات

وحول طلب وفد الرياض منهم تنفيذ قرار مجلس الأمن بالانسحاب من المدن، قال عبد السلام إن وفده لن يسمح بكلمة «انسحاب» بهذا الشكل الذي تقدموا به، «لأنه تطهير عرقي، ولن نسمح بأن يكون هناك أمر اسمه تسليم السلاح، والجيش اليمني هو الذي يمسك السلاح، وهذا أمر محسوم بالنسبة إلينا».
وأشار إلى المفاوضات المباشرة التي عقدها مسؤولون من الحركة اليمنية مع مسؤولين سعوديين قبل محادثات الكويت، قائلاً: «زرنا ظهران الجنوب في السعودية ست مرات لبحث مسائل تتعلق بعمل لجنة التهدئة وزياراتنا ليست تنازلاً للسعودية، والدليل أن الأعمال العسكرية مستمرة يوميا على الحدود». وفيما تجددت المعارك الحدودية في الآونة الأخيرة على الرغم من تفاهمات التهدئة، قال عبد السلام إنه لن يكون هناك هدوء على الحدود، ما دام الطرف السعودي مستمراً في الغارات الجوية.
في هذا الوقت، نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر مقرب من المشاورات، رفض وفد صنعاء على فكرة توقيع وثيقة سلام ختامية بعد أسبوعين، وفقاً للجدول الزمني المحدد للجولة الثانية، في الرياض أو مكة، إذ أصر الوفد على توقيع هذه الوثيقة في الكويت فقط.
على المستوى الميداني، تجددت المعارك بين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» وبين القوات السعودية على الشريط الحدودي بين البلدين، بالتزامن مع دخول قرار وقف إطلاق النار يومه المئة. وشنّ التحالف السعودي سلسلة غارات استهدفت مواقع الجيش و«اللجان» في مديرتي البقع وشدا على الحدود، في وقت أعلنت فيه قناة المسيرة التابعة لحركة «أنصار الله» إطلاق ثلاثة صواريخ محلية الصنع على موقع عسكري في جيزان.