تغريد عطاالله


ليس غريباً على "السوشلجيّة" الغزيين أن يتناولوا الأحداث بالسخرية، فكيف وإن كانت الانتخابات البلدية، النسخة المُصغرّة من الحلم المنشود "الانتخابات الرئاسية"، العالقة من دون اتفاقات سياسية على إجرائها حتى الآن، برغم كل المناشدات والدعوات والمؤتمرات السياسية والحقوقية والشبابية والنسوية وغيرها في هذا الاتجاه!

تعليقات فيسبوكية وتويترية، كان أطرفها: "لايكك أمانة"، للناشط أكرم الصوراني، يسخر فيه من ناحيتين، أولاهما عدم جدواها مقارنة مع المتمنى والمنشود، والأخرى سلبية التفاعل مع الانتخابات البلدية، واقتصار تداول أخبارها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، دون أثر إيجابي حقيقي ملموس في الشارع الغزّي. تعليقات أخرى حاولت تنبيه الناخبين لتحييد انتخابات البلدية عن المسار السياسي، وتوجيههم نحو اختيار البرنامج الخدماتي الأفضل، مع نداء لرقابة شعبية لضمان تحقيق الفائز لوعوده، كما جاء في صفحة الناشط الاجتماعي محمد حسنة. لكنّ التعليق الأطرف على الإطلاق، والذي يضع حداً للاحتفاليات بالبرنامج الخدماتي المنتخب الجديد أو القديم، هو ما وصفه الإعلامي أحمد عودة بالإنجاز الوطني، وما يحتاج الى تكبير حسب وصف عودة، وهو عودة برنامج الكهرباء إلى ثماني ساعات بدلاً عن ست ساعات، وقال: "لا أحد منكم مشكور على ماذا اختلفتم واتفقتم، كأنّ حرّ تموز لا يدعوكم للتحرك من بداية أزمة إنقاص ساعات برنامج التيّار الكهربي، تباً للاستهتار بعذابات 2 مليون، ليس لهم أي قيمة إلا بالانتخابات! لعلّ صوت ماكنة السوشال ميديا، يمكنّه أن يترك صدى جيّداً في تحريك الرأي العام، أقله تأثير يفضي لإقامة انتخابات رئاسية قريباً، تُفضي إلى حل يُنهي الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، لعل وعسى!

بدنا نمثل حالنا

أيهم السهلي

كما قرأت يا صديقتي الغزية من رسالتك التي لا تحمل صيغ المراسلة، فقد صببت غضبك على الناخبين حالك حال "السوشلجية"، وعلى الانقسام.. وهنا أود أن أطرح سؤالاً، هل الانتخابات الرئاسية ستنهي الانقسام، أو حتى الانتخابات البلدية؟
شخصياً لم أصدق قصة الانتخابات حتى اللحظة، وربما هذا الجدل ليس سوى جزء يسير من المماحكات السياسية بين طرفي النزاع الفلسطيني (فتح ـ حماس)..
ما الذي ستعنيه الانتخابات البلدية، ستتحسن الأوضاع في دولتينا الفلسطينيتين، هل سيصبح المكان الأكثر كثافة سكانية في العالم أجمل الأماكن؟ تخيلي كيف تدنت الأمور، من طموحات لا سقف لها، إلى ثمان ساعات كهرباء.. ماذا عن إعمار بيوت مئات الآلاف من الفلسطينيين، هل سيأتي أحد على ذكر هذه المعضلة الفلسطينية، أم أنها من اختصاص أفراد مسؤولياتهم أعلى يقيمون خارج غزة، والمسؤولون في رام الله لهم مسؤولياتهم الأخرى كما تعرفين..
صديقتي لا شأن لساسة النزاع سوى المماحكة، وبرأيي لم يعد ذنبهم، أسلفت سابقاً، وعلى صفحات جريدة "الأخبار" غير مرة، لم تعد المسؤولية على عاتق المسؤولين وحدهم، نحن الشعب من يتحمل مسؤولية تمادي هؤلاء، والاستخفاف بنا، سواء أنتم الناخبون، أم نحن الذين نتمنى أن ننتخب ممثلاً لنا في هذه السلطات الفلسطينية التي يدّعي جميعها تمثيلنا جميعاً...
إن صدقوا بالانتخابات البلدية، علينا انتظار انتخابات المجلس التشريعي، أو مجلسي غزة والضفة، وبالتالي علينا انتظار انتخابات المجلس الوطني من قبل كامل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ودمجه بالمجلس التشريعي، بعدها لننتظر انتخابات رئاسية..
وإلى أن تتحقق الأحلام الانتخابية الثلاثة، أو أي حلم منهم، فعلينا انتظار إنهاء كامل للاجئين الفلسطينيين في دول الشتات، وتشتيتهم أكثر نحو بقاع العالم، وإنهاء حلمكم أهل الداخل بحياة مستقلة، أقل ما فيها من حرية، حرية تنقلكم وخروجكم وعودتكم إلى الجزء المتاح من فلسطين (الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة)..
وأخيراً إلى اللقاء مع صندوق انتخاب قائد لـ "الثورة".