رأت صحيفة «هآرتس» أنّ المعركة على حلب سيكون لها أبعاد وتداعيات عسكرية على أجزاء أخرى من سوريا، وعلى المفاوضات السياسية. وأكدت أنّ السيطرة على المدينة ستمكّن الرئيس بشار الأسد وروسيا من اعلان الحسم الاستراتيجي الذي يسمح لهما بالوصول إلى المفاوضات من موقع قوي. وعلى هذه الخلفية، تحوّلت حلب، بحسب الصحيفة العبرية، إلى ملعب سياسي دام تجلس فيه الدول الغربية على المدرجات ولا تتدخل بانتظار «نتيجة المباراة» والمجموعة التالية التي ستتمكن من الارتقاء الى الدرجة السياسية.
حسم المعركة سيؤدي إلى نفاد «دُرج» واشنطن من المخططات

والجانب الاكثر أهمية، الذي تناولته «هآرتس» أنه اذا حُسمت المعركة في حلب، فإن «دُرج» الولايات المتحدة يكون قد نفد من المخططات. وتابعت ايضاً أنه في ضوء موافقة الولايات المتحدة على تأجيل النقاش حول مستقبل الرئيس الأسد، وعدم استعدادها لارسال قوات برية لمساعدة المتمردين، باسثتناء بعض القوات الصغيرة للمساعدة على محاربة «داعش»، فهذا يعني أنها لن تستطيع تسوية الخلافات بين الجماعات الموالية للغرب نفسها، ولا تملك ايضاً رافعة لاجبار روسيا على تغيير موقفها من الأسد. ونتيجة ذلك، ستضطر إلى مواصلة قبول املاءات موسكو التي يمكنها أن تملي خطوط الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي لا يعد من أولوياتها.
الى ذلك، أكدت «هآرتس» أن انتصار الجيش السوري والسيطرة على مدينة حلب لن يُنزلا ضربة معنوية فقط بالجماعات المسلحة، بل سيوفران أيضا له السيطرة الحيوية على سلسلة من المسارات والمفارق التي ستسمح له بالتقدم السريع باتجاه مناطق اخرى في شمال وشرق البلاد. في المقابل، يمكن لصمود الجماعات المسلحة لفترة طويلة أن يكلّف أثمانا دموية باهظة على المستويين العسكري والمدني، وأن يقود الى توسيع التدخل العسكري الروسي في محاولة لكسر هذه الجماعات.
الى ذلك، وصفت الصحيفة المحادثات الطويلة التي أجراها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الأسبوع الماضي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، والتي استغرقت 12 ساعة، بأنها تشبه مخاضاً لم يلد إلا فأراً. واضافت أن الاتفاق الذي تبلور بينهما اثار قلق الجماعات المسلحة الذين يدركون جيّداً عجز واشنطن، وخاصة أن الادارة الاميركية لم تنجح حتى الان في تطبيق التفاهمات السابقة حول وقف اطلاق النار، في شباط الماضي، وتتخوف المعارضة السورية أيضاً من امكانية اعتبار واشنطن للاتفاق مع موسكو بمثابة «فرصة اخيرة»، لمواصلة تدخلها في الازمة، وبالتالي في حال تحطم هذا الاتفاق ايضاً، سيترك البيت الابيض للكرملين كامل المسؤولية عن معالجة الازمة السورية. وهو ما يعني ازدياد الحرب على مختلف الجبهات والتجميد المطلق للعملية السياسية التي لا تتقدم في كل الاحوال.
(الأخبار)