صنعاء | على وقع استمرار المعارك في عدد من المناطق اليمنية بإسناد جوي من مقاتلات التحالف السعودي يستهدف الجيش و»اللجان الشعبية»، عاد مبعوث اﻷمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى صنعاء، في زيارة هي الثانية خلال أسبوعين، وتهدف إلى إجراء «مشاورات مع كافة الأطراف»، تحضيراً لمؤتمر جنيف ــ المؤجل.

في موازاة ذلك، ذكرت «وكالة فارس» الإيرانية، أمس، أنّ طائرة إيرانية تحمل مساعدات لليمن من «جمعية الهلال الأحمر الإيرانية» هبطت في المطار الدولي لجيبوتي بعدما غادرت مطار بندر عباس و»تمكنت... من إكمال رحلتها التي استغرقت 4 ساعات، رغم العراقيل السعودية، وتمكنت من الهبوط بنجاح في المطار».

في هذا الوقت، أطلق الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، سلسلة من المواقف الرافضة للعدوان السعودي والواضحة في اصطفافها، غير الرسمي، إلى جانب «أنصار الله»، «لأن ما جمعنا هو العدوان الوحشي على بلادنا... و(أيضاً) نقاتل ضد الانفصال». وقال صالح، في مقابلة (هي الأولى منذ بدء العدوان) أجراها مع قناة «الميادين»: «قلنا للسعوديين إن القرار السياسي اليوم بيد أنصار الله، وعليهم أن يتواصلوا معهم وهم رفضوا».

لا علاقة مباشرة بين محادثات مسقط و«جنيف» إلا من ناحية الانعكاسات

وعن مؤتمر جنيف، رأى صالح أنه «يجب أن يبدأ من حيث توقفنا ويبحث موضوع انتقال السلطة والعدوان السعودي والانتخابات»، مشيراً إلى أنّ «الحوار في جنيف له شقان: حوار يمني يمني وحوار مع السعودية». وبشأن اللقاءات في مسقط، قال: «نحن آخر من علم بذهاب وفد أنصار الله، وهم لم يتشاوروا معنا».
وفي جانب آخر، قال صالح إنّ «القاعدة خرجت من تحت عباءة الإخوان المسلمين، و(الرئيس الفار عبد ربه منصور) هادي سلم البلاد للقاعدة»، مضيفاً أنّ «هادي استعدى الجيش واستعدى الحوثيين واستعدى الإخوان المسلمين ولم يستطع كسب أي طرف إلى جانبه». وقال: «سلمت هادي زمام الأمور كاملة، لكنه لم يستطع إدارة السلطة لأنه عديم الخبرة».
وعن مؤتمر الرياض الأخير، قال إنّ «كل من حضره حكم على نفسه بأنه لن يعود إلى اليمن لأنه بارك العدوان»، معتبراً في سياق حديثه أنّ «السعودية تريد ضرب الجيش والمؤسسات وتحاول أن تمارس الوصاية على اليمن وإحداث فتنة بين أبنائه».
وفي الشأن العربي، رأى الرئيس اليمني السابق أنّ «وراء ما يجري في العراق وسوريا وليبيا هي السعودية»، مديناً ما يجري في سوريا، وقال: «نحن مع الشعب السوري والرئيس (بشار) الأسد بالقلب».

عودة ولد الشيخ

وفي صنعاء، أفاد مصدر مسؤول، في حديثه إلى «الأخبار»، بأنّ زيارة ولد الشيخ تأتي «محاولةً لإحياء فكرة جنيف، بعد فشله (السابق) في الدفع نحو انعقاد المؤتمر في موعده»، مشيراً إلى أنّ «تأجيل جنيف (سابقاً) عدّ فشلاً مبكراً للمبعوث ومؤشراً على مدى سهولة رضوخه للضغوط السعودية».
وجاءت زيارة ولد الشيخ لصنعاء بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم حركة «أنصار الله»، محمد عبد السلام ــ الذي تحدث من عاصمة سلطنة عمان مسقط ــ عن «تواصل اللقاءات في السلطنة بمشاركة أطراف دولية وإقليمية». وأوضح أنه «يجري التباحث في الكثير من المسائل المتعلقة بالعدوان على اليمن وتبادل الآراء ومقترحات الحلول ووجهات النظر مع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية بإشراف الأشقاء في السلطنة». وقال: «لمسنا حرص القيادة العمانية على إحلال السلام والأمن والاستقرار ودعم الإغاثة الإنسانية والحلول السلمية والجهود الدولية ذات الصلة برعاية الامم المتحدة».
ويرى متابعون أنّ تصريح عبد السلام قد يشير إلى اتفاق «تجري بلورته على مستوى الخطوط العريضة، وقد ينجز أرضية لمؤتمر جنيف»، فيما يرى متابع رفيع للشؤون اليمينة أن «طلب السعودية السابق بتأجيل المؤتمر كان الغرض منه انتظار ما يمكن ان تسفر عنه المحادثات التي ترعاها عمان، بخاصة في ما يتعلق بما يجري عند الحدود اليمنية السعودية»، حيث تمكن الجيش اليمني والقبائل من فرض واقع ملتهب.
لكن المصدر اليمني يقول من جهته إنّ محادثات مسقط «لا علاقة مباشرة لها بمؤتمر جنيف أو بالتحضير له، على اعتبار أنّ ما يجري هناك يتعلق بالعدوان والحصار وسبل انهائهما»، مستدركاً أنّ «ما سينتج من محادثات مسقط سيكون له انعكاسات على جنيف بكل تأكيد». وفي السياق، يؤكد المصدر أنّ المواجهات عند الحدود اليمنية السعودية «تبقى عنصراً رئيسياً وفاعلاً ضمن مباحثات مسقط حالياً».
ويكمل المصدر حديثه لـ»الأخبار» بالقول إن «جنيف إذا عقد، لن يتعدى خمسة أيام... ولن يتخطى النقاشات والاتفاقات المبدئية على خطوط عريضة تهيئة لحوار يُفترض أن ينعقد في اليمن أو في أي دولة أخرى، محايدة».
في هذا الوقت، تواصلت في الساعات الأخيرة المواجهات عند الحدود بين الجيش السعودي من جهة والجيش اليمني و»اللجان الشعبية» من جهة أخرى. وكانت «قناة المسيرة» التابعة لـ»أنصارالله» قد بثت، أمس، مشاهد لقصف القوات اليمنية لمطار نجران وبعض المواقع الاستراتيجية في نجران وعسير وجيزان بصواريخ «غراد» وبالمدفعية. وبحسب «الإعلام الحربي» للجيش اليمني و»اللجان الشعبية»، استُهدفت معسكرات محور كتاف ومعسكر الهجر ومركز مقابل لجبل وعوع ومعسكر الحجفا السعودي بقصف مكثف بالصواريخ والمدفعية. كذلك قُصفت المعسكرات الخلفية لمعسكر علب السعودي ومركز المراقبة بالمدفعية.
وفي مأرب، أكدت مصادر محلية أنّ «الجيش واللجان تمكنا من دخول المدينة من الجهة الشرقية بعدما دخلوها قبل ذلك من الجهة الغربية والحنوبية... من المتوقع تطهير المدينة بشكل كامل الليلة (ليل أمس)».