على عكس شعار "قمة الأمل" الذي أعطي للقمة العربية الـ27 التي انعقدت ليوم واحد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أمس، خلُص الاجتماع العربي السنوي إلى تعرية الفراغ العربي على المستوى الرسمي، وإلى كشف الأزمات التي تتعرض لها الجامعة العربية راهناً، خاصة بعد تحوّلها إلى أداة دبلوماسية بيد الرياض والعواصم الخليجية ذات النفوذ السياسي والمالي.

في الشكل، ظهر ضعف اللقاء سياسياً في ظل تغيّب عدد من الزعماء العرب عن حضور القمة المنعقدة في خيمة كبيرة قرب قصر المؤتمرات في نواكشوط، كان أبرزهم، الملك السعودي، سلمان، "لأسباب صحية"، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بسبب "أجندة داخلية مثقلة بالمواعيد"، فيما اكتفى أمير قطر، تميم، بحضور جلسة الافتتاح. واقتصرت مشاركة الزعماء على رؤساء السودان، جيبوتي، جزر القمر، وأمير الكويت، إلى جانب الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، فيما بقي مقعد سوريا شاغراً.
وكانت مصادر دبلوماسية قد ذكرت قبيل افتتاح القمة أنه "تقرر اختصار مدة القمة ليوم واحد"، الأمر الذي تُرجم بقمة من نحو ست ساعات عمل. واعتادت القمم العربية السابقة أن تستمر على مدار يومين، يكون اليوم الأول منها منقسماً بين جلستين مخصصتين لكلمات القادة والزعماء ورؤساء الوفود، بينما يُخصَّص اليوم الثاني للمناقشات الهادفة إلى وضع اللمسات النهائية على البيان الختامي.

أمير الكويت: المشاورات اليمنية التي استضافتها بلادي أخفقت

في المضمون، إنّ القمة التي تستضيفها موريتانيا للمرة الأولى إثر اعتذار المغرب قبل أشهر، انتهت بإعلان يتألف من 13 بنداً، يمكن وصفه بالباهت وبأنه تعمّد تأجيل بعض النقاط. ومما قد يشرح ذلك قول مصدر دبلوماسي مصري لـ"الأخبار" إنّ "عدة أمور حسمت خروج القمة بلا قرارات مصيرية، من بينها استمرار نقاط الخلاف حول عدة مشاريع مهمة مثل القوة العربية المشتركة التي سيقوم الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، بجولة مباحثات عربية بشأنها".
وبما يعكس الهيمنة السعودية على المنظمة العربية، شدد "إعلان نواكشوط" على "رفض التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، وبصفة خاصة التدخلات الإيرانية"، مرحباً في الوقت نفسه "بالمبادرة الفرنسية حول القضية الفلسطينية". ودعا الإعلان الأطراف السورية إلى حل سياسي "يعتمد على مقومات الحفاظ على وحدة سوريا ويصون استقلالها وكرامة شعبها"، مشيراً إلى التزام "انتهاج أنجع السبل العملية من أجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي (عبر) تطوير آليات مكافحة الإرهاب أياً كانت صوره، وتعزيز الأمن والسلم العربيين". وأشار أيضاً إلى "مركزية القضية الفلسطينية... في عملنا العربي المشترك، (مشدداً) على المضي قدماً في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الممنهج وعلى تكريس الجهود كافة في سبيل حل شامل عادل ودائم يستند إلى مبادرة السلام العربية ومبادئ مدريد وقواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة". كذلك، ناشد الإعلان "الفرقاء في اليمن تغليب منطق الحوار والعمل على الخروج من مسار الكويت بنتائج إيجابية تعيد إلى اليمن أمنه واستقراره ووحدة أراضيه في أقرب وقت"، وذلك في وقت كان أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، قد ذكر في كلمته خلال جلسة الافتتاح أنّ "المشاورات السياسية التي استضافتها بلادي الكويت، وعلى مدى أكثر من شهرين، لم تنجح في الوصول إلى اتفاق ينهي ذلك الصراع المدمر"، وذلك برغم استدراكه بأنّ "الأمل ما زال معقوداً".
ومن ضمن الكلمات البارزة، فقد أشار وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى "استحالة أن يكون (للرئيس السوري) بشار الأسد، أو كل من لطخت يده بدماء السوريين، دور في مستقبل سوريا"، معتبراً في كلمة ألقاها نيابة عن الملك السعودي، أنّ "النظام السوري يعطل حل الأزمة السورية سلمياً، ويستمر في أسلوب القتل والتدمير". وقال إن "العالم العربي يتعرض لخطوب مزمنة مثل قضية فلسطين، أو مستجدة كما في سوريا واليمن والعراق، أو استمرار التطرف والإرهاب". وبرغم أنّ القمة انعقدت بعد يومين على انتهاء زيارة وفد سعودي غير رسمي برئاسة اللواء المتقاعد، أنور عشقي، لإسرائيل، لفت الجبير إلى أن "القضية الفلسطينية تشكل بنداً ثابتاً في جدول أعمالنا، وهذا يعود لاستمرار التعنت الإسرائيلي المتناقض لرؤى السلام وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
(الأخبار، الأناضول)