بعد تعثّر مشروع العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وموسكو، عقب زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لموسكو، ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، يبدو أن الخطط تعود إلى ضمان ما كان قد أنجز أصلاً، كاتفاق «الهدنة». الاتفاق الذي تفاهم عليه الروسي والأميركي، مكّنهما من التفرّد في إدارة خط المسار السياسي، على وقع العمل الميداني «المُنسّق» لا المشترك. ويبدو أن العمل سيصبّ في مصلحة إحياء الاتفاق، في ظل مطالبات حملتها المعارضة ممثلة بـ«الهيئة العليا للتفاوض» إلى واشنطن، بعد دعم موسكو الجوي على جبهة شمال حلب، والذي ساعد في حصار أحياء المدينة الشرقية، التي تعد أهم مواقع للمعارضة على الأرض. وبالتوازي مع اتصال هاتفي جمع كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، ناقشا خلاله الوضع السوري، التقى الوزير الأميركي نظيره البريطاني الجديد، بوريس جونسون، وأشار إلى أن الفريقين الأميركي والروسي «سيجتمعان قريباً لإعطاء دفعة لنظام وقف الأعمال القتالية، من أجل تعزيز قدراتنا على محاربة تنظيمي القاعدة وداعش»، مؤكداً أن واشنطن وموسكو تواصلان التخطيط لخطوات لاحقة في طريق تسوية الأزمة. وتحدث كيري خلال لقائه وجونسون مع نظرائهما الألماني والفرنسي والإيطالي ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية، عن نتائج زيارته لموسكو ومحادثاته مع بوتين ولافروف.

ومن جهته، رأى جونسون أن لدى روسيا «إمكانية خاصة لإقناع النظام السوري بالعودة إلى طاولة المفاوضات»، لافتاً إلى «واجب المجتمع الدولي، وخاصة المجموعة الدولية لدعم سوريا برئاسة الولايات المتحدة وروسيا، التوحد من أجل ضمان التسوية السلمية». وأشار إلى «أهمية تقديم المساعدة الإنسانية وإقامة الحوار في إطار ضمان العملية السياسية»، موضحاً أن «الوضع الراهن في سوريا مروع، في ظل الأزمة الإنسانية التي تؤدي إلى ارتفاع حاد في أعداد اللاجئين الذين يسعون إلى مغادرة البلاد». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أوضحت، في بيان، أن لافروف وكيري «ناقشا خلال اتصال هاتفي الخطوات الضرورية الخاصة بتسوية الوضع في سوريا والقضاء على الجماعات الإرهابية»، بالتوازي مع محادثات أجراها نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مع السفير السوري في روسيا، رياض حداد، بشأن سبل تسوية الأزمة «على أساس حوار سياسي واسع بين الأطراف السورية وفق بيان جنيف ــ 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وحلول المجموعة الدولية لدعم سوريا»، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الروسية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)