لم تستطع «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة) وحلفاؤها أمس تحقيق أهداف عمليتهم الكبرى لـ«فك الحصار» عن أحياء حلب الشرقية، لكنهم واصلوا زخم هجومهم ليسيطروا على قرية المشرفة، ليكبر الضغط على مدرسة المدفعية المشكّلة خطّاً دفاعياً عن طريق الراموسة. هدف المسلحين بفتح خط إمداد من جنوب المدينة لا تزال دونه عقبات كبيرة، واتخذت معظم المعارك طابع الكر والفر، وكلّ تقدّم كان يحتسب بالأمتار، إذ إن معارك الـ48 ساعة لم تحمل معها خرقاً نوعياً، رغم أنها تشكّل ضغطاً كبيراً على القوى المدافعة، وقد تحمل مفاجآت في أي ساعة. وفي المعلومات، على عكس ما أشيع كل نهار أمس، فإنّ الجيش السوري لا يزال يحتفظ بوجوده القوي في الخطوط الدفاعية، ولم تنهر أي جبهة، وهو «بصدد المبادرة الهجومية في نقاط عدة».

وفي حماوة المعركة، اعترفت «تنسيقيات» المسلحين بأن «فكّ الحصار بهذه الطريقة ليس كافياً»، ويتطلب «السيطرة على مناطق الوضيحي، والسابقية، والحويز، ومحطة تحلية المياه في الشيخ سعيد، لتوسيع رقعة الطريق وتأمينه».
إذاً، لا تزال «فتح الشام» وأخواتها عاجزين عن قلب قواعد الاشتباك، رغم تزامن العملية مع تغطيةٍ إعلامية كبيرة وصل حدّ بعض أخبارها إلى الادعاء بالوصول إلى الأحياء الغربية لحلب، في وقتٍ أكّدت فيه مصادر ميدانية أن تقدّم المجموعات، أمس، اقتصر على سيطرتها على بلدة المشرفة، وفشلها في السيطرة الكاملة على مشروع 1070 شقّة، حيث لا تزال الاشتباكات تدور داخل المشروع.

لا تزال «فتح الشام» عاجزةً عن قلب قواعد الاشتباك

وفيما تخوض وحدات الجيش مواجهات ضارية ضد مسلحي «فتح الشام»، أفادت «التنسيقيات» بقطع تنظيم «داعش» و«جند الأقصى» لطريق أثريا – خناصر، في ريف حلب الجنوبي، وهو ما نفته مصادر ميدانية، إذ أكّدت أن «كل ما يشاع هو عارٍ من الصحة جملةً وتفصيلاً».
وفي سياقٍ منفصل، أعربت «حركة نور الدين الزنكي» عن تفاؤلها بـ«فكّ جبهة النصرة ارتباطها بتنظيم القاعدة، وإعادة تسمية نفسها جبهة فتح الشام». ورأت في ذلك «خطوةً في الاتجاه الصحيح»، داعيةً «الدول التي تسعى لرفع الظلم عن الشعب السوري، إلى النظر بإيجابية والوصول إلى حلّ سياسي، والعمل على الانتقال بسوريا إلى دولة موحدة ومستقلة».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل 5 عسكريين روس، إثر سقوط مروحيتهم من طراز «مي – 8»، موضحةً أنها «أُسقطت في طريق عودتها إلى قاعدة حميميم في اللاذقية، بعد إيصالها مساعدات إنسانية إلى مدينة حلب». وأكّدت في بيان إصابة الطائرة بنيران مضادات أرضية، قبل أن تسقط بشكل اضطراري في منطقة حدودية بين ريفي إدلب وحلب، تحديداً شرقي مدينة سراقب بكيلومترات عدّة. أما الهيئة العامة للأركان الروسية فأكّدت أن الطائرة سقطت فوق منطقة خاضعة لسيطرة «جبهة النصرة، وما يسمى المعارضة المعتدلة»، في وقتٍ قال الكرملن إن طاقم المروحية «حاولوا اقتيادها لتفادي سقوطها على منطقة مأهولة من أجل التقليل من الخسائر على الأرض».
بالتوازي، دارت مواجهات عنيفة بين الجيش ومسلحي «جيش الإسلام» على جبهة كرم الرصاص قرب مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، واستهدفت غارات الطائرات الحربية نقاط المسلحين في دوما وبلدتي الشيفونية والريحان. وكذلك أصيب 4 أشخاص بجروح جرّاء استهداف المسلحين، بعددٍ من القذائف المدفعية، للأحياء السكنية في بلدة جديدة عرطوز البلد، في ريف دمشق. إلى ذلك، زار رئيس الحكومة السورية، عماد خميس، يرافقه وفد حكومي، مواقع الجيش في منطقة القلمون، في الريف الدمشقي، لمناسبة عيد الجيش.
أما في الجبهة الجنوبية، فقد عادت المواجهات بين «جيش خالد بن الوليد» (المبايع لـ«داعش») وفصائل «الجيش الحر» إلى واجهة المشهد الميداني لريف درعا الغربي. وشهد محور سد سحم الجولان قصفاً عنيفاً من قبل «الحر» على مقار «داعش»، وسط اشتباكات أدّت إلى مقتل عدد من مسلحي الطرفين.
بالتوازي، استشهد شخصان وأصيب 13 آخرون بجروح، جرّاء تفجير دراجة نارية مفخخة في بلدة العريشة، في ريف الحسكة الجنوبي، في حين أفشل الجيش محاولة تسلّل لمسلحي «داعش» باتجاه نقاطه في قرية الجفرة، في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، موقعاً عدداً من القتلى والجرحى في صفوفهم.
(الأخبار)