الحسكة | تحركات كبيرة وغير واضحة المعالم تشهدها آخر معاقل «داعش» في ريف الحسكة، الشدادي والهول، وسط معلومات عن انسحابات بالجملة من المدينتين نحو تدمر والأراضي العراقية. مصادر مطّلعة أكدت لـ«الأخبار» أنّ «العشرات من عناصر داعش غادروا الشدادي، أغلبهم من المهاجرين، توجّه معظمهم نحو العراق، بالتزامن مع نقل عائلاتهم نحو تدمر». المصدر ذاته لفت إلى أنّ «بلدة الهول باتت شبه خالية من المهاجرين». وبيّن أنّ «حالة من التخوين وعدم الثقة، واتهامات بالتخاذل في مواجهة الجيش والوحدات الكردية المتقدّمة في المنطقة، دفعت بالكثيرين إلى المغادرة».


بدورها، مصادر ميدانية أكدت أنّ «ما يحصل في الشدادي والهول هو انسحابات جماعية وبالتدريج نحو مدينة تدمر»، مشيراً إلى أنه «بعد هزيمة التنظيم في جبل عبد العزيز وفي أرياف الحسكة، وتقدم الأكراد والتحالف باتجاه الرقة، فإن تحركاته تدل على أنه عازم على نقل قوته إلى تدمر، لتكون مركز قيادته». وأضاف إن «التنظيم يعتمد على موقع تدمر الجغرافي وترامي مساحاتها الجغرافية، وارتباطها بخطوط إمداد من العراق حتى بادية السويداء، وغناها بالآثار والنفط والفوسفات».
إلى ذلك، واصلت «وحدات حماية الشعب» الكردية تقدّمها باتجاه مدينة تل أبيض في العمق الجغرافي لـ«دولة الخلافة»، فسيطرت أمس على قرى بئر العرب وبئر حبش، وسط اشتباكات عنيفة مع «داعش» في قريتي جرن والحرية في الريف الغربي لمدينة تل أبيض. تزامن ذلك، مع عرض عسكري لـ«غرفة عمليات بركان الفرات»، في مدينة عين العرب، والمؤلّفة من «الوحدات» الكردية وعدد من فصائل «الجيش الحر»، وأعلنوا في بيان «بدء معركة تحرير تل أبيض». وفي السياق، علمت «الأخبار» أن «عدداً من أهالي قرية نص تل في ريف تل أبيض الشرقي استشهدوا، إثر إطلاق مسلحي داعش الرصاص الحي عليهم أثناء محاولتهم الفرار باتجاه الحدود التركية بعد اقتراب من قريتهم».
وفي الحسكة، أعلنت «الوحدات» سيطرتها على قرى عاجلة وتل خنزير والراوية والدهماء، واقتربت من السيطرة على كامل الريف الغربي لمحافظة الحسكة. في حين أبلغت قيادة «الوحدات» أهالي قرى جبل عبد العزيز ومغلوجة بإخلائها بشكل كامل، على أن يعودوا إليها في فترة لاحقة. وتفسّر مصادر عدّة عملية الإخلاء بأنها تأمين كامل للجبل، وضمان عدم وجود أي خلايا نائمة فيه، بما يفسح المجال لـ«الوحدات» للتفرغ لمعركة تل أبيض.
في موازاة ذلك، توقفت الاشتباكات بين «الوحدات» و«غرفة عمليات لبيك يا أختاه» في حيّ الشيخ مقصود في حلب، إثر إعلان الطرفين الاتفاق على عدم تعرض بعضهما لبعض، وتطبيق بنود اتفاق سابق، ونشر عناصر من «الفرقة 16» و«تجمع فاستقم كما أمرت»، في مناطق التماس بين الطرفين.
من جهة أخرى، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري و«داعش» في محيط مطار دير الزور وبلدة المريعية وحويجة صكر، في ظل معلومات عن تقدم للجيش وسيطرته على عدد من المواقع في محيط المطار. مصدر عسكري أكد لـ«الأخبار» أن «عمليات الجيش في دير الزور وريفها خلال اليومين الفائتين أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 140 من مسلحي التنظيم وجرح آخرين»، لافتاً إلى أن «الجيش بالتعاون مع الدفاع الوطني ومقاتلي العشائر مستعدون للدفاع عن مدينة دير الزور».