اعتذارٌ رئاسي عن أحداث الفتن الطائفية ومحاولة ترضية لغضب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، تقديراً لدوره، قدّمه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء مفاجئ يوم أمس في قصر الاتحادية، وذلك بدعوة رئاسية غير معلنة تجنباً لحدوث أي رد فعل من الأقباط الذين تصاعد غضبهم من أحداث الفتنة الطائفية وغياب معاقبة مرتكبيها.

لقاء السيسي المغلق، الذي ضم عدداً من القساوسة واستمر أكثر من ساعتين، حرصت الكنيسة على الاكتفاء ببيان الرئاسة حوله، من دون أن تصدر من جهتها بياناً يوضح ما حدث. لكن مصادر نقلت لـ«الأخبار» أنه تضمن تجديد «الجنرال» وعده بسرعة إقرار قانون بناء الكنائس في البرلمان، وفق ما تراه الكنيسة من رؤية تناسبها وتحدّ من أحداث الفتن الطائفية، التي رأى البابا أن غالبيتها سببه صعوبات بناء الكنائس واضطرار الأقباط إلى الصلاة في دور الخدمات أو بعض المنازل.
الأهمّ أن السيسي لم يعد حاسماً بمعاقبة المخطئين بحق الأقباط في اللقاء المغلق، على غرار ما أعلنه صراحة سابقاً، لكنه وعد بتلبية جميع طلبات المتضررين عبر القوات المسلحة سريعاً، مع تجديد الوعد بالانتهاء من إعمار الكنائس المحترقة منذ إطاحة «جماعة الإخوان المسلمين» في غضون أسابيع.

في حال الاستئناف، يجب أن يحضر هشام جنينة إلى قفص المحكمة

ويبدو أن الرئيس المصري حاول استغلال شعبيته في الأوساط القبطية التي لا تزال مرتفعة، فوجّه الدعوة إلى تواضروس وأعضاء المجمع المقدس للتأكيد على بقائهم داعمين له، وخاصة أن البابا تحدث بصورة غير مباشرة أكثر من مرة عن غضبه من الحكومة، وهو الغضب الأول له من النظام الذي دعمه في «30 يونيو»، بل كان أحد المشاركين في خريطته الانتقالية مع شيخ الأزهر وباقي القوى السياسية.
السيسي أشاد بما تحلى به المسيحيون المصريون من «روح وطنية وحكمة في التعامل مع التحديات التي واجهت الوطن خلال السنوات القليلة الماضية»، مؤكداً أن «المصريين جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات بموجب الدستور الذي لا يفرق بينهم وفقاً لأي اعتبارات». كما قال إنه «لا يتعين أن تُلقي الحوادث الفردية أي ظلال سلبية على صفو العلاقات الطيبة التي تجمع بين أبناء مصر».
في المقابل، اكتفى تواضروس الثاني وأعضاء «المجمع المقدس» بالإعراب عن الشكر والتقدير للسيسي على مواقفه من أجل تعزيز قيمة المواطنة، وفق بيان الرئاسة، فضلاً عن شكرهم «حرص الدولة على ترميم الكنائس المتضررة جراء الأعمال الإرهابية، واهتمامها ببناء الكنائس في المُدن والتجمعات السكنية الجديدة».
على صعيد ثانٍ، قررت محكمة جنح القاهرة الجديدة، يوم أمس، حبس رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» المقال المستشار هشام جنينة، سنة مع الشغل وكفالة بعشرة آلاف جنيه لوقف الحبس، بالإضافة إلى تغريمه 20 ألف جنيه، وذلك على خلفية تصريحاته عن وصول تكلفة الفساد في الدولة إلى 600 مليار جنيه.
وتغيب جنينة عن حضور جلسة محاكمته خشية وضعه في الحبس بعد الحكم الذي أعلن محاميه تسديد الكفالة بشأنه والطعن بالحكم الذي أسند إليه تهمة «نشر الأخبار الكاذبة والإضرار بمصالح البلاد». ولم تضع المحكمة حيثيات الحكم الصادر أمس بعد، لكن تبيّن أنها لم تستمع إلى شهادة الشهود الذين طلبهم محامي جنينة، بالإضافة إلى أنها أصلاً لم تستمع إلى أقواله كما لم تلبّ رغبات الدفاع، ما دفعه إلى إعلان الطعن بالحكم الابتدائي، علماً بأن القانون يلزم جنينة بحضور الاستئناف على الحكم والوجود داخل قفص المحاكمة.