تراوح المشاورات اليمنية في الكويت مكانها رغم مرور أكثر من عشرة أيام على عودة الأطراف إلى الطاولة، ما دفع بوفد صنعاء إلى أن يحزم أمتعته استعداداً للعودة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لهذه الجولة (15 يوماً).

وخلال الأيام الماضية، اقتصر العمل على مجرد لقاءات أجراها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ مع الأطراف المشاركة، قبل أن يعلّق وفد الرياض مشاركته بمغادرة رئيسه عبد الملك المخلافي إلى موريتانيا للمشاركة في القمة العربية، ثم لحق به ولد الشيخ للغرض نفسه.
وأوضح مصدر مقرّب من وفد صنعاء أن الوفد رأى أنّ تعليق العمل ينمّ عن عدم تحمّل الطرف الآخر والمبعوث الدولي لمسؤولياتهما، لافتاً إلى أن الوفد ينتظر حدوث أي متغيّر جديد من شأنه أن يدفع باتجاه الوصول إلى حل شامل من دون تجزئة.
في هذه الأثناء، أفادت معلومات حصلت عليها «الأخبار» بأن المقترح السعودي الذي يقايض وفد «أنصار الله» و«المؤتمر» تشكيل حكومة وتعيين نائب رئيس بالبدء بتسليم المنطقة (أ) كمرحلة أولى والتوقيع على الاتفاق في السعودية، لم يعد مطروحاً حالياً، وأن مقترح «الاجتماع الرباعي» رُفض أيضاً رغم أنه جاء ليخفض سقف المقترح السعودي إلى حدّ ما. وبحسب المعلومات، يواجه وفد صنعاء ضغوطاً كبيرة لإبداء مرونة تجاه المقترحات التي تقدمها أطراف إقليمية ودولية. وتؤكد المعلومات أن السعودية لا تزال تحاول نيل موافقة وفد صنعاء على قبولها كوسيط، بعدما باتت تواجه ضغوطاً مشابهة داخلية وخارجية، بالتزامن مع عودة اشتعال جبهة الحدود.
وبعد أيام من تهديدات رئيس وفد «أنصار الله»، محمد عبد السلام، وتلويحه بالتقدم إلى «ما بعد جيزان ونجران» في حال فشلت التفاهمات السياسية، ألقى عضو المجلس السياسي في الحركة اليمنية، يوسف الفيشي، أول من أمس، تصريحات تضمنت حزمة تحذيرات من مغبة فشل المشاورات في الكويت. وأكد عبر موقع «فايسبوك» أن الحرب ﺳﺘﺸﻬد «ﻣرﺣﻠﺔ ﺃﻋﻨف»، ما لم تستغل السعودية ما تبقى من أيام ﻹﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﺤوار ﻭﺇﻳﻘﺎﻑ ﻋدﻭﺍنهم، في إشارة إلى مشاورات الكويت.
الفيشي الذي توقع فشل المشاورات، هدّد بضرب المدن والبنى التحتية السعودية وجعل السعوديين «يبكون وينزحون كما نزح اليمنيون من منازلهم» بحسب قوله، داعياً الشعب اليمني إلى الضغط على الجيش و«اللجان الشعبية» للانتقال إلى مرحلة استهداف المدن السعودية باعتباره ردّاً مماثلاً لما يفعله العدوان.
في سياق منفصل، أكد مصدر يمني في الرياض لـ«الأخبار» أن التوتر الحاصل بين فصائل الجماعات المؤيدة لـ«التحالف» يأتي انعكاساً لتوتر شديد بين عبد ربه منصور هادي من جهة، ونائبه علي محسن الأحمر و«الإصلاح» من جهة أخرى. وبحسب المصدر، فإن الخلافات اشتدت بينهم إثر الهزيمة التي تلقّتها قواتهم أخيراً في حرض على الحدود مع جيزان. وأفاد المصدر بأن هادي يوجه اتهامات لمحسن و«الإصلاح» بالوقوف وراء عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي تشهدها عدن والجنوب، وبالسعي إلى تقليص نفوذه في تعز ومأرب لمصلحتهم. ويرى اللواء الأحمر و«الإصلاح» أن هادي يسعى إلى الحيلولة دون استقرار الجنوب ويصفّي قيادات موالية لهم هناك.
وتشهد تعز وعدن ولحج موجة اغتيالات واشتباكات متبادلة بين فصائل الجماعات الموالية لـ«التحالف»، حيث قتل أخيراً في تعز القيادي في حزب «الإصلاح»، مالك خرسان، عضو «المجلس العسكري»، على أيدي جماعة «أبو العباس» التابعة لـ«القاعدة»، تلى ذلك أول من أمس اشتباكات قوية بين مقاتلي «أبي العباس» ومقاتلي صادق سرحان في منطقة المرور، بعد ساعات من اغتيال المقدم مالك خرسان. كذلك اغتيل في عدن ولحج عدد من القيادات السلفية، بينهم أئمة مساجد، على أيدي مسلحين مجهولين يشتبه في أنهم من «الإصلاح».
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوتر في جبهات الحدود، أكد محافظ منطقة الداير السعودية، محمد بن هادي الشمراني، أن بلاده اتخذت قراراً بإخلاء المناطق الحدودية الجنوبية مع اليمن من السكان وترك منطقة عازلة بسبب المعارك الدائرة هناك.