سيطر الجيش و«اللجان الشعبية» على آخر معاقل المجموعات المسلحة الموالية لحزب «الإصلاح» في محافظة إب (وسط اليمن). وبعد مواجهات استمرت أياماً عدة، استعاد الجيش منطقة الشعاور في المحافظة من المجموعة المسلحة المدعومة من قائد المنطقة العسكرية السادسة في محافظة الجوف اللواء أمين الوائلي.

وأكد مصدر محلي أن المواجهات التي تجددت بعد لقاء جمع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بالشيخ الموالي له عبد الواحد الدعام الأسبوع الماضي، حين وجه هادي بدعم الجماعات الموالية لـ«الشرعية» في إب ومعالجة الجرحى على نفقة حكومته. وبعد ذلك اللقاء تلقّت تلك الجماعات المسلحة في الشعاور والأهمول في منطقة حزم العدين تعزيزات عسكرية، لشنّ هجوم على مواقع تابعة للجيش و«اللجان الشعبية» في المنطقة. وأشار المصدر إلى أن مجموعات حزب «الإصلاح» هاجمت الأسبوع الماضي موقع ذعفان العسكري الواقع في الجهة الغربية من المنطقة نفسها، في محاولة منها لفتح الجبهة لتأمين إمدادها بالسلاح من مأرب، من طريق محافظة البيضاء التي ترتبط جغرافياً بمديرية القفر. المواجهات انتهت بتأمين آخر معاقل الجماعات المسلحة الموالية لـ«الإصلاح» في مديرية حزم العدين. وأكد مصدر عسكري أن قوات الجيش و«اللجان» طردت تلك الجماعات من المواقع الأمامية في الجهة الشرقية لعزلة الشعاور والأهمول، ما أدى إلى هروب القياديين الموالين لحزب «الإصلاح» فيصل الشعوري وحزام الهاملي وعشرات العناصر المسلحة. وأكد المصدر أن الجيش و«اللجان الشعبية» أعادوا فتح الطرقات العامة التي أغلقتها تلك العناصر وتأمين كل الطرق المؤدية من المنطقة وإليها.
في سياق متصل، اتهمت مصادر محسوبة على حزب «الإصلاح» حكومة هادي و«التحالف» بـ«خذلان مقاومة الشعاور والأهمول». وعزت انهيار تلك المجموعات إلى نفاد الذخيرة وقلة الدعم من قبل حكومة هادي، وهو ما دفعها إلى الانسحاب من مواقعها التي ترابط فيها منذ آب 2015. وفي مقابل حسم الموقف عسكرياً في الجبهة الغربية للمحافظة وتأمين طريق العدين الجراحي التي تربط إب بالحُديدة الساحلية، لا تزال جبهة قعطبة الواقعة على الحدود الغربية لمحافظة الضالع تشهد مناوشات عسكرية من فترة إلى أخرى بين القوات الموالية لهادي والجيش و«اللجان الشعبية».
ومنذ بدء الحرب وقّعت قبائل محافظة إب في بعدان والعود والقفر والرضمة وثيقة قبلية تضمن مواجهة أي طرف يحاول جر العنف إلى مناطقهم.
كذلك أفتى مفتي إب الشيخ عبد الرحمن الحميدي مطلع نيسان 2015 بتحريم القتال في المدينة التي تحتضن أكثر من 300 ألف نازح، داعياً إلى تجنبيها الدمار والخراب والحفاظ على دماء أبنائها، وهو ما وافقه الرأي الشيخ السلفي محمد المهدي الذي يُعَدّ إحدى المرجعيات السلفية في اليمن. إلا أن مجموعات «الإصلاح» لم تلتزم هذه الوثيقة، وأشعلت جبهات إب عبر هجماتها.
في هذا الوقت، أسقط الجيش و«اللجان الشعبية» مساء أمس طائرة مروحية من طراز «أباتشي» تابعة لـ«التحالف» في أثناء تغطيتها للمجموعات الموالية لها في منطقة اشتباك بين الجوف ومأرب. وأفاد مصدر عسكري «الأخبار» بأن الطائرة أصيبت بصاروخ موجه في منطقة بئر المرازيق في محافظة الجوف.
وبالتزامن، كانت قوات الجيش و«اللجان» قد أنجزت تقدماً كبيراً في الجوف. وأفادت مصادر عسكرية أمس بأن الجيش سيطر على منطقة صبرين بالكامل واستعاد الكحيل، في المحافظة. وأوضحت المصادر أن الجيش و«اللجان» يتجهون للسيطرة على مناطق جديدة في الجوف.
أما في جبهات الحدود التي عادت إلى الاشتعال أخيراً، فقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية مقتل خمسة من حرس الحدود «في معارك مع عناصر معادية» حاولت التسلل إلى جنوب السعودية عبر محاور قطاع خباش في نجران.
وأطلقت القوة الصاروخية التابعة للجيش و«اللجان» صاروخاً بالستياً من نوع «توشكا» استهدف معسكراً للقوات السعودية في منطقة أحد المسارحة في جيزان. وأوضح مصدر عسكري أن هذا الموقع المستهدف يحوي غرف عمليات لقوى العدوان ومطاراً عسكرياً وتوجد فيه عشرات الآليات العسكرية والشاحنات المحملة بالأسلحة، مؤكداً أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة وأحدث دماراً كبيراً في المعسكر وأوقع أعداداً من القتلى والجرحى في صفوف جيش التحالف السعودي.
وكان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة شرف غالب لقمان، قد أكد أن الجيش و«اللجان» يمتلكون من الإمكانات والقدرة الصاروخية ما يؤهلهن للردّ على تصعيد «التحالف» وغاراته على منازل وممتلكات المواطنين في مختلف المحافظات. وقال لقمان إن إطلاق صاروخ «توشكا» الأخير يأتي في إطار حق الرد على تصعيد «التحالف» وخروقه.