تواصل ظهور مفاعيل فك ارتباط «جبهة النصرة» عن تنظيم «القاعدة»، واعتمادها اسم «جبهة فتح الشام»، إذ أوضحت في بيان «رقم واحد»، مبادئها العقائدية، والسياسية، والعسكرية، داعية إلى «الاجتماع وتوحيد الصف». ولم تخرج «النصرة» عن مبادئها «القاعدية»، بتأكيدها الثبات على موقفها لجهة «تحكيم الشريعة، والتزام السياسة الشرعية وفق منهج السنّة النبوية».

كلام «النصرة» (سابقاً) لم يوحِ أنها خرجت من عباءة «القاعدة»، بل إن خطوتها في سبيل «الاعتدال» كانت شكلية، نظراً إلى بنود بيانها كـ«دفع العدو الصائل على الدين، وحرمات المسلمين»، واعتبارهم «من أهم فروض اﻷعيان، ولا يشترط له شرط، بل يُدفع بحسب اﻹمكان».
وتستمد «النصرة» عقيدتها ومنهجها، وفقاً للبيان، من «علماء أهل السنّة كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم»، داعيةً إلى «نبذ الفرقةَ والاختلافَ، وجَمْع الكلمة والائتلاف».
سعي «النصرة» أو «فتح الشام» نحو «الاعتدال» هدفه، وفق البيان، «اجتماع اﻷمة عامة، والمجاهدين خاصة، على الحق وتحت راية واحدة»، ينبئ أن «القاعدة الشامية» تحوّلت في مسارها «الجهادي» من مشروع «الأمّة» إلى مشروع «محلي»، ولكن دون التحوّل إلى جزئية في المكوّن «الجهادي»، بل إلى تصدّره وتسيير شؤونه، مقارنةً بما قامت به «النصرة» على مدى الأعوام السابقة في إقصاء «أخوة السلاح».

أقرّت فصائل «الحر» بمقتل 11 مسلحاً إثر وقوعهم في كمين لـ«داعش»

وتناقلت المواقع المعارضة خبر فكّ الارتباط بالكثير من الترحيب، إذ نقل أحدها عن عضو «مجلس الشوري في حركة أحرار الشام»، أبو البراء معرشمارين، قوله إن «الارتباط بالقاعدة كان من أكبر العوائق التي اعترضت جميع محاولات التوحد بين الفصائل»، مشيراً إلى أن أي «توحّد يحتاج لرعاية من أهل العلم، وإيجاد ذلك الغضروف الذي يجمع هذه الفصائل ويكون المفصل الذي يوفق بينها جميعاً في تجمع واحد». وعن هزيمة المسلحين في حلب، لفت أبو البراء إلى أن «جيش الفتح أوقف معركة الساحل وسحب جميع قواته إلى ريف حلب»، مؤكّداً أن «هدف الفتح الأول هو فك الحصار عن المدينة، بعمل عسكري قريب».
وفيما يواصل الجيش السوري وقواته الرديفة تثبيت نقاطهم في حي بني زيد ومعامل الليرمون في حلب، حقق أمس تقدماً جديداً بسيطرته على بلدة حوش الفارة في غوطة دمشق الشرقية حيث يتابع سياسة «القضم» في تلك المنطقة مضيّقاً الخناق أكثر على دوما وباقي معاقل «جيش الاسلام».
أما في منبج، فردّ تنظيم «داعش» على عمليات «قوات سوريا الديموقراطية»، بجريمة بحق المدنيين في قرية البوير، بعد أن تسلل عناصره إلى القرية الواقعة شمال غربي منبج، وإعدامهم لـ25 شخصاً.
في سياق آخر، استهدف الجيش السوري مواقع المسلحين وتجمعاتهم في قلعة شلف وقرية كنسبا، والتلال المحيطة بها، في ريف اللاذقية الشمالي، بعددٍ من قذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصورايخ، محققاً إصابات مؤكدة، في وقتٍ أحبط فيه محاولة اعتداء لمسلحي «داعش»، عبر كشف وتفجير سيارة مفخخة من نوع «كيا ـ ريو»، صفراء اللون على طريق السلمية ـ أثريا، في ريف حماه الشرقي.
أما في الجبهة الشرقية، وتحديداً في مدينة ديرالزور، فقد شهد حي العمال، ومنطقة البغيلية، وجبل الثردة معارك عنيفة بين الجيش و«داعش»، وسط غارات جوية استهدفت نقاط الأخير، في المدينة ومحيطها، فيما أغار الطيران السوري على مقار «داعش» في منطقة حقل الهيل للغاز، شمال شرقي تدمر، في ريف حمص الشرقي.
بالتوازي، أقرت فصائل «الحر» في ريف درعا، بمقتل 11 مسلحاً، إثر وقوعهم في كمين لمسلحي «داعش»، في منطقة اللجاة، بعد أن شنت هجوماً فاشلاً على بلدة حوش حماد، في منطقة اللجاة، شمالي درعا. في المقابل، دمّر الجيش تجمّعاً لآليات تابعة لـ«داعش»، في قرية القصر، في الريف الشمالي الشرقي للسويداء.
(الأخبار)