زيارة وفد مجلس العموم البريطاني الجارية إلى مصر، جاءت بتوقيت مهم في نظر المسؤولين المصريين. ويترأس هذا الوفد السير جيرالد هاورث، الذي قاد محادثات عدة مع مسؤولين في القاهرة، في مقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

هاورث، أكد في حديث إلى «الأخبار» عبر وزارة الخارجية، أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر تواجه مشكلة مرتبطة بكيفية تحقيق التوازن بينها وبين فرض الأمن لحماية المواطنين، في ظل المخاوف المتكررة من العمليات الإرهابية، مشيرا إلى أن هذا كان صلب النقاش مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء الذي جمعهم قبل أيام.
وربط بين هذه القضية وما بدأ يظهر في بريطانيا (الاعتداءات)، لافتا إلى أن لندن «تتفهم جميع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية اقتصادياً وأمنياً من أجل استعادة حركة السياحة والقضاء على البطالة ودفع الاقتصاد إلى الأمام».
وحول وضع أنشطة «جماعة الإخوان المسلمون» في بريطانيا، أوضح أن «الإخوان لا يستطيعون التأثير في قرارات الحكومة البريطانية أو سياساتها الخارجية»، مشددا على أن «الانفتاح في المجتمع الإنكليزي وحرية الرأي والتعبير، السبب الحقيقي وراء وجود أعداد من الإخوان في لندن»، لكنه قال: «لن نسمح أن تتحول بريطانيا لمقر لجماعات تهاجم دولا أخرى، وإذا تصرف أعضاؤها بغير هذه المبادئ سيجري التعامل معهم وفقاً للقانون».
النقاشات البريطانية ــ المصرية لم تخلُ من القضايا التجارية، وأيضا أزمة السياحة التي تمثل لندن الرقم الثاني فيها بالنسبة إلى القاهرة، من بعد موسكو. ولمح هاورث إلى أنهم سيبحثون في عودتهم قضية رفع حظر السفر عن مواطنيهم إلى مصر، مؤكدا أن «البريطانيين سيكونون موجودين في شرم الشيخ خلال الشتاء المقبل»، وهو التوقيت المفضل لديهم لزيارة المقاصد المصرية.
كذلك ذكر أن بلاده تسعى إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع مصر من المستوى الحالي الذي يصل إلى 1.1 مليار دولار سنويا، في ظل أن «البلاد تسير على الطريق الصحيحة وخاصة مع انتخاب مجلس النواب الذي يقوم بدور كبير في الحياة السياسية مؤخراً ويعبر عن الإرادة الشعبية ويرفض بعض قرارات الحكومة». كما أكد أن لجان التعاون بين البلدين لن تتأثر بسبب خروج بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.
هاورث، الذي أيد الانفصال البريطاني، قال إن ما حدث سيؤدي إلى «إعادة صياغة الاتحاد الأوروبي، وخاصة مع نمو دعوات مماثلة في عدة بلدان أوروبية منها إيطاليا وفرنسا، لكن ذلك لن يؤثر في التعاون داخل الناتو (حلف شمال الأطلسي) الذي يمثّل مظلة دفاعية لا يمكن التخلي عنها». لكنه طمأن المسؤولين المصريين إلى أنه لن يناقش «انضمام تركيا إلى أوروبا في ظل الظروف الحالية وتوجهها من دولة علمانية إلى دينية».
والجديد لدى السير البريطاني أنه صار يخشى نتائج إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، فالسياسي الذي كان على علاقة بوزارة الدفاع في بلاده خلال إسقاط الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، بات يخشى تكرار السيناريو الليبي في سوريا وخاصة أنه لا يوجد «بديل جاهز لتولي المسؤولية»، مضيفا: «أوروبا تعاني خطأ إطاحة القذافي بهذه الطريقة وهو ما أثر سلبياً في الأمن في بلاد مجاورة».
وقال: «الالتزام بمكافحة الإرهاب أمر لا مجال للنقاش فيه، لأن ما تشهده أوروبا يؤكد أنها عمليات تستهدف المدنيين. نحاول أن يكون هناك تنسيق استخباري في ما يتعلق بمختلف المشتبه بهم»، معربا في الوقت نفسه عن تطلعهم إلى «العمل مع مصر في ما يتعلق بالتصدي للإرهابيين الذين يتمركزون في ليبيا، عبر ضبط الحدود ومنع المهاجرين الأفارقة من التسلل إليها».