مثلت محافظة تعز تحدياً كبيراً لمختلف الأطراف المتحاربة خلال الحرب، وفي نظرةٍ سريعة على التوازنات العسكرية خلال السنة والأشهر الثلاثة من العدوان، يمكن ملاحظة أن تعز كانت الساحة الأهم للتغيرات والتبدلات.

وفي الآونة الأخيرة، تبدلت خريطة تعز العسكرية، حيث مالت الكفة بصورة متسارعة لمصلحة الجيش و«اللجان الشعبية» الذين تقدموا من الجهة الشرقية الجنوبية جنوباً، قاصدين منطقة التربة، بعدما أحكموا القبضة على مناطق استراتيجية في لحج، أهمها كرش والقبيطة والمقاطرة التي تطلّ على قاعدة العند شرقاً وتشرف على حيفان والتربة غرباً. ويوضح مصدر مسؤول في «الإعلام الحربي» لـ«الأخبار» أن الجيش و«اللجان» لا يزالون يرمون إلى إغلاق محافظة تعز من الجهة الجنوبية لقطع الطريق على الإمدادات التي تصل إلى المجموعات المسلحة في جبهات تعز الداخلية، مشيراً إلى أن منطقة التربة ستظلّ هدفاً رئيسياً لإغلاق الطريق على هذه الإمدادات.

أسهم الصراع بين الفصائل في سقوط عدد من المواقع

وأكد المصدر أن المحافظة التي تتكون من 23 مديرية باتت تقع بمعظمها تحت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية»، ابتداءً من ماوية على الحدود مع الضالع والتعزية شمالاً على الحدود مع إب ومناطق شرعب الرونة وشرعب السلام ومقبنة شمالي غربي تعز على الحدود مع إب أيضاً، مروراً بمديريات المخا وذو باب المطلتين على باب المندب البحر الأحمر غرباً، وصولاً إلى جبل حبشي وموزع والوازعية جنوبي غربي تعز. وتبقى معظم مديريات الوسط مناطق خالية من المواجهات، باستثناء بعض المناطق التي لا تزال مشتعلة، وبعضها يقع في مدينة تعز.
في المقابل، تبقى التربة (مديرية الشمايتين) الواقعة في الجنوب الأقصى للمحافظة على الحدود مع محافظة لحج، هي الجسر الواصل بين الجنوب والجبهات المشتعلة في الوسط، حيث تمرّ الإمدادات منها عبر مديريات الوسط الهادئة.
وبحسب توضيح المصدر، تبدأ جبهات الداخل التي تشهد معارك من مدينة تعز المكونة من ثلاث مديريات هي القاهرة وصالة والمظفر، حيث يتقاسمها الجيش و«اللجان» مناصفةً مع مجموعات مسلحة متعددة موالية لـ«التحالف»، تسيطر على الجزء الجنوبي والجنوبي الغربي منها. كذلك، تقع إحدى أبرز الجبهات في مديرية صبر الموادم التي تضم مشرعة وحدنان والصراري اللتين اقتُحمتا أخيراً بدوافع مذهبية، وجبهة مديرية المسراخ والمناطق المحاذية لها من مديرية جبل حبشي، وهي أجزاء من وادي الضباب.
وأوضح المصدر أن الجيش و«اللجان الشعبية» يضعان الشمايتين (التربة) هدفاً لعملياتهما العسكرية الجارية من جهة حيفان والقبيطة من الجهة الشرقية، ومن الوازعية من جهة الغرب. ويؤكد أن هذه المديرية الواقعة بين فكي كماشة هما حيفان والوازعية، هي ذات طبيعة سكانية كثيفة، وقد تمكنت المجموعات الموالية لـ«التحالف» من التغلغل فيها، إضافةً إلى طبيعتها الجبلية الوعرة وحجم التسليح العالي الذي يؤمن لتلك المديرية منذ بداية الحرب لكونها البوابة التي تُدخل النار إلى قلب تعز.
وفي سياق الحديث عن التقدم باتجاه إغلاق تلك البوابة، أفاد المصدر في «الإعلام الحربي» بأن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنوا خلال الأيام الماضية من إحكام السيطرة على كامل مديرية حيفان الواقعة إلى الشرق من التربة. وقال إن السيطرة جاءت على حيفان بعد انهيارات متسارعة في صفوف المقاتلين في أكثر من منطقة ابتداءً من القبيطة ثم سقوط جبل جالس والتلال المحيطة به وتطهير مواقع استراتيجية في المقاطرة والأعروق. ورأى أن سقوط قرى ظبي ومحيطها أدى إلى انفراط عقد وجود الميليشيات الموالية للتحالف في تلك المديرية. وأكد أن الجيش و«اللجان» باتا على مشارف التربة، وأن الهدف المقبل هو قطع طريق معبر هيجة العبد، لكونه الطريق الباقي بين عدن وتعز، وبقطعه ستسقط التربة سريعاً.
وكان الجيش و«اللجان الشعبية» قد تمكنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية من استعادة السيطرة على كامل مديرية الوازعية وجبال العمري المطلة على ذو باب غرباً، وانتهت بالسيطرة على مديرية ذو باب بالكامل ما عدا الجزء الصغير المتصل بباب المندب، الأمر الذي جعل من خريطة التوازنات العسكرية في تعز تبدو على شكل هلال يلتف على محيط المحافظة لمصلحة الجيش و«اللجان الشعبية» في مقابل جيوب تتغذى من منفذ وحيد هو مديرية الشمايتين.
على الصعيد نفسه، أكد المصدر أن من أهم عوامل انهيار الميليشيات الموالية للتحالف طوال الأشهر الثلاثة الماضية في أكثر من جبهة بمحافظة تعز هو الصراع المحتدم في ما بين تلك الفصائل، وفيما يعلل مؤيدون للعدوان انهيار صفوف تلك الجماعات بانقطاع الدعم من «التحالف»، يرى المصدر في الإعلام الحربي أن اشتباكات واغتيالات متبادلة عديدة شهدتها مناطق المسراخ وصبر الموادم وحيفان والتربة بين الجماعات التكفيرية والجماعات الموالية لـ«الإصلاح» والأخرى الجنوبية الموالية للإمارات أدت إلى سقوط الكثير من المواقع.