سبق قرار الأطراف تمديد المحادثات اليمنية المنعقدة في الكويت أسبوعاً إضافياً، إعلان أمير الكويت صباح الأحمد الصباح أنّ المشاورات «لم تنجح بإنهاء الصراع»، لكنه أضاف أنه ما زال هناك أمل. يُعدّ إعلان الأمير الكويتي، الذي ترعى بلاده المفاوضات بين الأطراف المتحاربة محطة سياسية بارزة في المشهد اليمني، وإن لم تتضمن كلمة الصباح الترجمة العملية لما بعد هذا الفشل.

وعلى الرغم من تأكيد نائب رئيس وفد الرياض إلى المفاوضات، عبد العزيز جباري، مساء أمس، أن المحاثات «انتهت تماماً» وأن وفده سينسحب قريباً، تؤكد مصادر مواكبة لأجواء اللقاءات في الكويت أن من الصعب على الوفد الانسحاب، وأن تصريحات جباري الصحافية جاءت كردّ فعل على إعلان حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» تأسيس مجلس رئاسي في صنعاء.

سيرتّب إعلان الفشل على السعودية نتائج خطيرة

فإعلان الفشل، بالرغم من «تصعيد» صنعاء سياسياً، يعني أنّ السعودية وصلت إلى مرحلة في حربها، أدركت فيها أنّ أفق الانتصار مسدود، إلا أن الإقرار بالإخفاق والتسليم به سياسياً سيرتّبان عليها آثاراً داخلية وإقليمية خطيرة ليست قادرة حالياً على تحملها.
ويأتي الانسداد السياسي، بعدما أخفقت القوات الموالية للسعودية مسنودة بطيران «التحالف» في إحراز أي تقدم في منفذ حرض الحدودي، مقابل مقتل أعداد كبيرة من القوات المهاجمة، والحال كذلك في جبهتي نهم ومأرب شرقي صنعاء، حيث أسقطت فيها القوات اليمنية طائرة آباتشي سعودية ما أدى إلى مقتل طياريها. والأهم من ذلك كله، اضطرار حركة «أنصار الله» إلى الرد على الخروق السعودية المتمادية في خرق للتهدئة، بفتح جبهة الحدود بين البلدين التي تعتبر الخاصرة الرخوة في الجانب السعودي، مع العلم بأن رد صنعاء مسقوفاً بإحداث التوازن ومنع أي خلل في الستاتيكو الراهن؛ وإلا فإن فتح الجبهة الحدودية على مصراعيها يعني ببساطة صورة الجنود اليمنيين وهم يطاردون جنود الجيش السعودي الهاربين، وما لذلك من أثر نفسي ومعنوي على الخليج برمته.
من هنا، فإن إعلان فشل المحادثات سيعني أن اجتراح صيغة تلبي مطالب الطرفين قد سقط، وأن السعودية لم تنجح في فرض إرادتها السياسية والعسكرية على اليمن. وذلك يعني أيضاً أن اليمن مصمم على الصمود ومقاومة العدوان بكل الأشكال، وسيظل ماضياً في المسار السياسي ومستجيباً لدعوات الوسطاء من أي جهة أتوا. وقد أعلن وفد صنعاء جاهزيته باستمرار للجلوس إلى طاولة الحوار في إطار استراتيجية شاملة بالتوازي مع قوته العسكرية الحاضرة في الجبهات كافة.
من جهة أخرى، قد يكون بصيص الأمل الذي أبقاه أمير الكويت والذي مثل بداية ضوء في آخر النفق، ناتجاً من خشية الغرب من تمدد «القاعدة» و«داعش» في جنوبي اليمن، لما يمثلان من تهديد للمصالح الغربية في المنطقة والعالم بأسره وخصوصاً أن اليمن كان قاعدة لانطلاق تنظيم «القاعدة» قبل سوريا والعراق، ومثّل منطلقاً لمحاولات ضرب مصالح أميركية وغربية في أكثر من مكان. وفي حال فقدان سيطرة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي و«التحالف» في الجنوب والشرق اليمني، فستصبح الحدود البحرية الممتدة على 2500 كلم، عرضةً لاستفادة الجماعات المتطرفة التي قد تنتقل منها إلى المياه العميقة لتمثل تهديداً للملاحة البحرية والتجارة العالمية. من هنا، يُرجَّح أن تعمد الدول الراعية للعملية السلمية إلى الضغط باتجاه الاستمرار بالمفاوضات في أي مكان تحدده الأمم المتحدة ويرضى عنه الطرفان، وباتجاه المضي بالمسار السياسي مع الاستمرار في الهدنة حتى في وضعها الهش، حيث يمكن بذلك الحؤول دون الانفلات الشامل. غير أن الضغط الغربي على السعودية لإيقاف الحرب يبقى مستبعداً حالياً لاستفادته من استمرارها، بحسب ما كشفت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية. وقالت المجلة في تقرير أول من أمس إن الدعم التسليحي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لـ»التحالف» الذي تقوده السعودية، يؤمن إطالة أمد الحرب حتى تصل الرياض إلى مبتغياتها، ويوفّر الربح المطلوب لتلك الدول.