خرقت وسائل إعلام أميركية قليلة، الهالة التي تحيط بالمساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل، لتعبّر عن جانب آخر من القضية، في الوقت الذي كانت تحطّ فيه طائرة تحمل مسؤولين إسرائيليين توجهوا، أخيراً، إلى الولايات المتحدة لإتمام اتفاق بشأن حزمة مساعدات جديدة. وهذا الاتفاق هو الأكبر الذي تحصل عليه إسرائيل من أميركا، ذلك أن قيمته تصل إلى 40 مليار دولار، على مدى عشر سنوات.

في خلفية هذا الرقم، دار نقاش بشأن أولوية الدعم العسكري لإسرائيل، وتأثيره بالموازنة الدفاعية الأميركية عموماً، الأمر الذي انطلق منه طوماس كاراكو، قبل أيام، ليكتب في موقع «ديفينس وان» المتخصص في الشؤون العسكرية، أنه خلال السنوات الأخيرة، صار تزايد التمويل لبرنامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلي يتنافس، مباشرةً، مع تمويل الجهود الأميركية في المجال ذاته.
وذكر الكاتب أنه «ابتداءً من عام 2009، زاد الكونغرس الإسهامات المالية للبرنامج الصاروخي الإسرائيلي، أربع مرات»، موضحاً أنه «بين عامي 2011 - 2015، حصلت إسرائيل على ما معدله 6.1 في المئة من موازنة وزارة الدفاع الأميركية، بينما حصلت في عام 2014 على مبلغ 729 مليون دولار، أي 9.1 في المئة من الموازنة» المخصصة للبرنامج الصاروخي.

نتنياهو بقي غاضباً لأنه كان يريد أكثر من 4 مليارات دولار

من جهته، كتب غلين غرينوولد في موقع «ذي انترسبت» أن الولايات المتحدة تحوِّل، سنوياً، 3.1 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى إسرائيل، وهو الرقم الذي يتعدى أي رقم آخر تحصل عليه أي جهة خارجية أخرى. وفيما أشار إلى أن الاتفاق الجديد سيتضمّن «زيادات مهمة» على ذلك المبلغ، لفت إلى أن نتنياهو بقي غاضباً «لأنه لا يحصل على المزيد». وفي هذا المجال، أوضح غرينوولد أن نتنياهو «كان يسعى إلى الحصول على نحو 5 مليارات دولار سنوياً»، بدل الـ 4 مليارات التي سيحصل عليها بموجب الاتفاق.
وبناءً عليه، أشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية كان ينوي انتظار «الإدارة المقبلة» من أجل إنهاء الصفقة، مستنداً إلى فكرة أن الرئاسة الأميركية ستكون لهيلاري كلينتون، وانطلاقاً من اعتقاد أنه بذلك سيحصل على صفقة أفضل. ولكنه أضاف أن نتنياهو وافق على توقيع الاتفاق «بسبب قلقه من إمكانية أن يصبح دونالد ترامب رئيساً، خصوصاً أن هذا الأخير لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، فيما كان قد صرّح بوجوب اتباع الحياد في ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي ــ الفلسطيني». كذلك جعل عبارة «أميركا أولاً» أساس حملته الانتخابية. أما كلينتون، فكانت قد طالبت مموّل الحزب الديمقراطي حاييم سابان «بفعل كل شيء ممكن من أجل مواجهة مقاطعة إسرائيل»، وهو نداء رددته في خطابها أمام مؤتمر «آيباك».

كيف تحوز إسرائيل ما تريد؟

طوماس كاراكو شرح العملية التي تحصل من خلالها إسرائيل على المساعدة التي تريدها، والتي تتخطى الأرقام الاعتيادية، في معظم الأحيان. وبحسب ما يقول: تتبع مساعدة برنامج الدفاع الصاروخي روتيناً سنوياً، وذلك من خلال مراحل عدة: أولاً، تقترح الذراع التنفيذية رقماً متواضعاً في إطار موازنتها العامة. بعدها، يقوم النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين بإلقاء اللوم على الذراع التنفيذية، بسبب الدعم المنخفض المقترح لإسرائيل، ويطلقون البيانات الصحافية، ثم يتنافسون في سبيل الحصول على أعلى مستوى من الدعم لإسرائيل. وبعد إمرار التعديلات «مع الكثير من الدعاية»، يهنّئ بعضهم بعضاً لتحصيل التمويل الكامل.
يشير كاراكو إلى أن «هذه القصة تتكرر كل عام»، مضيفاً أنه منذ آذار الماضي، قامت مجموعة من السيناتورات من كلا الحزبين بتوقيع رسالة تدعو إلى إمرار مساعدة بـ600 مليون دولار لبرنامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، أي أكثر بأربع مرات من الطلب المقدّم من الرئيس الأميركي (باراك أوباما)، والذي كان 146 مليون دولار. وقد جرى تبنّي الـ600 مليون دولار من قبل لجنتي مجلس الشيوخ والنواب المنوطتين بالمهمة.
كاراكو يضيف أن «مستوى التمويل ليس المشكلة، بل التنافس مع البرامج الأميركية»، لافتاً إلى أنه «خلال السنوات الأخيرة، لم يجرِ تعديل خط الإمداد الأول في وزارة الدفاع ليتناسب مع المتطلبات الإضافية من قبل الكونغرس بهدف تقديمها لإسرائيل».
(الأخبار)