«4 انتهاكات لنظام وقف الأعمال القتالية لا أكثر»، هذا ما أعلنه مركز حميميم لتنسيق المصالحة بين أطراف النزاع في سوريا، أول من أمس، إلا أن المشهد بدا مشتعلاً على جبهات عدّة، بين الجيش السوري ومسلحي الفصائل المختلفة من جهة، وبين المسلحين أنفسهم من جهةٍ أخرى.

أوّل التغييرات الميدانية، أمس، كان بتثبيت الجيش سيطرته على بلدة هريرة، في منطقة وادي بردى، في ريف دمشق الغربي. «هريرة صديق»، هذا ما تردد صداه عبر هواتف الجيش وحلفائه اللاسلكية، كإعلان أوّلي عن التقدم الأخير، بينما استمرت وحدات الهندسة في تفكيك الألغام والعبوات الناسفة، ما أفضى إلى إعلان البلدة آمنة، مساء أمس.

206 بلدات انضمت إلى المصالحة حسب «حميميم»

وأرخت السيطرة على هريرة بظلالها على مسلحي البلدة المجاورة للزبداني، حيث دمّر الجيش 3 آليات مزودة برشاشات ثقيلة لمسلحي «حركة أحرار الشام» و«جبهة النصرة»، ليتم إيقاع عدد من القتلى والجرحى في صفوفهم، قبل الانسحاب من البلدة، فيما ذكرت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن المفاوضات لا تزال جارية لتسليم عددٍ من مسلحي البلدة أنفسهم، وتسوية أوضاعهم.
أما الغوطة الشرقية، فشهدت تمهيداً عنيفاً عبر سلاحَي الجو والمدفعية، اللذين استهدفا مراكز تجمع المسلحين في حمورية وسقبا وعربين وحوش الفارة. ولم تتوقف الاشتباكات الدائرة بين الجيش والمسلحين في المنطقة، حيث أحرز الأول تقدماً باتجاه حوش الفارة، بسيطرته على عددٍ من كتل الأبنية فيها.
أما مزارع حرستا الشرقية، فقد عادت لتشهد مناوشات متقطعة بين الجيش والمسلحين، في محيط الأوتوستراد الدولي دمشق ــ حمص، في حين كانت ضاحية حرستا، القريبة من مناطق الاشتباكات، والواقعة تحت سيطرة الجيش، مسرحاً لسقوط قذائف صاروخية، مصدرها حرستا ومزارعها المجاورة. وفي داريا، تمكّن الجيش من السيطرة على كتلتي أبنية في الجهة الجنوبية من حي الجمعيات، في البلدة الواقعة جنوبي العاصمة.
وبالتزامن مع استمرار القصف المركّز على مراكز المسلحين في مخيم حندرات، شمالي مدينة حلب، وسط ضربات عنيفة لسلاحَي المدفعية والجو لنقاط المسلحين في عمق المخيم، ومحيط تل الشاهر المطل على المنطقة، ساد الهدوء جبهات متفرقة من حلب، أبرزها الملّاح، فيما سقط عدد من قذائف الهاون على حيّي صلاح الدين والأشرفية والحديقة العامة وسط المدينة، مصدرها مناطق سيطرة المسلحين المجاورة، ما أدى إلى استشهاد 5 مدنيين وإصابة العشرات.
في غضون ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن محاولات الجيش وقواته الرديفة مستمرة لاسترجاع السيطرة على بلدة كنسبا، الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة اللاذقية. ولفتت المصادر إلى أن المعارك مستمرة للحدّ من تقدّم المسلحين واستنزافهم من خلال ضرب خطوطهم الخلفية، وإشغالهم عن تثبيت نقاطهم في البلدة الجبلية، التي تناوب الجيش والمسلحون على السيطرة عليها مرات عدة خلال الأيام الماضية.
يأتي ذلك في ظل إعلان قناة «روسيا اليوم» أن الطائرات الروسية قصفت معبر التنف على الحدود السورية ــ العراقية، الذي يسيطر عليه مسلحو «جيش سوريا الجديد» المدعوم أميركياً، وذلك بالتنسيق مع الجانب الأميركي!
وكان مركز حميميم قد أعلن، أمس، التوصل إلى اتفاق للمصالحة في 6 بلدات في ريف درعا، ليصل عدد البلدات المنضمة إلى نظام المصالحة إلى 206، فيما استهدف الجيش تحركات المسلحين في تل الحارة، في ريف درعا الشمالي، بالتوازي مع ضرب تجمعات المسلحين على أطراف اليادودة، في ريف درعا الشرقي. وفي ريف القنيطرة، أحبط الجيش السوري وقواته الرديفة محاولة تسلل للمسلحين على الجهة الشمالية الغربية من بلدة خان أرنبة، وسط استهداف مكثف لمواقعهم وتحركاتهم، على محور أوفانيا، ما حقق إصابات مباشرة في صفوف المسلحين.