كشف انقشاع المعارك عن منطقة الليرمون، شمالي مدينة حلب، عن هول المأساة الاقتصادية التي خلفها دمار المعامل في المنطقة الصناعية، التي تعتبر ثانية المدن الصناعية في المدينة، بعد مدينة الشيخ نجار، شرقاً. المنطقة الصناعية التقليدية التي اتسمت بالقِدم والشعبية، والتي اشتهرت بالصناعات النسيجية والغذائية، أصبحت هياكل معامل لا أكثر. فمنذ سيطرة فصائل مسلحة عليها، أضحت المنطقة عرضة للدمار وأعمال السلب والنهب. صناعيو المنطقة وأصحاب المصانع بدأوا بالنزوح عنها، فاستقر عدد كبير منهم في مصر، ليقيموا صناعاتهم هُناك، معلنين العودة فور انتهاء العنف في المنطقة. ومع إعلان قيادة العمليات العسكرية في حلب، بالتنسيق مع محافظ حلب وقيادة الشرطة، اتخاذ الترتيبات اللازمة لتسليم المعامل التي استعادتها خلال المعارك الأخيرة في منطقة الليرمون، إلى أصحابها، ظهر دور غرفة صناعة حلب في تنظيم الإجراءات الضرورية لهذا التسليم.
تتواصل «غرفة الصناعة» مع

صناعيّي الليرمون في الداخل والخارج

عودة أصحاب المعامل لتسلّم أبنية فارغة مهدمة كانت في الماضي منشآت حيوية، أمر ليس سهلاً على أصحاب المعامل والدولة على حد سواء. غير أن غرفة الصناعة معنية بتنظيم عملية دخول الصناعيين وخروجهم، لعلّ الوقت يسعف بإعادة بناء ما تهدم والنهوض سريعاً بالصناعة السورية. تتواصل غرفة صناعة حلب مع صناعيي الليرمون في الداخل والخارج، إذ أكدت على لسان رئيسها وعضو مجلس الشعب السوري، فارس الشهابي، وجود عدد كبير منهم في مدينة حلب، بالتزامن مع استعداد صناعييها المقيمين في الخارج للعودة حالما تسمح الظروف. ويلفت الشهابي إلى أنّ «ألف معمل في الليرمون منهوب بالكامل، بلا أي آلات أو خطوط إنتاج»، مقدراً الخسائر الاقتصادية في المنطقة بـ 10 ملايين دولار للمعمل الواحد وسطياً. كما ذكر أنّ عدد العمال في كل معمل يصل وسطياً إلى 100 عامل، أضحوا بلا عمل منذ تشرين الأول عام 2012، مع اجتياح المنطقة من قبل المسلحين. وبحسب النائب الشهابي، فإن حجم الدمار كبير، بحيث يصعب على الدولة منح تعويضات مناسبة للمتضررين، لافتاً إلى أهمية العمل على تشريعات وقوانين تشجيعية، ضمن مجلس الشعب وغرفة صناعة حلب، بهدف تسهيل عودة الصناعيين. وطالب الدولة السورية بإعادة تجهيز البنى التحتية، لتأهيل المنطقة مجدداً، واستقبال أصحاب المعامل فيها.
ومن المتوقع أن تكون الحكومة أمام استحقاق هائل حيال المحنة الحلبية، بعد قدرة الجيش وحلفائه على استعادة حي بني زيد والمنطقة الصناعية في الليرمون، تاركاً الحمل ثقيلاً على أعضاء الحكومة والمحافظة للبدء بمهماتهم في إعادة الخدمات المطلوبة. الاستحقاق المذكور ليس سهلاً على الحكومة الجديدة، بعدما عانى السوريون سوء الخدمات في عهد الحكومة السابقة التي اتهمت بالتقصير في أداء مهماتها، بالمقارنة مع إنجازات الجيش الميدانية.