بعد تجاوز الحرب السعودية على اليمن سنةً وأربعة أشهر وانهيار التهدئة التي سبقت مفاوضات الكويت، عاد السؤال عن الدعم الذي تتلقاه الحملة العسكرية ويجعلها تستمر طوال تلك المدة. وفيما لا يزال الغموض يكتنف الدور الحقيقي للغرب في حملة «عاصفة الحزم»، من المؤكد أن الدعم التسليحي للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للتحالف الذي تقوده السعودية، يؤمن إطالة أمد الحرب حتى تصل الرياض إلى مبتغياتها، ويوفّر الربح المطلوب لتلك الدول التي حجزت الرياض مرتبةً متقدمة بين أسواقها التسليحية الضخمة.

وبعنوان «الحرب المربحة والمدمِّرة»، نشرت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، أمس، تقريراً تناولت فيه الدعم الغربي للحرب السعودية المستمرة في اليمن. وقارنت المجلة بين قصف الطائرات البريطانية قبل تسعين عاماً، قبائل في الجزيرة العربية بهدف ترسيخ حكم مؤسس السعودية عبد العزيز بن آل سعود، بالدعم الأميركي والبريطاني والفرنسي للسعودية وتأمينها مئات الطائرات السعودية المشاركة في الحملة الجوية في اليمن.
ويقول التقرير إنه على الرغم من أن هذه الحرب لم تجذب الكثير من الانتباه، تجاوز مستوى هذه الحملة حملة روسيا في سوريا، بحسب محللين يراقبون الصراعين. ويُرجع هؤلاء ذلك إلى تقديم شركات الاسلحة الغربية للسعودية، المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي، إضافةً إلى تزويد الطائرات بالوقود من الجو، ما يجعل الطلعات الجوية أكبر من مقدرة روسيا في هذا المجال.

خفف الدعم الغربي غضب السعودية من الاتفاق النووي مع إيران

ويستطرد التقرير هنا، ليشير إلى أنه على الحضور الغربي في هذه الحرب، بما في ذلك غرفة العمليات في الرياض وسلاح تلك الدول الموجه بدقة، أن يتأكد من أن قوانين الحرب التي تحمي المدنيين مأخوذة بعين الاعتبار، وفقاً لمسؤولين غربيين. إلا أن سلسلة من الدراسات الميدانية التي نُشرت أخيراً تشكّك في هذا الجانب، إذ إن الغارات الجوية كانت مسؤولة عن أكثر من نصف آلاف القتلى المديين في حرب الأشهر الـ16 المستمرة، وذلك بحسب إعلان منظمة العفو الدولية في أيار الماضي. ويلفت التقرير إلى عثور المنظمة الدولية على أدلة أكدت استخدام بريطانيا القنابل العنقودية في هذه الحرب، كما أن مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، ومنظمتي «هيومن رايتس ووتش» و«أوكسفام» وثّقت استخدام الأسلحة الغربية في ضرب عشرات الأسواق اليمنية، المراكز الطبية، المستودعات، المصانع والمساجد.
ويقول التقرير إن الحرب في اليمن «مربحة بالتأكيد». فمنذ بدء الحملة الجوية في آذار عام 2015، أنفقت السعودية 2.8 مليار جنيه استرليني في شراء أسلحة بريطانية، ما جعل السعودية سوق السلاح الأكبر للمملكة المتحدة، فيما تقدم الولايات المتحدة كميةً أكبر من السلاح للسعودية، بحسب التقرير.
الدعم الغربي، تحلل المجلة البريطانية، قد يكون ساهم في تخفيف غضب السعودية من الاتفاق النووي بين إيران والغرب، «إلا أنه غذّى أيضاً صراعاً آخر في الشرق الأوسط». وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن الحرب البرّية في اليمن وحصاره، دمّرا البنى التحتية في بلدٍ هو في الأساس الأفقر في العالم العربي، وتسبّبا بنزوح مليون مواطن، كما أوصلا ربع الشعب إلى خطّ المجاعة.
وتحدث التقرير أيضاً عن فشل حملة الرياض في إقصاء خصومها من العاصمة صنعاء، على الرغم من تقليص قوتهم، مشيراً إلى ما سماه «التعهّد الرنّان» بعودة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء قريباً، في الوقت الذي يتواصل فيه القتال في محافظة مأرب (120 كلم بعيدة عن صنعاء). وفيما أشارت إلى تعثر المفاوضات حين هدد الطرفان بسحب وفديهما في حال إخفاق التوصل إلى اتفاق قريب، ثم رفض هادي لمقترح مبعوث الأمم المتحدة بتقاسم السلطة، أبدى مخاوف من إطالة أمد الحرب، على غرار الحرب الأهلية (1960) التي استمرّت ثماني سنوات.
(الأخبار)