فيما تواصل حكومة التوافق الفلسطينية، برئاسة رامي الحمدالله، العزم على إجراء الانتخابات البلدية في تشرين الأول المقبل، بموافقة من حركة "حماس" ونية للمشاركة فيها، يبدو أن نتائج الانتخابات سترسم نتائج المزاج الشعبي تجاه "فتح" و"حماس"، بعد عشر سنوات على آخر انتخابات، كما ستبني الحركتان على هذه النتائج مواقفهما من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولا يبدو أن هذه السنوات ستمنع الكل من إعادة التجربة، فحركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تعملان على تشكيل قوائم تكنوقراط مشتركة، تضم مهنيين وأصحاب كفاءات، مع الاتفاق على تجنب ترشيح وجوه سياسية معروفة.
وكانت فصائل اليسار في غزة قد قدمت قبل شهرين "وثيقة شرف" تتضمن 19 بنداً تحدد فيها المعايير والضوابط التي تضمن آليات ونتائج الانتخابات البلدية، كما قال عضو اللجنة المركزية لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" محمد طومان.
طومان، الذي شارك في اجتماعات الفصائل، شرح أنه سيعقد اجتماعٌ للتوقيع على الاتفاق الذي يضمن في الحد الأدنى "احترام النتائج، ويحدد الضوابط التي ينبغي أن تلتزم بها الفصائل في العملية الانتخابية".
في غضون ذلك، أكد عضو المكتب السياسي لـ"حماس" محمود الزهار، بدء المشاورات السياسية بين حركته والفصائل، للاتفاق على قوائم مشتركة، وفتح باب الترشح لكفاءات وطنية ومهنية. وقال لـ"الأخبار"، إن "حماس حريصة على اختيار طواقم مهنية ومن الكفاءات، بعيداً عن الوجوه الحزبية".
وأوضح الزهار أن "الحركة ستختار شخصيات من خارجها، وذلك لضمان تعزيز التوافق الوطني في المشاركة بالانتخابات"، مشيراً إلى "وجود تفاهمات مع فصائل عدة، بما فيها الجهاد، لتشكيل قائمة مهنية قادرة على تأدية مهماتها". لكنه حذر من تصرفات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة التي تواصل استدعاءاتها لعناصر وكوادر من حركته في الضفة.
وبالنسبة إلى" الجهاد الإسلامي"، أكد القيادي في الحركة خضر حبيب وجود توجه للمشاركة في الانتخابات ضمن قوائم وطنية مشتركة. وقال لـ"الأخبار"، إن "الجهاد" ستدعم شخصيات وطنية ومهنية "تجمع أطياف الشعب الفلسطيني عامة، ولن نرشح أسماءً معروفة بصبغتها السياسية".

تسعى "حماس" و"الجهاد" إلى تشكيل لوائح تكنوقراط بعيداً عن السياسيين

حبيب لم ينكر "رغبة الجهاد في المشاركة بقوائم مع حماس، لكن هذه القوائم ستشمل قوى أخرى وشخصيات وكفاءات مستقلة".
ولهذه التحالفات الثنائية أهميتها، بسبب تراجع شعبية الفصائل وخوفاً من الملاحقة والاعتقالات على يد الاحتلال أو الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة.
في المقابل، اشتكت حركة "فتح" من احتمال استهداف كوادرها وعناصرها في غزة، كما قال عضو الهيئة القيادية للحركة في غزة يحيى رباح، الذي رفض اتهام الأجهزة الأمنية في الضفة باعتقال كوادر وعناصر "حماس"... "على عكس ما يجري في غزة من استهداف واضح لممثلي فتح في أكثر من منطقة، ومواصلة الاستدعاءات بحقهم".
لكن هذه ليست المشكلة الفتحوية الوحيدة، فقد ازدادت الخلافات بين أنصار القيادي المفصول محمد دحلان، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بسبب اقتراب الانتخابات. وتتهم قيادات في "فتح"، دحلان، بالتنسيق مع "حماس" لضرب قوة الحركة في القطاع.
يقول جمال محيسن، وهو عضو في "مركزية فتح"، إن الحركة بدأت التجهيز للانتخابات، و"لا مكان للمتجنحين فيها".
و"تهمة التجنح" في "فتح" هي اقتراح قانون قدمه محيسن لمحاسبة كل من يشتبه في علاقته مع دحلان، وقد اتخذت قرارات بحق قيادات وكوادر قطعت رواتبهم وفصلوا بسبب هذه التهمة.
يضيف محيسن لـ"الأخبار": "فتح ستختار قوائم من الكفاءات، وصفحة دحلان طويت ولا يوجد هناك ما يمكن الحديث بشأنه".
وشهدت الخلافات الفتحوية تضارباً في بعض المراكز الانتخابية الداخلية للحركة في غزة وصلت إلى حد الاعتداء بالضرب المباشر على أحد القادة، ثم اتهم موالون لدحلان بالوقوف خلفه.
وستجرى الانتخابات لـ 414 هيئة محلية، من بينها 142 مجلساً بلدياً، و272 مجلساً قروياً في الضفة وغزة، وفق المدير التنفيذي لـ"لجنة الانتخابات المركزية"، هشام كحيل. وقال كحيل لـ"الأخبار"، إن الانتخابات ستجرى في يوم واحد. "ولكن قد تؤجل في بعض المناطق، على أن تستكمل في فترة لا تزيد على 4 أسابيع".