جاء قرار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بشأن أراضي وأملاك وزارة الأوقاف المترامية الأطراف، مفاجئاً لأطراف كثيرة، ومثيراً للكثير من التساؤلات في الشارع.

السيسي قرر تشكيل لجنة المسؤول عنها رئيس الحكومة السابق، مستشار الرئيس حالياً، إبراهيم محلب، مباشرة، ومنوط بها حصر أملاك الأوقاف المصرية كافة أكانت أراضي أم مباني أم مشروعات أم مساهمات في شركات.
والخطوة الثانية للجنة هي تقويم عوائد الاستثمارات، ثم اتخاذ اللازم لتعظيم أملاك "هيئة الأوقاف"، وليس أخيراً حصر الأراضي والأملاك المستولى عليها من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة لاسترداد تلك الأراضي ومتابعتها.
ويأتي تشكيل هذه اللجنة العليا برغم وجود هيئة كاملة تابعة لوزارة الأوقاف تحت مسمى "هيئة الأوقاف المصرية" تتشابه مهماتها مع المهمات الجديدة.
هذه اللجنة القديمة يترأسها اللواء راتب محمد راتب ومعه ممثلون عن بنك فيصل الإسلامي ووزارة المالية والإسكان والصحة وممثلون عن البنك المركزي وهيئة المساحة والأزهر.
وتعني مشاركة الأطراف السابقة في هذا الملف الحساس أن نزعه من بين يديها يعني أن لدى السلطات نية في الاستحواذ على أراضي الأوقاف وضمها إلى إشراف الجيش المصري، وخاصة أن الهيئة الجديدة فيها ممثل عن "الهيئة الهندسية للقوات المسلحة" التي لها دورها المعروف في الجمهورية.

يرأس اللجنة الجديدة إبراهيم محلب المتهم بقضايا فساد

لكن محلب استبق تعيينه في اللجنة الجديدة بتصريحات حول أراضي الأوقاف كان فحواها أن "هيئة الأوقاف" تستطيع أن تكون قاطرة الاقتصاد المصري، كما طالب باستكمال "حصر جميع أملاك الأوقاف المتعدى عليها دون سند قانوني، والتنسيق مع وزارة الداخلية لاستعادتها من الفور".
هذا الحديث رد عليه وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، بالقول إن "هناك الكثير من الأملاك التابعة للوزارة متعدى عليها تقدر بالمليارات... تم استرداد جزء منها، وتعمل الوزارة على استرداد المتبقي".
التناقض في الكيان المصري ليس مقتصراً على التصريحات الرسمية ولا على الحديث عن فساد ضخم في ملف الأوقاف، بل اللافت هو تولي إبراهيم محلب رئاسة اللجنة الجديدة، وهو المتهم أمام المحاكم باختلاس المال العام في ما عرف إعلامياً بقضية قصور الرئاسة المصرية التي فتحت منذ ثلاث سنوات.
وبرغم الخلل المتوقع حدوثه حول عمل اللجنتين المختلفتين، فإن اللواء راتب قال بداية إنه لا خلاف بين اللجنتين، بل "سيجري تنسيق العمل بينهما... هناك اجتماع بيننا للبحث في آليات".
ومع أن عهد الرئيس المعزول محمد مرسي لم يشهد أي تطور إيجابي في الحفاظ على أراضي الأوقاف أو استردادها، فإن مستشار وزير الأوقاف الأسبق والقيادي المقرب من "جماعة الإخوان المسلمون"، محمد الصغير، قال إنه كان العضو المنتدب من جانب الوزير طلعت عفيفي في هيئة الأوقاف، مشيراً إلى أن "المخابرات العامة هي التي كانت تدير الهيئة قبل وصوله إلى المنصب".
وحول تقليص دور "المخابرات" في الوزارة والهيئة التابعة لها، قال الصغير: "أقلنا اللواءات المحسوبين على المخابرات من أجل العمل على حلحلة أزمة أراضي الأوقاف... ما الهدف من اللجنة الجديدة وما هي آليات عملها في ظل وجود لجنة قديمة تابعة للوزارة".
وفيما يدعو البعض إلى ضرورة السماح للجنة الجديدة بالعمل من أجل لملمة الأراضي والممتلكات المقدرة بمليارات الجنيهات وتجويد خدمات وزارة الأوقاف وتوفير آلاف فرص العمل للشباب عبر توظيف أموال الوزارة بفعالية، يرى الباحث في الشؤون الإسلامية محمد فتحي النادي، أن قرار السيسي الجديد له شقان: "الأول أنه ربما يريد الاستفادة بالفعل من ممتلكات الأوقاف وتوظيفها في توفير الفرص للشباب، ولكن الشق الآخر أن يكون هدف هذه اللجنة تأميم الأوقاف لحساب الجيش".
لكن الأوضاع الاقتصادية السيئة في البلاد وتخوف البعض من الخطوة، وخاصة مع انعدام رؤية حقيقية لإدارة السيسي، لا تطمئن كثيرين إلى أن الملف سيلقى معالجة مقبولة، أسوة بمصائب أخرى تعصف بمصر لم تجد لها الإدارة الحالية أي حلول يشار إليها بالبنان.