على مدى ست ساعات، واجه الشهيد محمد الفقيه، جنود جيش العدو الإسرائيلي بعد تحصّنه في منزله في بلدة صوريف شمال مدينة الخليل، جنوب الضفة المحتلة. حاول الجنود في تلك الساعات إقتحام البيت، لكن الفقيه منعهم من ذلك مطلقاً النار عليهم ورافضاً تسليم نفسه بعد مناداتهم عبر مكبرات الصوت: «سلم نفسك يا محمد».

رفض الشهيد تسليم نفسه. اشتبك مع الجنود. أطلق عليهم النار من أكثر من جهة. ظن جنود العدو، بحسب وسائل إعلامه، أنهم يواجهون خلية من المقاومين. فشدد الجيش حصار المنزل، وقصفه بثمانية صواريخ من طائرة من دون طيار. ووفق شهود عيان، فإن أكثر من 45 آلية عسكرية حاصرت البيت قبل أن تهدم الجرافات العسكرية المنزل كاملاً على من فيه.

اعتقل العدو غالبية
العائلة للضغط على الشهيد لتسليم نفسه

قبل بدء العملية العسكرية، قطعت قوات العدو الكهرباء وفصلت خدمة الإنترنت عن بلدة صوريف، معلنةً أنها منطقة عسكرية مغلقة. كما منعت سيارات الإسعاف من دخولها وإنقاذ جرحى فلسطينيين أصيبوا جراء إطلاق الرصاص الحي والمطاطي في المواجهات التي اندلعت في محيط المنزل المحاصر.
مع ساعات الصباح الأولى، توقف الإشتباك بعدما هدّم البيت على رأس الشهيد. ووفق ما ظهر من مقاطع التصوير، انتشل الجثمان عبر جرافة عسكرية، ثم نقل جنود العدو جثمان الفقيه بواسطة مركبة عسكرية، فيما اعتقلوا شابين آخرين من المنطقة (لم تعرف هويتاهما). الشهود قالوا إن جنود الجيش انتشلوا جثمان الفقيه من تحت أنقاض البيت المدمر من دون مراعاة لحرمة الميت.
يشار إلى أن مواقع إسرائيلية نسبت إلى الفقيه أنه «متهم بقتل الحاخام الإسرائيلي، مخائيل مارك، وإصابة عائلته في عملية نفذها مطلع الشهر الحالي». كذلك كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، أمس، النقاب عن الخلية التي زعم أنها «نفذت عملية في مستوطنة عتنائيل وقتلت الحاخام الإسرائيلي، مارك ميخائيل، وجرحت زوجته واثنين من أبنائه مطلع الشهر الحالي».
إثر استشهاد الفقيه، نشر موقع «واينت» (التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت») تفاصيل من تقرير «الشاباك»، قال إنه «بعد ثلاثة أيام على عملية عتنائيل، اعتقل الجيش الإسرائيلي، الفلسطيني محمد عميرة (38 عاماً)، وهو من بلدة دورا في الخليل، ويعمل في الأمن الوطني التابع للسلطة الفلسطينية». وادعى «الشاباك» أنه خلال التحقيق مع عميرة «اعترف بمشاركته في عملية إطلاق النار، وهو كان قد قاد السيارة التي منها أطلق الفقيه النار على الحاخام الإسرائيلي».
وأضاف الموقع الإسرائيلي أنه بعد اعتقال عميرة، اعتقل صهيب الفقيه شقيق الشهيد، الذي وفق ادعاءات «الشاباك»، «اعترف بأنه أخفى شقيقه، والسلاح المستخدم في العملية»، كما اعتقل قريبهم معاذ الفقيه الذي «اعترف بأنه قدم المساعدة والمعونة للشهيد في الأيام الأولى بعد تنفيذ العملية».
وأمضى الشهيد الفقيه خمس سنوات في زنازين العدو، بتهمة نشاطه في حركة «الجهاد الإسلامي»، وخلال الأسر «خطط الفقيه لعمليات، بالتعاون مع أسرى آخرين»، وفق ادعاء «الشاباك»، الذي أضاف أنه انتسب بعد خروجه من الأسر إلى «حماس».
وكانت سلطات العدو قد اعتقلت إخوة الشهيد حسين وصهيب وحازم، وشقيقته تغريد، وابن شقيقته معاذ، وأولاد عمه وأنسابه، بالإضافة إلى استدعاء والدته يسرا عمرو، من أجل الضغط عليه لتسليم نفسه، ولكنه رفض ذلك.
في السياق، نعت «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لـ»حماس»، «القسامي الفقيه.. بطل عملية عتنائيل»، في بيان قالت فيه إن شهادته جاءت بعد «نحو شهر من المطاردة والملاحقة والإغلاق الكامل لمدينة الخليل بحثاً عن بطلنا محمد وإخوانه القساميين الذين نفذوا عملية عتنائيل البطولية، التي قتل فيها حاخام صهيوني وأصيب آخرون».
إلى ذلك، لقي جندي إسرائيلي، يخدم في سلاح الاستخبارات، حتفه، يوم أمس، وذلك غرقا في مجمع للمياه قرب حدود قطاع غزة، فيما أنقذ جنديان آخران كانا يسبحان في مجمع مجاور.
(الأخبار)