يواصل رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، سياسة توزيع المواقف التي يحاول بها أن يظهر أن إسرائيل تريد التسوية الشاملة مع السلطة الفلسطينية، في حين أن الأخيرة لا تتجاوب معه لجهة عدم تلبية شروطه ومطالبه! والجديد ــ القديم لدى نتنياهو أنه لا يريد منهم سوى قبول سيطرة أمنية إسرائيلية في الضفة المحتلة ضمن تسوية نهائية وشاملة حول ما يسمى قضايا الوضع النهائي.

ويأتي مطلب نتنياهو إضافة إلى مطالبه الأخرى التي تتناول القضايا العالقة كلها، في وقت يرفض فيه ومعه التيارات الإسرائيلية كافة عودة اللاجئين حتى لو في إطار تسوية نهائية، بل يرفضون الاعتراف بمسؤولية إسرائيل عن تهجيرهم.

كما أنه يرفض تقسيم القدس، ويرفض إزالة الأحياء اليهودية من شرقي القدس التي تم احتلالها عام 1967، وأيضاً يرفض الانسحاب من الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة، بل إنه يطالب السلطة بالاعتراف بضمها إلى إسرائيل.
نتنياهو نفسه يرفض سحب جيش الاحتلال من غور الأردن، متذرعاً بتهديدات محتملة في المستقبل، بالإضافة إلى المطالبة بترتيبات أخرى تمنح إسرائيل هامشاً أمنياً واسعاً يتصل بحركة طيرانها في أجواء الضفة وترتيبات أخرى تتصل بالمياه الجوفية داخل الضفة، وقد تؤثر في المياه داخل إسرائيل.
بعد ذلك كله، يأتي نتنياهو ويقول إنه في حال غيَّر الفلسطينيون نهجهم «فإننا سنكون في واقع آخر»، ثم يذهب في اعتراضه على أصحاب نهج التسوية على المسار الفلسطيني الذين لم يبق لديهم ما يتنازلون عنه، إلى حد القول إن «الفلسطينيين لا يتحركون قيد أنملة، كما يبدو»، زاعماً أن المشكلة لا تكمن في «أين ستمر الحدود؟... بل ماذا سيكون خلفها».
في هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن لدى نتنياهو مخاوف مما سيجري على «الطرف الآخر»، متسائلاً: «ماذا سينتظرنا... داعش وحماس، ومن سيمنع إنشاء نفق من قلقيليا، ومن سيعمل ضد مخرطة صناعة الصواريخ في رام الله؟»، مشدداً على أن «الجواب لن يكون سوى السيطرة الإسرائيلية».
أما عن المبادرة العربية، فأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رفضه لها وفق الصيغة التي تم الاتفاق عليها عام 2002، مع أنها تضمنت إقراراً وتنازلاً عن معظم فلسطين، وتحديداً الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ 1948 وتبلغ نحو 78% من مساحة كامل فلسطين، في مقابل تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. وبرر نتنياهو موقفه بأن هذه المبادرة قامت وفق الظروف التي كانت سائدة قبل 13 سنة، في إشارة إلى أنها لا تتلاءم مع المستجدات التي تعصف بالعالم العربي، لذا يرى فيها نتنياهو مبرراً للتمسك بمطالبه وشروطه الأمنية والسياسية. وأضاف: «هم يقترحون الانسحاب من الجولان أيضاً»، مفترضاً أن «أحداً لم يعد يوافق على ذلك».
في سياق آخر، رأى نتنياهو أن مخاوف إسرائيل ودول الخليج من البرنامج النووي الإيراني، وما سماه «نشاطها التآمري» في المنطقة «خلق فرصة للتعاون» بين الطرفين لمواجهة التهديد المشترك. وأوضح أن فكرة التوجه إلى الدول العربية في أعقاب التغييرات التي حصلت في الشرق الأوسط فكرة إيجابية، وأنه يدرسها طوال الوقت. كما لفت إلى أن المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا، يدعم البناء الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة التي ستبقى تحت سلطة إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي، في إشارة إلى الكتل الاستيطانية الكبرى، ثم شدد على أن الاتفاق ينبغي أن يضمن، على المدى البعيد، أن تكون السيطرة الأمنية لإسرائيل، «لأنه لا أحد باستثناء إسرائيل قادر على ذلك».
وعن العلاقات مع أوروبا، قال نتنياهو: «إسرائيل تريد علاقة متزنة وأكثر إنصافاً»، مضيفاً إنه تحدث عن ذلك مع مسؤولة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني... «إسرائيل لا تتنازل عن الأسواق في أوروبا، ولكنها لا تريد أن تكون متعلقة بها، لأن هناك أسواقاً أخرى، مثل الصين»، وفق تحذيره.
وبشأن الاتفاق الذي يعمل عليه بين السداسية الدولية وإيران، رأى نتنياهو أن «الإيرانيين يدفعون بالمزيد من المطالب»، متأسفاً لعدم وجود أي «موقف حازمٍ من الطرف الآخر». وأضاف: «الاتفاق الجيد سيكون بعدم رفع القيود عن إيران ما دامت لم تغير نيتها للانتشار في المنطقة وخططها بشأن إسرائيل». وأشار أخيراً إلى أن «إيران تبني الآن ترسانة سلاح هائلة، تتضمن بطاريات صواريخ، وصواريخ جوالة، وأقماراً اصطناعية، وطائرات، وطائرات مسيرة، وسلسلة أخرى من المشتريات العسكرية بحجم استثنائي»، لافتاً إلى أنها «تقوم بهذه الجهود رغم مصاعب التمويل التي تسببت بها العقوبات الاقتصادية»، لذلك «إذا وقع اتفاق فإن إيران ستتلقى دفعة من المال».