لم يكن إعلان الرئاسة المصرية بصورة غير رسمية، يوم أمس، أن سبب اعتذار الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حضور القمة العربية في العاصمة الموريتانية هو وجود "خطر على حياته" مرتبط بإمكانية تعرضه لمحاولة اغتيال، إلا جزءاً من الكشف عن مخطط أحبطت وزارة الداخلية جزءاً منه كما تقول.

المخطط المذكور مرتبط باستهداف شخصيات سياسية من بينهم وزراء ومسؤولون داخل مصر وخارجها خلال الشهور الحالية، بالتزامن مع ما يمكن وصفه التوقف الكامل منذ عدة أشهر عن حدوث أي عمليات خارج نطاق سيناء تستهدف العسكريين والمدنيين.
لم تنسب الرئاسة الخبر إليها مباشرة، لكنها اكتفت بإعلان تكليف رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، بترؤس الوفد المصري نائباً عن السيسي، علماً بأن المعلومات المتوافرة حتى اللحظة تقول إن العناصر كانوا يريدون استهداف موكب السيسي مستغلين الخلل الأمني في موريتانيا، خلال توجهه من المطار إلى مقر انعقاد القمة العربية، وهو ما تم إحباطه طبقاً للمصادر في "الداخلية". لكن ذلك لم يعنِ وضع إسماعيل على المحك، بل أرفق مع وفده ضعف قوات الأمن التي ترافق التمثيل الرسمي في أي دولة، و"جرى تأمين رئيس الحكومة بمستوى مرتفع للغاية عبر فرق خاصة من قوات الصاعقة".

زيدت أعداد العناصر المكلفين بحراسة المسؤولين إلى الضعف

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها "الأخبار" من عدة مصادر في أجهزة أمنية مختلفة، فإن الخطط التي ضبطت مع بعض العناصر كانت تشمل استهداف السائحين وبعض الأماكن الأثرية، وعثر معهم على "تعليقات تشرح طريقة الدخول والأبواب الإلكترونية الموجودة وأياً منها تحظى بوجود أمني مكثف وأياً منها لا يوجد فيها تدقيق". لكن الأجهزة الأمنية لا تزال تشعر بأن ما صار بين يديها هو "جزء من مخطط لم تدرك جميع جوانبه حتى الآن بسبب التعامل بنظام الخلايا المفصولة مع أشخاص مقيمين خارج مصر تصعب ملاحقتهم، فضلاً عن اعتماد كل خلية على التواصل المباشر مع الخارج وعدم معرفة باقي الأعضاء الموجودين في مصر، وهو ما يصعب المهمة بصورة كبيرة".
المصادر نفسها تحدثت عن انتشار هذه الخلايا في عدة محافظات وليس في القاهرة والإسكندرية فقط، خاصة أن "المواد المتفجرة التي ضبط بعضها كانت تنقل في السيارات الخاصة بعد دخولها البلاد بطريقة غير مشروعة من على الحدود الليبية. من هناك كانت السيارات تبدأ رحلة طويلة للوصول إلى القاهرة، وسط مخاوف من الاتجاه بها نحو الجنوب في مدينتي الأقصر وأسوان السياحيتين". هذا الأمر دفع وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، إلى تكليف قوات الأمن تكثيف عمليات التفتيش، خاصة لسيارات الدفع الرباعي على الطرق في الصحراء الغربية، وهي السيارات التي يمكن لقائديها الانحراف بها في المضائق الجبلية.
كذلك دفعت قوات حرس الحدود بتعزيزات مكثفة في المنطقة الصحراوية وكثفت الدوريات التي تطوف المناطق القريبة من الحدود الليبية، وسط تشديد على عصابات تهريب البشر التي كانت تسلك نفس الطرق في الوصول إلى ليبيا تمهيداً للسفر إلى أوروبا، خاصة للاجئين السوريين والأفارقة.
حتى الآن، لا يبدو أن "الداخلية" تملك أي معلومات واضحة عن الأماكن المتوقع استهدافها أو المسؤولين الموجودين على أجندة الاستهدافات، وهو ما دفع "قطاع الحراسات الخاصة" إلى مضاعفة أفراد الحراسة المرافقين للوزراء، إضافة إلى زيادة إجراءات التأمين لرئيس الحكومة والجمهورية. كذلك لجأت قوات الحرس الجمهوري إلى تكثيف عملية تأمين السيسي وتحركاته، إضافة إلى تغيير خط السير دوماً، وهو الإجراء الذي تكرر مع رئيس مجلس النواب علي عبد العال، وأعضاء مجلس القضاء الأعلى والنائب العام.
وتحاول وزارة الداخلية، بمساعدة "الأمن الوطني" و"المخابرات العامة"، التوصل إلى الذين يمكن استخدامهم، خاصة مع تأكيدات بوجود كميات كبيرة من مادة TNT لم تستخدم أو تضبط بعد، فيما بدأت "الداخلية" استجوابات مباشرة ووضع عناصر سريين في السجون مع أعضاء الجماعات الإسلامية (مثل الإخوان المسلمين وداعش)، لمعرفة أي تواصل بينهم وبين الموجودين في الخارج. وتضيف المصادر أخيراً أن "قطاع الأمن الوطني" أنجز تحريات عدة أوصى فيها بتكثيف الوجود الأمني والعناصر السريين في مناطق عدة في الجيزة والقليوبية.